حكايات اللصوص

حكايات اللصوص

 

يفتخر هؤلاء بأنهم يسرقونك مبتسمين، فهذا زمن (دبر راسك)، والحياة صعبة على الجميع، وهم ليسوا بهذا العوز الرهيب لكن لهم مصاريفهم، ومشاويرهم، والذين يعملون معهم، ومطاعمهم، وغزواتهم، وطريقة حياتهم التي تجعلهم يسرفون في دفع المال، ويسهرون في بقايا الملاهي، ويشربون أنخاب غالية في خلواتهم، ولذلك لا يهم إن دفعت كل ما تملك ثمن ليلة دافئة لعظام أبنائك.

اسطوانة الغاز بـ 2000 ليرة سورية، ويحلف موزع الغاز بكل ما أنزل الله من أنبياء أنه اضطر لدفع مبلغ 10000 ليرة زيادة لكي يحجز دوراً سريعاً، وأنه دفع للبلدية كي تجدد لهه رخصته، وأنه يدفع على الطريق ما يوازي 5000 ليرة، وكل هذا من أين له أن يسدده إلا ببيعها لك ولأمثالك أيها المواطن اللاهث وراء كل شيء، وهو يبتسم يكرر أيمانه أنه خصًك بها دون غيرك، وأن أحدهم دفع له 2500 ليرة من أجلها.

بائع الماء يوصل لك الماء الصالح للشرب فقط بـ 40 ليرة للكالون، وقد اضطر لزيادتها إلى 50 ليرة بسبب زيادة المازوت الأخيرة، ويبرر لنفسه متابعاً حديثه: وما هي قيمة العشر ليرات، والله، ويكرر اليمين الحاسم (والله) هذه المياه من أنظف مياه الدنيا، ومن جبل الشيخ، وفي دمشق يدفعون 100 ليرة ثمن هذا الكالون.

سائق (السرفيس) يقص على الركاب سيرة تعبئة المازوت من المحطة، ويطلق من فمه الأوصاف البذيئة عن محتكري المادة الأدسم في البلاد، وأن المحافظة تدلل الراكب، وتضع تعرفة هزيلة لا تكفي ثمن المازوت، وأن قطع الغيار باتت نار، والترسيم 50000 ليرة على الأبواب، وأنه لم يعمل هذا اليوم، وهذه أول (سفرة) له، ولكي يؤمن هؤلاء المساكين من المقطوعين وقف على دور الكازية ست ساعات، ومن أجل هذا يطلب 125 ليرة سورية أجرة نقل المواطن مسافة لا تزيد عن 20 كم، ويتابع وقد وجم الركاب من ثرثرته: هل تستطيعون أن تجادلوا (هرشو) في تسعيرته، وبعد قليل يلتفت إلى الخلف موجهاً حديثه للركاب الذي يتلقون محاضرات متواصلة: تدفعون (بالصرماية).

هذه بعض حكايات اللصوص في الزمن الخطأ، وحيث لا رقيب على الكلام والإستباحات؟.