العودة المشروطة معيقة للتعافي
سمير علي سمير علي

العودة المشروطة معيقة للتعافي

مازال جزء هام من أهالي مناطق (السبينة- البويضة- الذيابية- حجيرة- الحسينية) في ريف دمشق الجنوبي، لم يعودوا حتى الآن إلى مناطقهم وبيوتهم، على الرغم من كل الأحاديث الرسمية عن ذلك.

 

تلك المناطق كان قد أعيد السيطرة عليها من قبل الجيش بأواخر عام 2013، وبدأت إجراءات العودة لمنطقة الحسينية منذ عام 2015، وتحديداً في الشهر الثامن منه.

ثلاثة أعوام كاملة على استعادة السيطرة على تلك المناطق، وعامين على بدء العودة المشروطة بمراحل ووفق جداول اسمية، وحتى الآن لم تستكمل تلك العودة حتى تاريخه لجميع الأهالي، وحتى من عاد منهم إلى تلك المناطق ما زالو محكومين بالدخول والخروج بموجب بطاقات إقامة يجب إبرازها، كما ممنوع دخول الزورا إلى تلك المناطق من أقرباء ومعارف، ناهيك عن الحواجز الموجودة على طول الطريق إلى هذه البلدات وعلى مداخلها، مع ما يستبع ذلك من سلوكيات سيئة تجاه المواطنين من قبل بعض أفرادها.

هذه المناطق القريبة من العاصمة، حالها كحال غيرها داخل العاصمة نفسها، مثل القدم ونهر عيشة، وكحال الكثير من المناطق الأخرى في مدن أخرى، التي تعتبر مؤهلة لعودة الأهالي إليها، باعتبار أن الدمار الذي لحق بها كان جزئياً.

أهم ما يعاني منه هؤلاء، بالاضافة لواقع التشرد والنزوح، وعمليات التعفيش التي أتت على ممتلكاتهم، هو ما يتكبدونه شهرياً لقاء بدلات الإيجار التي يدفعونها، على حساب متطلبات حياتية ومعيشية ضرورية أخرى، والتي لم تعد مبررة لهم بعد استعادة السيطرة على مناطقهم، وعودة الخدمات إليها، كما لم تعد الشروط الموضوعة للعودة بالنسبة لهؤلاء، مبررة هي الأخرى، كما الاجراءات على الحواجز المنتشرة.

عودة الأهالي إلى المناطق المسيطر عليها والمؤهلة لذلك، بالاضافة إلى أنه عامل مساعد على استعادة العافية الحياتية والاقتصادية والاجتماعية إليها، فهي تقدم خدمة مباشرة على مستوى المناطق المكتظة سكانياً بفعل التشرد والنزوح بنتيجة الحرب والأزمة، مع كل ما يستتبع ذلك من تخفيف ضغط على مستوى الخدمات العامة في تلك المناطق.

السوريين عموماً لم يلمسوا إيجابيات استعادة الكثير من المناطق لسلطة الدولة، وهم لن يستكملو فرحتهم إلا بهذه العودة مع نتائجها الايجابية، وخاصة على المستوى الاقتصادي الاجتماعي.

 

مادة موسعة منشورة في موقع جريدة قاسيون: إضغط هنا