دردشات الهدف المقود

 سأل أحد أفراد الشلة زملاءه:

  - هل سمعتم تصريح الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية في لقائه مع رجال الأعمال، عن تحرير قطاعي الاتصالات والطاقة؟ علق آخر:

  - تحرير قطاع عام ما، يعني رفع يدا الدولة عنه وتسليمه للقطاع الخاص. إن كان بالخصخصة أو بالاستثمار. وإلا فهل يحرره من الإدارات الفاسدة التي نهبته؟ إن هذا خط أحمر، لا يمكن لأحد الاقتراب منه، لأن وراءه متنفذين كبار.

  - لو كانوا يستطيعون محاسبة الفاسدين، لما وصلت أغلب مؤسسات القطاع العام إلى ما هي عليه من التخسير، يوجد سرقات موصوفة، لكن لا يوجد سارقون، قال غيره:

  - في بلدان العام، يطرحون المؤسسات الخاسرة التي تشكل عبئاً على خزينة الدولة، للخصخصة أو للاستثمار. لكن عندنا يطرحون المؤسسات الرابحة التي ترفد خزينة الدولة بعشرات مليارات الليرات السورية. أكمل آخر:

  - هذا أكده وزير الصناعة، في الدورة الحادية عشرة لمجلس الاتحاد العام لنقابات العمال، أواخر آب إذ قال: «طرحنا الشركات الخاسرة للاستثمار، فلم يأت أحد، والآن سنطرح بعض الشركات الرابحة للاستثمار، مثال ذلك معمل إسمنت عدرا...».

  - منطقه عجيب غريب، أن تشرك الدولة القطاع الخاص في مؤسساتها الرابحة، وتتنازل له عن جزء من أرباحها، في حين هي بأمس الحاجة لزيادة ميزانيتها. غمز أحدهم:

  - يبدو أن أحداً (حاطط عينو عليها). أيده غيره:

  - هذا معقول جداً. وإلا فهل ضاق مجال الاستثمار في البلد أمام القطاع الخاص، إلا في السيطرة على القطاع العام أو الاشتراك فيه؟ مجالات الاستثمار واسعة (على قفا من يشيل)، لكن الجاهز والمربح أفضل من التأسيس الجديد. تدخل آخر:

  - البلدان التي جرت فيها الخصخصة، بيعت مؤسساتها بتراب الفلوس، وليس بعيداً إشراك (إيلي حاطط عينو عليها فيها بتراب الفلوس أيضاً استتلى غيره:

  - اتجاه الاقتصاد نحو (اليمين مفتوح) بدأ منذ حوالي العقدين، بالقرارات التي صدرت تباعاً لصالح القطاع الخاص، وصولاً إلى التراجع عن الاقتصاد "الاشتراكي"، وطرح مؤسسات القطاع العام للاستثمار واقتصاد السوق الاجتماعي. والآن جاء دور التنفيذ.

  - أعتقد أن ثمة هدفاَ كبيراً واضحاً للعيان، وراء هذا الاتجاه، إلا وهو تمكين القطاع الخاص من السيطرة على اقتصاد البلد. ومن يسيطر على الاقتصاد، يتحكم بجميع مقاليد الأمور فيه. وعندئذ سيجرى الإجهاز على البقية الباقية من مكاسب الشعب الاقتصادية عامة، وفي مقدمتها مكاسب الطبقة العاملة. علق غيره:

  - أكد رئيس مجلس الوزراء، في الدورة الحادية عشرة لجلس اتحاد العمال قائلاً: «نحن لا نفكر لا من قريب ولا من بعيد بأية عملية خصخصة في القطاعات الاستراتيجية لأنها مرتبطة بحياة الشعب». قال غيره:

  - ألا حبذا لو كان بين الاستراتيجية من غيرها، لئلا تخضع للاجتهادات من ناحية، ومن ناحية ثانية لو أضاف: ولا طرحها للاستثمار أيضاً، لكان الاطمئنان أكبر. قال الأخير:

  - إن فئات الشعب الكادحة، وفي مقدمتها الطبقة العاملة السورية، يجب أن نقف بالمرصاد للتوجهات الحكومية المشبوهة وأن تلتزم بمفهوم المكتب التنفيذي لاتحاد نقابات العمال لاقتصاد السوق الاجتماعي الذي طرحه في دورته الحادية عشرة.

 

■ عبدي يوسف عابد