الحكومة الرّاعية لمصالح قطاع الأعمال!
سمير علي سمير علي

الحكومة الرّاعية لمصالح قطاع الأعمال!

ورد عبر صفحة الحكومة بتاريخ 29/5/2020 ما يلي: «طلب مجلس الوزراء من وزارة الصناعة التنسيق مع وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي والاتحاد العام للفلاحين لتشجيع الزراعة التعاقدية للمنتجات الزراعية الصناعية، والمنتجات الزراعية الغذائية وتفعيل الشراكة بين المزارعين وقطاع الأعمال في هذا المجال، وتنظيم عملية إجراء عقود بخصوص هذه المزروعات، وبما يضمن حقوق الفلاحين والجهات المتعاقدة من قطاع الأعمال، وفق القوانين والأنظمة النافذة».

تبدو الحكومة وكأنها حريصة على الإنتاج الزراعي والصناعي الخاص من خلال الانطباع الأولي الشكلي لهذا الطلب، علماً أنها سجلت وتسجل المزيد من التراجع الملحوظ بما يعنيها من سياسات على هذا المستوى، والأدلة على ذلك كثيرة، وخاصة بما يتعلق بالصناعات الزراعية التي كانت بيد الدولة، اعتباراً من معامل الغزل والنسيج والأقمشة، مروراً بمعامل السكر، وليس انتهاءً بمعامل الكونسروة.

قبل ما تحوّر سقفو..

لعله من الأجدى لو تكون الحكومة سباقة في ضرب المثل على مستوى التعاقد الذي يحمي حقوق الدولة وحقوق الفلاحين، وتعيد الاعتبار للصناعات الزراعية التابعة للدولة، والتي تم التفريط بها خلال العقود والسنوات الماضية!.
فكم من المحاصيل الزراعية التي تدخل كمواد أولية في الصناعة والانتاج الصناعي الزراعي، جرى تذويبها واضمحلالها وصولاً ليأس المزارعين واضطرارهم لاستبدالها بزراعات أكثر جدوى، بعد أن جرى إضعاف هذه الصناعات وصولاً لتكريس خساراتها استنزافاً وفساداً، لتبرير تصفيتها لاحقاً؟!
فعلى سبيل المثال وبما يخص الصناعات الغذائية نتساءل: ماذا حل بمعامل الزيوت النباتية والسمون والشعيرية والبسكويت والشوكولا والمشروبات الكحولية والألبان والكونسروات المتنوعة والمياه المعدنية والبصل؟ وماذا حل بالزراعات المرتبطة بهذه الصناعات التي كانت بيد الحكومة؟ ومن يقف خلف إضعافها واضمحلالها تباعاً، ولمصلحة من؟

قطاع أعمال أم مستغلون؟

بداية ربما تجدر الإشارة إلى أن عبارة «قطاع الأعمال» أعلاه تعتبر عبارة مطاطة وواسعة، وقد تشمل (المصدرين- المستوردين- تجار أسواق الهال- المهربين..) بمقابل مفردات واضحة وصريحة، مثل: (المنتج- الصناعي- الحرفي..).
فالطلب أعلاه يبدو ظاهراً كتشجيع للفلاحين وقطاع الإنتاج العامل بالصناعات الزراعية، الغذائية والصناعية والتحويلية والطبية، من أجل إبرام عقود شراكة بين هؤلاء تحت إشراف الحكومة وبرعايتها، وكأن المنتجين الحقيقيين بهذا المجال قصيرو حربة، وعاجزون عن تنظيم علاقتهم مع المزارعين؟!
فمع كل حرصنا على العاملين في الإنتاج الزراعي والصناعي، وعلى القائمين على الصناعات الزراعية الحقيقية القائمة، رغم قلتها وتراجعها، ورغم قلة حيلة هؤلاء (المنتجين- الصناعيين- الحرفيين..) بمواجهة غيلان «قطاع الأعمال»، وخاصة الجدد منهم.
لا شك أن تنظيم العلاقة بين المزارعين وقطاع الأعمال وبما يضمن حقوق الطرفين أمر مطلوب، خاصة وأن الحلقة الأضعف في العلاقة القائمة بين هذين الطرفين هم المزارعون، ولعل مفردة «الشراكة» الواردة أعلاه غلاف تجميلي للعلاقة السائدة، فقطاع الأعمال الذي يتعامل مع الفلاحين هو قطاع مستنزف لإمكاناتهم مسخراً خيراتهم لخدمة جني المزيد من الأرباح في جيوبه على حسابهم، ولعل الويلات التي يكابدها الفلاحون مع كل موسم وكل محصول سببها الرئيس هؤلاء بلا منازع.
في الوقت الذي نرى فيه كيف تُستلب حقوق هؤلاء، وكيف يتم ضرب الإنتاج الزراعي، كما جرى ضرب الإنتاج الصناعي قبله، على أيدي من يقال عنهم «قطاع أعمال» وهم ليسوا أكثر من طفيليين مستغلين يعيشون على تعب وشقاء غيرهم، ولا تعنيهم مفردة «الإنتاج» أو مفردة «الصناعة» لا من قريب ولا من بعيد، بل على العكس، من مصلحتهم ضرب أي إنتاج وتقويضه، زارعي أو صناعي، كي تفتح لهم بوابات «الأعمال» على وسعها من خلال عمليات الاستيراد والتصدير والتهريب، التي يعرفون مداخلها ومخارجها وبواباتها وطرق الفساد والافساد فيها.
بكل الأحوال، ربما لا غرابة من أن تُظهر الحكومة حرصها على مصالح هؤلاء من خلال الطرح أعلاه، أو اعتبار هذا التوجه كبديل عن السياسات الزراعية والصناعية والإنتاج عموماً! ولم لا؟! فهذا ينسجم تماماً مع السياسات الليبرالية المعمول بها من قبلها، الحامية والراعية لمصالح هؤلاء على طول الخط.

معلومات إضافية

العدد رقم:
968
آخر تعديل على الإثنين, 01 حزيران/يونيو 2020 14:16
No Internet Connection