الحرائق ليست كارثة بحسب صندوق الكوارث؟!
عادل إبراهيم عادل إبراهيم

الحرائق ليست كارثة بحسب صندوق الكوارث؟!

على إثر الكارثة التي لحقت ببعض الفلاحين والمزارعين جراء الحرائق التي أتت على محاصيلهم الزراعية مؤخراً، القمح والشعير، تزايدت المطالبات بالتعويض على هؤلاء، خاصة وأن هذه المحاصيل تعتبر في هذا الموسم المصدر الوحيد لرزقهم، ما يعني أنهم لم يفقدوا محاصيلهم فقط، بل فقدوا أهم مقومات حياتهم أيضاً.

لم يطُل انتظار هؤلاء المتضررين، فقد صدموا بما نقل عن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي عبر إحدى الصحف المحلية، من أن «الحرائق غير مشمولة في صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي»، ما يعني ألا أمل لهم بالتعويض عما خسروه جراء احتراق محاصيلهم.

التعديل ليس صعباً ولا مستحيلاً

وفقاً لآخر الإحصاءات بحسب صحيفة تشرين المحلية بتاريخ 23/6/2018، فإن المساحات الزراعية التي احترقت في محافظة الحسكة لوحدها كانت 310 آلاف هكتار، ولكم أن تتخيلوا كم عائلة تعيش على الرزق المرتبط بهذا الموسم وفقاً لهذه المساحات.
فالحديث عن الحرائق التي أتت على المحاصيل الزراعية منذ بداية الموسم الحالي أصبح على كل لسان، وجل الأحاديث كانت تنطلق من بوابة التعاطف مع الفلاحين الذين تضرروا بخسارتهم لهذا الموسم، بالإضافة إلى الخسارة الوطنية باعتبار المحاصيل التي يتم الحديث عنها هي محاصيل إستراتيجية.
أما أن تكون الحرائق غير مدرجة بما يتم تشميله من تعويضات عبر صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي، فهو أمر مستغرب، ولعل المستغرب أكثر أنه حتى وإن كانت الحرائق غير مشمولة بهذا الصندوق، فلعله ليس من الصعب إدراجها الآن من أجل تعويض المتضررين الذين كانت هذه الحرائق بمثابة الكارثة عليهم.
فالأمر عبارة عن صك تتبناه وتصدره جهة رسمية ممثلة بوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، باعتبارها الجهة المعنية بهذا الشأن، ومسؤولة عنه، فهل من الصعوبة العمل على ذلك؟
لا شك أن التعديل ليس صعباً ولا مستحيلاً، فبين الحين والآخر تصدر التعديلات على الكثير من القرارات والقوانين والمراسيم بما يخص مصالح البعض، فلماذا التذرع بصعوبة ذلك الآن؟.

المنظمات الدولية بديلٌ عن الحكومة

الأكثر أسفاً مما ورد كتصريح على لسان وزير الزراعة بحسب إحدى الصحف المحلية شبه الرسمية حول موضوع التعويضات فهو القول: «إنه يتم التواصل مع المنظمات الدولية المانحة لتأمين التمويل لهذا الأمر، ولا يمكن الحديث عن تعويضات للمتضررين من الحرائق قبل تأمين التمويل اللازم».
بمعنى آخر، وبصريح العبارة، فإن الحكومة قد تخلت عن واجباتها تجاه الفلاحين والمزارعين المتضررين جراء هذه الحرائق، والبديل عن ذلك هي المنظمات الدولية المانحة! وهو تخلٍّ جديد عن مهام الدولة المناطة بالحكومة عِبر إحدى وزاراتها.
فعندما نتحدث عن التخلي المستمر عن الأدوار المناطة بالدولة عِبر الحكومة والدفع باتجاه البحث عن البدائل، مع التحفظات على بعضها طبعاً، وخاصة تلك ذات الارتباطات الدولية المتشعبة، وهو تحفُّظ مشروع من كل بدّ، هناك من يستهجن مِنّا ذلك!.

كُفوا عن بيعنا

نختم بالقول: إن الحرائق التي تأتي على المحاصيل الزراعية هي كوارث بلا أدنى شك، وهي واجبة التعويض عبر الصناديق المنشأة والمخصصة تحت هذا الاسم أو سواه.
أما الدفع باتجاه المزيد من تَغوُّل المنظمات الدولية بالشأن الداخلي، الخدمي والاقتصادي والاجتماعي وغيره، للوصول باعتبارها بديلاً عن الحكومة في بعض مفاصل العمل الحكومي كمهام وواجبات، فهو أمر لا يمكن اعتباره إلا تخليّاً عن مهام الدولة نفسها وواجباتها، وهي سياسة بائسة لن توصلنا إلّا إلى المزيد من التبعية والبؤس.

معلومات إضافية

العدد رقم:
919
آخر تعديل على الإثنين, 24 حزيران/يونيو 2019 15:01