مهجرو حلب في طرطوس (قصة وطن)؟!

أصبحت مصطلحات لاجئ ونازح ومخطوف ومفقود الأكثر تداولاً وإنتشاراً بين السوريين وأحاديثهم اليومية وهل من أحد من السوريين كان يتوقع هذه الحالة التي تدمي القلب وتدمع العيون ليل نهار هكذا هي حال السوريين بعدعشرين شهراً من الأزمة الشاملة التي تعصف بالوطن الغالي بمختلف نواحي حياته حتى أصبحت تهدد وحدة البلاد والعباد...

سوريون يفترشون الحدائق والساحات والأماكن العامة والسبب واحد الأزمة السورية العاصفة والتي تحرق بلهيبها الأخضر واليابس وتحصد يومياً أرواح السوريين من كل شاكلة ولون وتضرب الوطن السوري بقوة مهددة وحدةووجود سورية مهد الحضارة التي يزيد عمرها عن خمسة آلاف عام وآلاف العائلات الحلبية الوافدة إلى طرطوس هرباً من الجحيم والعنف والدمار الذي يعصف بعاصمة سورية الاقتصادية حلب الكثيرون منهم تحدثوا إلى قاسيون عنمعاناتهم وآلامهم وعن الدمار والخراب الذي حل بمدينة العراقة والتاريخ ... عشرات العائلات الحلبية التي قابلناها تحدثوا لنا بحرقة وألم عن آلامهم ومعاناتهم بعد ما أصبحوا لاجئين داخل وطنهم... حلب المدينة الحضارية الهادئةلأكثر من 18 شهراً استفاق أهلها على القصف والقذائف والاشتباكات ليل نهار وتحولت المدينة إلى جحيم تحولت المدينة إلى ساحة بين جيش نظامي  وبين جماعات مسلحة بداعي الانتماء الى ( الثورةوجماعات أخرى تدعو الىالجهاد وقتال الكافرين؟ فوقعت أغلبية الشعب السوري بين فكي كماشة المتطرفين من هنا وهناك تدمرت المنازل وأحرقت المصانع وهجرت أحياء كاملة وسقط أبرياء في كل مكان وتشردت ألوف العائلات وتشتت الكثيرون في أرجاءسورية بعدما كانت حلب هي نموذج الهدوء والسكينة.

قاسيون كانت حاضرة بين عشرات العائلات الحلبية الوافدة إلى محافظة طرطوس هرباً من الحرب والدمار وتحدث الكثيرون إلينا بحسرة وألم..

أبو عبدو شاب في الثلاثين من العمر ولديه ولدان خرج من حي الميسر بحلب هرباً من الاشتباكات والقذائف التي تقع في كل مكان يتابع أبو عبدو شاهدت بأم عيني عشرات الجثث في الشوارع ولا أحد يستطيع دفنها نتيجة القصفالمتبادل ولا أعرف شيئاً عن منزلي والمنشأة التي كنت أعمل بها في حي العرقوب أحرقت بعد ما سيطر عليها مسلحون ملتحون بينهم الكثير من الأجانب وطبعاً معهم الكثير من المسلحين المحليين ويقول أبو عبدو منذ أكثر من شهر لاأعرف شيئاً عن أهلي لأن الاتصالات مقطوعة معهم ولا أعرف أين أصبحوا فمتى يتوقف هذا الجنون.

الحاجة أم محمد حلبية من حي صلاح الدين وفدت إلى طرطوس منذ شهرين لقد أصبحنا يا بني لاجئين في بلدنا والحاجة صعبة.. الله لا يوفق من كان السبب إننا نعيش على مساعدة الشؤون الاجتماعية ومساعدة أهل الخير لقد دمرتالمعارك منزلنا فهربنا بأولادنا وأرواحنا وزوجي موظف مازال يسكن هناك وحيداً؟!

أبو أحمد من حي الشعار بحلب يقول لقد خرجنا بعد ما دمرت إحدى القذائف محل سمانة أملكه واعتاش منه ومنزلنا تعرض لمختلف أنواع الرصاص والشظايا وأضاف بحسرة.. الحاجة صعبة ونناشد الحكومة الاهتمام بأحوالنا فنحنمنكوبون ونحن سوريون وواجب على الدولة مساعدتنا في هذه الظروف القاهرة..

صبية بعمر الورد تقف على إشارة السيارات وتطلب أي شيء للمساعدة فتحدثت معها جانباً هل وصلت الأمور للشحادة فجاوبتني والدموع تذرف من عينيها.. المسلحون المتطرفون قتلوا والدي الذي كان موظفاً كحارس في مركزالحبوب بحجة أنه مع الدولة وأخي سائق تكسي بترت ساقة بقذيفة عندما حاول إسعاف أحد الجرحى ووالدتي مريضة بالسكري وأنا المعيلة الوحيدة لإخوتي الثلاثة ونحن نسكن عند أحد الناس الطيبين بطرطوس في غرفة قدمها لنامشكوراً ولكنه لا يستطيع مساعدتنا مادياً والمساعدة التي نأخذها لا تغني من جوع والجوع يا أخي كافر وأنا كنت أعمل في حلب في إحدى المشافي الخاصة التي دمرت إنها عينات بسيطة لعائلات حلبية هجرتها الحرب والدمار فمتىيجلس السوريون على طاولة الحوار لإنقاذ بلدهم من الدمار...