العزوف عن العمل بسبب الأجور

العزوف عن العمل أصبح خياراً للكثيرين نتيجة لتدني الأجور والرواتب وانسداد الأفق أمام إيجاد حل للمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد السوري، والتي يتم تحميل نتائجها لأصحاب الأجور فقط، مع العلم أن معظم الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد هي نتيجة أوصلتها إليها السياسات الاقتصادية للحكومات السورية المتعاقبة منذ عام 2005، وتبنّيهم اقتصاد السوق الاجتماعي الذي مهّد الأرضية المناسبة لانفجار الأزمة عام 2011، والتي لم تجد طريقها إلى الحل، رغم مرور كل هذه السنين، وما زاد من تأثير الأزمة على الواقع الاقتصادي والمعاشي للسوريين إمعان قوى الفساد في استثمار الأزمة والعمل على ضمان استمرارها، وتعميق فسادهم وزيادة نهبهم للدولة والمجتمع دون وجود رادع لهم.

بصراحة ... الحكومة جوّعتنا وجعلتنا فقراء

انتهت المؤتمرات النقابية في المحافظات جميعها، وابتداءً من تاريخ 25/2/2024 تبدأ مؤتمرات اتحادات المحافظات، حيث تتكثف فيها كل أوجاع الطبقة العاملة ويعبّر عنها بأشكال وألوان متعددة، مرة بخجل وحرص على انتقاء الكلمات والجمل التي سيُسمعها النقابي لمن هم في مواجهته من المسؤولين الحضور، فيهزون رؤوسهم كناية عن سماعهم ما يُقَال ولكن كيفية تنفيذ ما قيل قضية أخرى، واللون الآخر من التعبير عن الأوجاع يأخذ شكل الحدة في الطرح، فيكون الطارح للقضية مكلوماً وموجوعاً إلى الحد الذي يجعله يقول «مالها فارقه معي بدي أحكي وقول يلي بقلبي» وهذا النوع من الطرح لا يُطرب الحاضرين في منصات المؤتمر، ويبدؤون بتحضير أنفسهم للردّ على ما قيل حتى لا يأخذ القول مفعوله عند بقية الحضور، وبالتالي يترك أثره الإيجابي من حيث التعبئة والتفاعل.

الحد الأدنى للأجور

من مفارقات السياسة الاقتصادية في سورية وضع سقف للأجور والرواتب في مقابل تحرير الأسعار ورفع الدعم، وذلك وبعكس ما ينص عليه الدستور الذي ربط في المادة الأربعين منه الحد الأدنى للأجور والرواتب بمستوى الأسعار وبما يضمن تأمين المتطلبات المعيشية وتغيّرها.

وجهة نظر في المؤتمرات النقابية

ظهرت النقابات العمالية من أجل تحسين ظروف وشروط العمل، والحد من أساليب وطرق النهب والاستغلال التي تمارس على العمال. فكل العاملين بأجر اليوم في البلاد لا يحصلون على الحد الأدنى للأجر الذي ضمنه الدستور والتشريعات والمواثيق الدولية من اتفاقيات العمل الدولية وغيرها، وهو الحد المرتبط بمستوى المعيشة الضروري، حيث يعاني العمّال من الارتفاع المستمر لأسعار جميع المواد التي تتطلبها المعيشة وبالأخص منها المواد الأساسية والضرورية للحياة. فالحد الأدنى المعمول به اليوم من خلال جداول الأجور المحددة بقوانين العمل النافذة، ورغم جميع الزيادات المزعومة التي طرأت على هذه الرواتب والأجور البخسة حتى اليوم، فإنها ما زالت أعجز من أن تؤمن للعامل حتى سد الرمق أو الاستجابة للحاجات الأساسية في حدها الأدنى.

مزيد من عوامل الضغط على طلاب الشهادة الثانوية!

ليس عجيباً أن تعجّ العملية التعليمية والتربوية بالمشكلات والإخفاقات، خاصة مع سياسات وزارة التربية والحكومة من خلفها بما يخص تخفيض الإنفاق المجحف، وليس انتهاء بإجراءات الخصخصة المباشرة وغير المباشرة لقطاع التعليم، التي أورثت المزيد من التردي والتراجع والانهيار فيه!

هل تستطيع النقابات تجاوز واقعها الصعب؟

كثيراً ما ردد المسؤولون الحكوميون عبارة «النقابات متواجدة في كل مواقع اتخاذ القرار»، وأنها مسؤولة عن تلك القرارات المتخذة مثلها مثل الحكومة والإدارات، لأن التمثيل النقابي يشمل مجالس إدارة المؤسسات والشركات ومجلس الشعب واللجنة الاقتصادية العليا وقيادة الجبهة وغيرها من المواقع التي تتخذ فيها القرارات، أي إن الحركة النقابية شريك «حقيقي» في كل ما يجري في البلاد لانتشار ممثليها في المواقع التي ذكرت أعلاه. وهذا الانتشار التمثيلي يحمّلها عبئاً ومسؤوليات استثنائية كونها أيضاً تمثل أكبر طبقة في البلاد، وبالتالي ما يصيب هذه الطبقة من أضرار تتحمل الحركة النقابية جزءاً منه لموقعها التمثيلي وعدم فاعليتها وقدرتها على الرد المباشر إلا من خلال الأطر المسموح لها بالرد عبرها.

في الظاهر «مناهضة للتطبيع»... وفي الجوهر تمديد للعقوبات وللأزمة حتى 2032!

انقضت عشرة أيام منذ أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع القانون المسمى «قانون مناهضة التطبيع مع الأسد» يوم الـ 14 من شباط الجاري، والذي ما يزال بحاجة إلى تمريره في مجلس الشيوخ ومن ثم مصادقة الرئيس الأمريكي عليه ليتم إقراره، وهو الأمر المتوقع حصوله خلال هذا العام.

الاتصالات ترفع أسعارها بلا مبررات ولكن لتحقيق الأرباح!

تستمر الحكومة بنهج تخفيض الدعم وتحرير الأسعار، بدءاً من المشتقات النفطية، ومروراً بالأسمدة والأعلاف، وليس انتهاء بالكهرباء، واليوم جاء دور الهيئة الناظمة للاتصالات لتحذو حذو من سبقها من الجهات العامة وتعلن تسعيرة جديدة لخدمات الاتصالات، تحت الذريعة نفسها «استمرار الخدمة وتحسينها!»