الفساد بنكهة جوز الهند

الفساد بنكهة جوز الهند

 

لم يعد مجدياً الحديث عن الفاسد وأدواته، ولا عن الآلية التي يجمع فيها ثرواته من موت الآخرين ومرضهم، وكيف يبني بها مجده الشخصي على أنه مواطن سوي ومتفانٍ بحب الوطن وشعب الوطن، ويشتري بها المناصب والمنابر والأضواء، ويتحدث أينما حل كيف استثمر في الوطن رغم جراحه، بينما هرب الآخرون مع أول تهديد، وبهذا يضع نفسه فوق الوطن والمواطن ببقائه بيننا يجمع المال والألقاب.

نقرأ يومياً عن حملات ومصادرات، وأوبئة تمسك بأجساد أبنائنا، وببساطة مصدرها الجشعون لجمع المال دون حساب أخلاقي، ولا روادع، ولا خشية من عقاب أرضي أو سماوي، بالأمس (المرتديلا) الفاسدة بنكهة الزيتون والكتشب والبيتزا، واليوم البسكويت بنكهة جوز الهند والكرميل والكولا.

القصة التي نشرتها الصحافة عن ضبط أحد معامل البسكويت الذي يستخدم مواد منتهية الصلاحية، لإنتاج ماركات غالية وذات سمعة جيدة بين الناس، ربما لا يفاجئ الفقير الذي لا يجرؤ على شرائها، وربما يغامر بشراء واحدة كمكافأة لابنه المجتهد، أو زوجته دائمة الاعتراض، ولكنه يصدم الميسورين الذي يقولون: إنهم يدفعون ثمنها غالياً لكي يستمتعوا بنكهة تليق بأفواههم، ويصدم المتابع لجرأة الفاسد وتعاظم جشعه.

وهنا لا يهم من يتناول هذا المنتج غنياً كان أم فقيراً، ولكن أن يدخل الغش كل تفاصيل عملية الإنتاج، من سمك مجمد منتهي الصلاحية،  وأرز مجهول بطاقة التعريف والمنشأ، وحليب وسحلب

ومنكهات... هذه الخلطة الفاخرة الفاسدة بكل ما فيها، تعكس إلى أي مدىً أصبح هؤلاء لا يخشون شيئاً، ولا يقيمون وزناً لأي رادع أو محاسبة، وبات على المواطن أن يعرض أية سلعة يتناولها على مخبر مختص، فالفساد لم يرحم حتى الأفواه المعطرة.