خصخصة معلنة لصالح «شريك وطني» غير معلن!
عاصي اسماعيل عاصي اسماعيل

خصخصة معلنة لصالح «شريك وطني» غير معلن!

فجأة، ومن دون أية مقدمات، تم الإعلان عن البدء بخصخصة تشاركية لتأهيل وتشغيل واستثمار محطة دير علي الكهربائية.

فخلال السنوات السابقة، ومنذ البدء بالحديث عن التشاركية، وصولاً إلى قوننتها، ومنذ البدء بالحديث عن محطات التوليد وما تعانيه بعضها من صعوبات تشغيلية وفنية، أو ما تعرضت له من دمار جزئي أو كلي، لم يتم ذكر محطة دير علي ولا مرة، لا بسياق الأضرار والترميم، ولا بسياق الاستثمار والتشاركية!
فكيف تم ذلك، وفي أية غفلة من الزمن، ولمصلحة من؟

إعلان حكومي رسمي

بتاريخ 28/5/2022 تم عقد اجتماع برئاسة رئيس الحكومة، وبحضور وزراء الكهرباء والمالية والدولة لشؤون الاستثمار، والأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء ورئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي، وعدد من المديرين العامين في وزارتي الكهرباء والنفط، وبحضور ما تمت تسميته من قبل الحكومة بـ «الشريك الوطني».
وقد تم خلال الاجتماع المخصص أعلاه، بحسب صفحة الحكومة، «عرض المراحل التي تم إنجازها لإبرام عقد تشاركية مع شركة وطنية لتأهيل وتشغيل واستثمار محطة دير علي بمراحلها الثلاث، والتي من شأنها أن تدعم المنظومة الكهربائية بنحو 750 ميغا واط إضافية عند الانتهاء من تنفيذ المرحلة الثالثة، وأكثر من 200 ميغا من المرحلة الأولى والثانية، بعد تأهيلهما زيادة عمّا يُنتج حالياً.»
وقد أكد رئيس الحكومة «ضرورة تضافر جميع الجهود وبذل كل الإمكانات المتاحة لتذليل الصعوبات، وتقديم كل التسهيلات اللازمة، والعمل بشكل علمي وفني متوازن وفق قانون التشاركية للحفاظ على حقوق الطرفين، بما يعكس روح العمل كفريق وطني واحد هدفه وضع المشروع في الخدمة، والذي يُعد خطوة مهمة في سياق تطبيق قانون التشاركية مع قطاع الأعمال الوطني، حيث يُعد عقد التشاركية لتأهيل وتشغيل واستثمار محطة دير علي الأول من نوعه وفق قانون التشاركية رقم 5 لعام 2016.»

محطة دير علي وتوسعها

تجدر الإشارة إلى أن محطة دير علي لم تتعرض كغيرها من المحطات إلى الدمار أو التوقف الجزئي والكلي طيلة السنوات الماضية، وجل ما يتم العمل به هو الصيانات الدورية لها، أو الطارئة عند الأعطال فقط لا غير، وهي كذلك تعتبر من المحطات الحديثة بالمقارنة مع غيرها، بل تعتبر من المحطات المطورة فقد جرى توسيعها أيضاً، باسم توسع دير علي.
الإنتاج الإجمالي لمحطة دير علي في عام 2020 وبحسب الأرقام الإحصائية الرسمية لوزارة الكهرباء كان 4527,7 (ج. و. س)، وإجمالي إنتاج توسع دير علي في نفس العام كان 4246,5 (ج. و. س)، وبمجموع وقدره 8774,2 (ج. و. س)، وهي تعمل بالدارة المركبة، وتعتبر من أكبر المحطات وأحدثها، ولعل من أسباب عدم عملها بطاقتها الإنتاجية الكاملة هو نقص المشتقات النفطية التشغيلية، كما غيرها من محطات التوليد الأخرى.

شرعنة الخصخصة

مع أهمية الحديث عن دعم المنظومة الكهربائية بنحو 750 ميغا واط إضافية عند الانتهاء من تنفيذ المرحلة الثالثة، وأكثر من 200 ميغا من المرحلة الأولى والثانية بعد تأهيلهما زيادة عّما ينتج حالياً، بحسب الخبر الحكومي، والذي لم تتبين منه أية نقاط علام زمنية أو فنية مقترنة بهذه الخطوات، إلّا أنه لا مسوغ لعبارة «تأهيل وتشغيل واستثمار محطة دير علي» الواردة في متنه إلا لشرعنة الخصخصة لهذه المحطة تحت عنوان التشاركية!
فهي مؤهلة وعاملة ومستثمرة، وليس أدل على ذلك مما ورد عبر وكالة سانا بتاريخ 30/4/2022، حيث ورد التالي عن لسان مدير محطة دير علي المهندس محمد خير الإمام بقوله: «تعتبر المحطة من أكبر محطات التوليد الموجودة على الشبكة الكهربائية وتغذي نحو 60 إلى 70 ميغا واط من استطاعة الشبكة، ويتم باستمرار إجراء أعمال صيانة دورية مخططة على كل المجموعات في المحطة لضمان جاهزيتها، وتلبية الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف».
ولتبقى المشكلة التشغيلية متمثلة ربما بنقص توريدات المشتقات النفطية لتشغيلها بطاقتها الإنتاجية الكاملة، كما ذكرنا أعلاه.

أسئلة بلا إجابات!

يبقى السؤال: من هو هذا «الشريك الوطني» المحظي الذي فرضت ضرورة السرعة لإعلان الحكومة عن متابعة مراحل إنجاز عقد التشاركية معه لاستثمار محطة دير علي، التي لا تحتاج إلى التأهيل؟
أما السؤال الأهم فهو: أين التشاركية و«الشريك الوطني» من بعض المحطات التي بحاجة فعلاً للتأهيل والإنفاق الكبير عليها، قبل دخولها في مرحلة الإنتاج والاستثمار؟
أما أهم الأهم، فهو: أين هذا «الشريك الوطني» من إنشاء محطات كهربائية تعمل بالطاقات المتجددة بموجب القانون الذي شرع وقونن ذلك؟
ربما لا داعي للبحث عن إجابات عن هذه الأسئلة وغيرها، فالغاية والهدف على ما يبدو هو منح هذا «الشريك الوطني»، أيّاً كان، أرباحاً سهلةً وسريعةً تحت عنوان الاستثمار التشاركي في قطاع الطاقة الكهربائية، وربما دون توظيف أية رساميل أيضاً!
ولِمَ لا، فجُل السياسات الحكومية تعمل لمصلحة بعض الشركاء المحظيين على هذه الشاكلة، بشكل مباشر وغير مباشر، معلن وغير معلن، ولو كان على حساب القطاعات الهامة، والإنتاج والعملية الإنتاجية، والاقتصاد الوطني، بل والمصلحة الوطنية!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1072