في حلب.. تجار الأزمة أخطر من الوباء

في حلب.. تجار الأزمة أخطر من الوباء

يشكل تجار الأزمة في حلب، وما زالوا، خطراً على المواطنين، ليس أقل من خطر الوباء المستجد، طالما أن استغلالهم يؤذي صحة المواطن، وتفكيره المشغول دائماً بإمكانية توفير مقومات البقاء على قيد الحياة له ولعائلته حتى نهاية الحجر الصحي أقلها، وزوال الوباء، «الكورونا».

ففارق الأسعار الذي شهده السوق الحلبي، في غضون أسبوع واحد بعد بدء إجراءات الحجر الصحي والحظر، أثار مخاوف عديدة في نفس المواطن، أبرزها: رهبة تمديد هذه الإجراءات بحال لم تتمكن الصحة السورية من حجر الوباء وتقييده بدلاً من المواطنين!.

أسئلة حياتية مؤرقة

هموم المعيشة والبقاء على قيد الحياة، بظل التّبطل والتّعطل ووقف الأعمال، مع استمرار الجشع والاستغلال ورفع الأسعار، تشكل هاجساً يومياً مؤرقاً للمواطن الحلبي.
والسؤال على اللسان يقول:
كيف سيتمكن من ملاحقة لقمة عيشه بعد نفاذ ما يمتلك، وهو الذي لم يكن بحسبانه ما آلت اليه حال البلاد في ظل الوباء والجشع؟.
من أين سيتمكن من العيش في قفص الحجر الصحي الذي أُلزم به، ليبقى على قيد الحياة، ما دام هذا القفص خالياً من مقومات الحياة أصلاً، وما دامت الأسواق تعجّ بتجار الأزمات التي تدفع به إلى التهلكة، برفعها المستمر والمتزايد للأسعار؟.

أسعار منفلتة

جرى تغيّر كبير على أسعار السلع، الغذائية بشكل خاص، خلال الفترة القريبة الماضية، ما قبل الكورونا وما بعدها، والجدول التالي يوضح بعض الفروقات على أسعار بعض السلع في الأسواق الحلبية كمثال:
وقد بدأت هذه الأسعار بالارتفاع مجدداً بشكل يومي وكبير مع اقتراب شهر رمضان.

تغيّب مُتعمّد ومباركة للاستغلال

أثبتت الحكومة عبر أجهزتها المعنية أنها هشّة وضعيفة، بل ربما مُغيّبة قصداً وعمداً، ليس من خلال استمرار عجزها عن الحد من الازدحام على طوابير الطلب على المواد الغذائية «المدعومة» أمام صالاتها فقط، بل والأهم: عدم قدرتها على ضبط الأسعار في الأسواق عبر كوادرها التموينية، للحدّ من جشع التجار، وخاصة تجار الأزمة خلال هذه الفترة، الذين تزايد استغلالهم متجاوزاً كل الحدود، حيث يعمدون إلى رفع الأسعار مراراً وتكراراً دون حسيب أو رقيب، ناهيك عن وضوح بعض المخالفات، مثل: عدم الإعلان عن السعر بحجة تذبذبه.. هكذا!.
فهل من يُجيب المواطن المُفقر، ومن توقفت أعماله وبقي بلا دخل ومعين، كيف سيتمكن من البقاء على قيد الحياة، وقد تُرك ليستنفذ إمكاناته وصحته استغلالاً وجشعاً على أيدي من لا يرحم من تجار الأزمة والفاسدين، على مرأى من أولي الأمر، بل وبمباركة وحماية بعضهم أيضاً؟.

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
962
آخر تعديل على الإثنين, 11 أيار 2020 14:02