السلاح المنفلت في سورية... عوامل أساسية تجعل المجتمع على حافة الانفجار

السلاح المنفلت في سورية... عوامل أساسية تجعل المجتمع على حافة الانفجار

في سورية اليوم، لا يحتاج المرء إلى أن يعيش في خط التماس ليشعر بالخطر. فالسلاح المنفلت صار يطلّ في كل زاوية، يقطع الحياة اليومية كرصاصة طائشة أو مقصودة، ويجعل الأمان ذكرى بعيدة. هذه ليست مجرد إشارة لواقعة أو حدث بعينه، بل إنذار، فهناك عدة عوامل أساسية تجعل المجتمع السوري يقف على حافة انفجار حقيقي، وكل عامل أقوى من سابقه.

الإفلات من العقوبة... الرصاصة بلا حساب


حين تصبح المساءلة اختيارية، يتحول السلاح من أداة دفاع إلى أداة استهتار بالقانون. فالإفلات المتكرر من العقوبة يجعل من أي نزاع عابر ميداناً محتملاً لإطلاق النار. والقانون الذي يُفترض أن يكون أعلى سلطة، صار مجرد خلفية صامتة أمام فوهات البنادق.


تراكم سنوات الحرب...العنف المعتاد


الحرب الطويلة لم تترك السوريين مجرد دمار مادي، بل غرسّت ثقافة العنف في
الوعي الجماعي. فما كان استثناءً صار قاعدة، وما كان محرماً أصبح مألوفاً. فبعض الشباب الذي نشأ على صوت الرصاص وتصدير العنف، لا يعرف معنى حل النزاع بالكلمة أو الحوار، بل بالرصاص والتهديد.


التحريض الاجتماعي والسياسي... نارٌ لا تُرى


الخطاب المتشنج، التحريض المباشر أو المبطّن، وصب الزيت على الانقسامات المجتمعية، كل ذلك يجعل السلاح يبدو ضرورة شخصية للحماية. فالخوف الممنهج يولّد عداءً متبادلاً، والسلاح يتحول من وسيلة حماية إلى تهديد شامل للمجتمع كله. والأخطر هي بعض التبريرات الممنهجة والمسيسة من هنا وهناك لتكريس حال الانقسام المجتمعي.


الفقر والبطالة...السلاح طريق القوة الوهمي


الأزمات الاقتصادية تغذي الانفلات. شريحة واسعة من الشباب تبحث عن مكانتها، دخلها، وحتى «احترامها» في مجتمع يفتقد الفرص. فالسلاح هنا يصبح الوسيلة الأسهل للحصول على ما يفتقده بعضهم، ومع كل فرصة جديدة، تتضاعف مخاطر الانزلاق نحو العنف.


المجتمع المعتاد على العنف... الكارثة الكبرى


الأخطر من الرصاص نفسه هو أن المجتمع بدأ يعتاد عليه. أصبح إطلاق النار خبراً عادياً، وحوادث القتل مروراً يومياً بلا صدمة. الاعتياد على العنف يقتل الأمان أكثر من الرصاصة نفسها، ويهيئ الأرضية لانفجار شامل، حيث يصبح كل خلاف بسيط مصدراً لنزاع دموي، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى بكل أسف!


لحظة الحقيقة


السلاح المنفلت ليس مشكلة «جزئية»، بل تهديد شامل لكل السوريين. فالخطر يتصاعد يوماً بعد يوم، وكل عامل من العوامل أعلاه يضيف وقوداً للنار. التذمر والغضب هنا مشروع، والمطالبة باستعادة القانون وسيادة الدولة أمر عاجل، لا يمكن تأجيله.
فإما أن يُعاد السلاح إلى سلطة القانون، أو أن يظل المجتمع بأكمله رهينة فوضى لا يمكن التنبؤ بمدى خسارتها. فرصاصة اليوم قد تكون نهاية الغد... أو بداية الانفجار.


لا أمن بلا حل سياسي جامع وشامل


لن يتوقف السلاح المنفلت بإجراءات أمنية معزولة، ولا بخطابات تهدئة عابرة. الجذر أعمق، ويتصل بأزمة وطنية شاملة لم تُحسم سياسياً بعد. لذلك فإن الخطوة الأولى والضرورية لكسر دائرة الانفلات تبدأ بحل سياسي حقيقي، يفتح الباب أمام مؤتمر وطني عام يجمع مختلف القوى السياسية والتيارات والفعاليات الاجتماعية دون إقصاء. مؤتمر يضع على الطاولة جذور الانقسام، ويؤسس لعقد وطني جديد يُعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويكرّس سيادة القانون فوق الجميع بلا استثناء.
فحين يشعر المواطن أن له مكاناً وصوتاً وضمانة حقوق، يتراجع منطق الاحتماء بالسلاح. وحين تتوحد المرجعية السياسية تحت سقف وطني جامع، يصبح ضبط السلاح ممكناً لا شعاراً.
إن إنهاء الأزمات المتراكمة في سورية يبدأ من الاعتراف بأن الحل قد يبدو أمنياً في أدواته، لكنه سياسي في جوهره. وما لم تُفتح بوابة التسوية الوطنية الشاملة، سيبقى الرصاص أسرع من أي إصلاح... وأعلى صوتاً من أي قانون.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1266