أزمة المواصلات باقية وتتمدد..
عبير حداد عبير حداد

أزمة المواصلات باقية وتتمدد..

ليس غربياً أن تتواجد تحت جسر الرئيس عند الساعة الـ 11 أو12 ظهراً ولا تجد أية وسيلة للنقل، فخلال هذا الفترة، التي تعتبر ضمن وقت ذروة الازدحام، تجد طوابير وسائل النقل «السرافيس» تقف صفاً يطول لمئات الأمتار ينتظرون دورهم على محطات الوقود!

فقد أصبح مشهد الاختناق والازدحام البشري في المواقف الرسمية لوسائل النقل، على الأرصفة والطرقات، يومياً ومكرراً، في أي زمان ومكان!
وإن بحثنا عن السبب، نجد أن الجزء الأكبر لتلك الأزمة يعود للتأخر في تزويد وسائل النقل بالمحروقات، فمعاناة «أصحاب السرافيس» عادت إلى السطح مجدداً.

سلب أبسط مقومات الحياة

أصبح واقع عيش المواطن السوري تحت مستوى الكارثة الإنسانية بدرجات، واقع بلا ماء أو كهرباء، ولا حتى أدنى المقومات، أو غذاء يعينهم على برد الشتاء، وغلاء يخيم على واقع الأسعار، وما يزيد الطين بلة، قرارات الحكومة التي تبتدعها بين الفينة والأخرة، حتى أصبح المواطن مسلوبةً منه أبسط مقومات الحياة!
وإن قرر هذا المواطن الهرب من واقع حياته داخل منزله المفرغ من أبسط الخدمات الأساسية، وقرر الخروج من حجرة ظلامه الدامس ليمارس حياته اليومية سواء كان طالباً أو موظفاً إلخ.. يجد نفسه وقع في متاهة هدر وقته لساعات طوال، والسبب ندرة المواصلات التي بلغت ذروةً لا مثيل لها.

أسباب ومبررات

أبو دياب سائق على خط «دويلعة- برامكة»، تحدث لقاسيون: إنه خلال الفترة الماضية لم يحصل على مخصصاته، منذ يوم الخميس وحتى يوم الأحد، وعليه الانتظار لساعات عديدة خلال طابور طويل للسيارات...
وأما السبب، فيعود لتخفيض الكميات اليومية المخصصة لوسائل النقل «ميكروباص- سرفيس» من أجل تسريع عملية توزيع الدفعة الثانية من مازوت التدفئة المنزلية!
ووسائل النقل الداخلي «العام والخاص» لا يمكن أن تغطي النقص الناتج عن تخفيض الكميات الموزعة من مادة المازوت على «الميكرو باصات»، فعددها قليل، ولا يغطي الاحتياج الفعلي لكافة المناطق.
أما عن السبب الأخر، فيعود لتسرب العديد من الميكرو باصات والسرافيس عن العمل ضمن خطوطها المخصصة، وذلك لتعاقدهم من أجل إيصال طلاب المدارس، مما زاد الطين بلة، خصوصاً أن ظاهرة تسرب السائقين عن عملهم ضمن خطوط نقلهم ازدادت بعد غياب الرقابة على الخطوط خلال الفترة الحالية بشكل عام، على عكس الفترة السابقة التي كان فيها بعض الانضباط ولو بالحد الأدنى!

لا حلول حقيقية

لا حل يخدم المواطن في ظل انعدام الحلول الحقيقية، سوى صبره على الانتظار الطويل في الساحات، وعلى أرصفة الطرقات، حتى يحين دوره ضمن ذاك الزحام الكبير ليعود إلى منزله بعد رحلة المشقة الطويلة.
مع الإشارة إلى انعدام قدرة الغالبية من المواطنين على استخدام رفاهية سيارات الأجرة، حتى بشكلها التشاركي الذي أصبح لا يقل أجرها عن 2500 ل. س للراكب الواحد.
لتتصاعد المأساة بالنسبة للمواطنين حدةً يوماً بعد آخر، وعلى كافة المستويات، ولتزداد رقعة الجحيم الأسود الذي يخيم على واقع حالهم!
فلا نذير خير يلوح في الأفق، مع ازياد الوضع المعيشي والخدمي سوءاً، لحظة بعد أخرى!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1057