بركات قار لـ«قاسيون»: أنقرة تعلم بما سيحصل في كوباني نتيجة صفقة مع داعش

بركات قار لـ«قاسيون»: أنقرة تعلم بما سيحصل في كوباني نتيجة صفقة مع داعش

في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المناطق السورية الحدودية مع تركيا، ولاسيما التصعيد العدواني من حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة بخصوص تسهيل تقدم تنظيم داعش الإرهابي باتجاه مدينة «عين العرب/ كوباني» واستخدام ذلك ذريعة للتدخل المباشر وإقامة منطقة عازلة،

توجهت «قاسيون» بمجموعة من الأسئلة للرفيق بركات قار، عضو المجلس المركزي للحزب الديمقراطي للشعوب في تركيا وعضو مكتب العلاقات الدولية في حزب إعادة تأّسيس الاشتراكية، المعارضين في تركيا.

 

كيف ترون حقيقة الموقف التركي من موضوع ما يسمى بالتحالف الدولي ضد الإرهاب؟

 

في الحقيقة فإن موقف الحكومة التركية من قضية التحالف الدولي  ضد الإرهاب هو موقف واقعي ومنسجم مع سياسات أردوغان وداود أوغلو لدعم المعارضة المسلحة في سورية بالتعاون مع هذا التحالف الدولي المسؤول عن كل قطرة دم تسيل في المنطقة. والحكومة التركية كونها شريكاً أساسياً في حلف الأطلسي أولاً، وطرف مباشر بتصعيد الأزمة والإرهاب الإسلامي في سورية مع هذا التحالف نفسه ثانياً، لا يمكنها  التخلي والابتعاد عنه إلا باتفاق تشاوري غير معلن. بالمحصلة فإن من يدعم و يغذي الإرهاب لايمكن  أن يحاربه إلا عندما يمس مصالحهم المشتركة.

 

 هل الممانعة التي تبديها حكومة أردوغان للانضمام إلى هذا الحلف هي عملية ابتزاز للحصول على مكاسب أكتر، أم عملية تبادل أدوار بينها وبين واشنطن؟

 

ممانعة حكومة  داود أوغلو التي أبدتها للانضمام الى الحلف بالأصل ابتزاز للحصول على مكاسب أكثر، لأنها الخاسر الأكبر على مدى 4 سنوات من الانخراط في الأزمة السورية كحصان طروادة، وتعرف الدولة التركية جيداً أن أمريكا لا يمكن أن تتخلى عنها بسهولة لأسباب عديدة، أولها أن تركيا هي أكبر قوة عسكرية على حدود سورية، وثانياً هي شريكة  وداعمة ومنفذة لجميع المشاريع الامبريالية في المنطقة، إضافة إلى علاقاتها الطيبة مع «إسرائيل» رغم بعض المشاكل العابرة. إن حكومة أردوغان بنظر أمريكا مازالت ملائمة لتقديم المهام المشتركة تجاه النظام الرأسمالي العالمي بالتعاون مع الأنظمة الخليجية تحت ستار الإسلام، حتى لو كانت النتيجة هي الفشل والغرق في  سياساتها العدوانية ضد شعوب المنطقة بأجمعها.

 

أشارت العديد من التقارير الميدانية والإعلامية إلى نشاط علني لمقاتلي داعش داخل الحدود التركية وإلى دعم حكومي تركي مباشر لهذا التنظيم الإرهابي في المعارك الدائرة في مدينة عين العرب «كوباني»، ما هي المعطيات المتوافرة لديكم؟

 

المعطيات كثيرة بالحقيقة. أولها أن حزب العدالة والتنمية حزب إسلامي عميل للنظام الرأسمالي الامبريالي وكان ولايزال على علاقة وثيقة مع جميع التنظيمات الإسلامية في المنطقة وعلى رأسها الإخوان المسلمون .لقد  كان حزب العدالة واضحاً بموقفه تجاه الأزمة في تونس وليبيا والسودان وفلسطين ما قبل أزمة سورية وبعدها تجاه مصر. لذلك لا أحد يستغرب دعمه للتنظيمات الإرهابية الاسلامية في سورية. للأسف الشديد تم الدعم المباشر بكل أشكاله لهذه المنظمات الإرهابية رغم كل المعارضة الشعبية ومعارضة الأحزاب السياسية في تركيا وسورية. الشاحنات المحملة بالمعدات والأسلحة تم كشفها أكثر من مرة لدى أجهزة أمن ضالعة في عملية النقل وإدخال هذا الدعم غير الشرعي من البوابات الرسمية المتعددة على الحدود. وإن ما جاء في التقارير والأخبار حول هذا الدعم تم إثباته في أكثر من اعتراف أمام القضاة في المحاكم. أما بالنسبة لمسألة كوباني، فقد كانت الحكومة التركية بالحقيقة على علم مسبق بما يحصل وتم السكوت عن محاصرة كوباني نتيجة المساومة مع داعش في عملية تبادل الرهائن، إضافة إلى تأييد تركيا لتفشيل عملية الإدارة الذاتية للأكراد في سورية على حدودها تحت ذرائع مختلفة، أهمها وجود حزبPYD  الذي رفض الانخراط في صفوف المعارضة السورية المسلحة والمدعومة من الحكومة التركية. ثانياً تفكير تركيا بالمنطقة العازلة التي تصبح ورقة مهمة بيد أردوغان للتحرك بحرية أكثر بموجب قرار البرلمان الأخير. فيكون قد ضرب أكثر من عصفور بحجرة واحدة. أي التخلص من اللاجئين وتدريب المسلحين المعارضين للنظام واستمراره بالعلاقة والتعاون مع داعش حسب الاتفاق السري المبرم بينهما ومنع قيام إدارة ذاتية للأكراد في سورية كي لا يصبح ذلك مثالاً لأكراد تركيا.

 

إلى أين تمضي سياسة حزب العدالة والتنمية بتركيا وسورية والمنطقة؟

 

بتقديري سيستمر حزب العدالة والتنمية بهذه السياسات العدائية ضد شعوب المنطقة لمصلحة المشروع الأمريكي إلى أن تظهر قوة ديمقراطية بديلة عنه في تركيا، فهل هذا ممكن؟ نعم ممكن! لقد بدأت القوى الديموقراطية  بأحزابها ومنظماتها بالتجمع والتوحد بأطر مختلفة وهي تقود المعارضة بنسبة عالية ولافتة. وأكبر دليل على ذلك هو تجاوب الجماهير لنداء الحزب الديمقراطي للشعوب في تركيا للتضامن مع الأكراد في كوباني بوجه التحالف الدولي وسياسات تركيا العدائية لشعوب المنطقة. وأعتقد أن أحداث حديقة غيزي كانت انعكاساً لسياسة حزب العدالة الخارجية على الداخل لأول مرة، ما شجع قيام معارضة منظمة وجدية. وبتقديري أن الحزب الحاكم بات يضع في حسبانه هذه القوة التي كان يستهين بها.

 

ما دور القوى الديمقراطية في تركيا، ومن بينها حزبكم ومؤتمركم، في فضح سياسات الحكومة التركية في الملفات الاقليمية وتأثيرها على دول المنطقة وعلاقة شعوب المنطقة فيما بينها؟

 

لاشك يوجد دور كبير لأحزابنا في فضح سياسات تركيا المعادية لجيرانها أولاً ولشعوب المنطقة ثانياً. فنحن فضحنا على وجه الخصوص سياسات حزب العدالة والتنمية التضليلية تجاه الثورة الفلسطينية، ثم علاقاته بالأحزاب المسلحة التكفيرية في سورية والعراق. وبالنسبة للملفات الإقليمية كمشروع الشرق الأوسط الكبير وقضية فلسطين وأزمة سورية وليبيا ومصر، وتم فضح وإفشال سياسات حكومة أردوغان في نظر الشعوب بتركيا. لكن كل هذا لا يكفي لأن العلاقات بين شعوبنا والقوى الثورية والديمقراطية ليست على المستوى المطلوب. إذ يتبين للجميع أن أي مشكلة بأي بلد كان تعني الجميع. من هنا يتوجب علينا جميعاً أن نمتن علاقاتنا من خلال الفعاليات المختلفة تحت أي شرط كان، لأن الجميع معرضون لأخطار التطرف الإسلامي والتدخلات الخارجية والديكتاتوريات المحلية. وإدراكاً منا لجميع هذه المخاطر، بوصفنا أحزاب إعادة تأسيس الاشتراكية وحزبنا  الجبهوي، الحزب الديمقراطي للشعوب الذي يشمل عشرات الأحزاب والمنظمات المدنية والمثقفين، إضافة لممثلي مختلف الأقليات والمعتقدات، فإننا نسعى لتمتين العلاقات مع القوى الصديقة كافة، ونطالب هذه القوى بأن تقوم بالواجب ذاته تجاهنا حتى يكون باستطاعتنا مقاومة الأخطار المحدقة بنا جميعاً.

 

 حكومة أردوغان تقمع اليوم التظاهرات الشعبية التركية المتضامنة مع الشعب السوري وصمود أبناء كوباني، كيف يمكن أن يتطور الأمر؟

 

هذه المظاهرات ضد حكومة أردوغان ووجود أمريكا في المنطقة  تضامناً مع الأكراد الصامدين في كوباني بوجه تنظيم داعش المجرم هي رسالة لجميع شعوب المنطقة. نحن لا نؤيد سياسة الدولة التركية بالتدخل بأي بلد  كان، والشعوب هي التي تقرر مصيرها بنفسها. ونطالب جميع الشعوب في المنطقة والعالم بعدم السماح بتكرار المجازر التي حصلت في سنجار ونينوى وعدرا العمالية ومعان (بريف حماة) وغيرها أن تحصل في كوباني. إن سقوط كوباني سينهي مسار السلام بين الأكراد والحكومة  في تركيا وتشعل الحرب مجدداً. وإن سقوط 26 قتيلاً خلال  ثلاثة أيام من التظاهر إذا كان يدل على شيء فإنما يدل على النيات المبيتة والعدائية، وهو يبيّن أن ما وراء هذه الجرائم هي سياسة الحكومة التي شجعت تنظيم حزب الله (التركي) المتضامن مع داعش ضد حزب العمال الكردستاني في تركيا وضد مواطني كوباني. هذا التطور ليس من مصلحة الشعوب، لا في تركيا ولا في سورية. لقد أظهر داود أوغلو وأردوغان نيتهما العدائية تجاه الأكراد مرة أخرى بعدم ضرب داعش حتى لو ارتكب مجزرة أخرى، إلا إذا تلقيا الدعم من التحالف  للعمل كما يقولان على إسقاط النظام في سورية.