المجلات وتوليد المعرفة بين الورقي والإلكتروني
هناك ثلاث محطات مهمة شكلت نقلة وثورة في وسائل حمل المعرفة وتوليدها كان أولها اختراع المطبعة في ألمانيا في القرن الخامس عشر الأمر الذي سهّل وعمّم نقل المعرفة عبر الكتب ليقرأه عدد أكبر، ومنذ ذلك الوقت لم تنته الطباعة وما زالت موجودة بعد مرور ستة قرون. وتمثلت المحطة الثانية في ظهور مهنة الصحافة وتطورها في دول مثل ألمانيا وإنكلترا وانتشارها بعد ذلك في بقية المجتمعات ما خلق بيئة ومناخاً جديدين من التفاعل البشري عبر وسيلة جديدة في نقل الأخبار والمعلومات بمضمون واحد يُعمّم على عدد أكبر من البشر في الوقت نفسه. ومن يومها لم تنته المهنة بل كان لها فضل كبير في عمليات التنوير والتحديث في مجتمعات كثيرة وساعدت على توليد المعرفة ونشر الثقافة في المجتمع فيما يشبه بالتغذية العكسية الإيجابية. أما المحطة الأخيرة فكمنت في اختراع الإنترنت منذ سنوات لا تتعدى العشرين سنة والثورة التي ارتبطت به بالتطبيقات الكثيرة التي جاء بها بأن اختصر وجمع صوراً مختلفة لتطورات تكنولوجية ظل البشر يستخدمون لها وسائل مختلفة سواء كانت صحافة أم راديو أم تلفزيون أم غيرها. فأصبح الإنترنت جامع لكل هذه التطورات في جلبابه للدرجة أن بات الجميع قريبين من بعضهم بعضا.. وما يميز هذه المحطات الثلاث المهمة أنه توجد بينها أيضا، مع اختلاف الزمن الذي ظهرت فيه، سمات مشتركة أولها أن التطور اللاحق لم يلغ السابق بل كان هناك إثراء متبادل ما بين الجانبين. فالطباعة تطورت مثلا بشكل أفضل مع ظهور الصحف التي بدورها كان لا يمكن أن تكون موجودة إذا لم تخترع الطابعة. وفي المنطق نفسه ساعد ظهور الإنترنت على توسيع دائرة الصحافة وأصبح لها نوافذ جديدة يُمكّن الكثيرون من متابعتها عن طريق مواقعه . والثانية أن هذه المحطات الثلاث كانت عوامل تطور في وسائل تخدم على المضمون وليس العكس، بمعنى أن المضمون تطور وأصبح أعمق وانتشر مع اختراع الطباعة والصحف ثم مع ظهور الإنترنت.