إبستين وسورية: «الفوضى» و«المتشددون في الأطراف المختلفة»!

يواصل ملايين الناس حول العالم، التنقيب في الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، والمتعلقة بعميل الموساد جيفري إبستين؛ الشخصية الشيطانية بامتياز، والتي انخرطت في شتى أنواع الفظائع، من الإتجار بالبشر، وخاصة الأطفال والنساء، كأداة في اختراق أوساط «النخبة» العالمية، لمصلحة الموساد «الإسرائيلي». ولكن الجانب الأكثر أهمية في هذه الشخصية، ليس جانبها المتعلق بالانحرافات الجنسية والفظائع التي ارتكبها مع زواره على جزيرته، بل الجانب السياسي المتعلق بكيفية النظر إلى مختلف دول وشعوب العالم ضمن هذه «النخبة»، وبالخطط التي كان يجري تطبيقها على قدم وساق في عدد كبير من دول العالم ضد مصالح الشعوب، وضد مصالح الدول، ولمصلحة القلة العالمية الناهبة، وضمناً لمصلحة الكيان المحتل.

 سورية في ملفات إبستين


ظهرت عدة رسائل في بريد إبستين الإلكتروني متعلقة بسورية، بشكل مباشر أو غير مباشر. بعضها تضمن تقارير حول المستجدات، وبعضها الآخر تضمن «أفكاراً نيرة» تبادلها إبستين مع أصدقاء مقربين منه.
في هذه المادة، سنقف عند رسالتين فقط، أرسلهما إبستين لصديقه بيتر ثيل (مؤسس شركة بالانتير للذكاء الاصطناعي، التي وضعت خدماتها تحت تصرف جيش الاحتلال ليستخدمها في تعقب وقتل الفلسطينيين، وهو أيضاً من أوائل المستثمرين في فيسبوك وفي باي بال).


الرسالة الأولى 14/6/2014


أسمع حجتك حول «القصدية» مراراً وتكراراً. تخيل لو أن هذه الفوضى هي ما أراده أوباما حقاً. العراق، إيران، ليبيا، سورية، فلسطين، لبنان، مصر... لكان علينا الاعتراف بأنها استراتيجية نُفذت ببراعة.


الرسالة الثانية 16/6/2014


ستتمحور حجة «القصدية» حول ضمان انخراط الولايات المتحدة في أنحاء العالم الأخرى (أعتقد أن هذه هي «الخطة»). كلما ازداد الوضع فوضوية، مع وجود العديد من الأشخاص السيئين ضمن مختلف الأطراف، قلّ ما يتوجب علينا فعله...


«الفوضى الخلاقة» و«المتشددون»


الرسالتان لا تحتاجان إلى كثير من التفسير؛ فالرجل يرى أن الخطة العبقرية المطلوبة، هي نشر الفوضى في مختلف دول العالم، وخاصة في الدول التي ذكرها، وبينها سورية. وينبغي دفع أمريكا لتبني هذه «الخطة»، بل وهي بالفعل تنفذ تلك «الخطة» بشكل بارع، وبالاستناد إلى «أشخاص سيئين» موجودين في مختلف الأطراف المتصارعة... وعملياً، فهؤلاء الأشخاص السيئون يعملون في خدمة المصلحة الأمريكية-«الإسرائيلية» في تعزيز الفوضى وتدمير البلدان المستهدفة.
ربما من المفيد في هذا السياق أن نعيد التذكير بالمواقف التي بقي حزب الإرادة الشعبية مصراً عليها طوال السنوات الماضية، وما يزال مصراً عليها حتى اللحظة؛ الأمريكي ومعه الصهيوني، كان وما يزال عدواً، ولا يمكن له أن يريد بسورية خيراً بحال من الأحوال. والدفع نحو الاقتتال الداخلي والفوضى، أياً يكن المسمى الذي يتم التلطي خلفه، هو خدمة مباشرة لمصالح الصهيوني، بما في ذلك الشعارات المتشددة المتعلقة بالحسم والإسقاط، ورفض الحل السياسي الشامل الذي يفتح الباب لتغيير جذري شامل لمصلحة الشعب السوري؛ التغيير الجذري الذي لم يتحقق بعد، وما يزال استحقاقاً وطنياً ملحاً.
ينبغي التذكير أيضاً، ورغم أن كثراً كانوا يلوموننا على استخدام تعبير «المتشددين في الأطراف المختلفة» أي ضمن النظام والمعارضة بأشكالها المختلفة، والذين كنا نراهم أوجهاً مختلفة لعملة واحدة، يتخادمون ويدعمون بعضهم بعضاً في نهاية المطاف... هؤلاء أنفسهم هم ال (باد غايز) (الأشخاص الأشرار) الذين يتحدث عنهم إبستين ويستند إليهم في نشر الفوضى، وفي منع الحل السياسي الشامل... ورغم أن استخدام تعبيرات من نمط «المتشددين في الأطراف المختلفة» لم يعجب البعض، ولم يلبِ العواطف الجياشة بهذا الاتجاه أو ذاك، إلا أنها كانت وما تزال تعبيرات صادقة عن الواقع؛ تعبيرات مبدئية تقف في صف الشعب السوري ضد كل الأطراف التي تتاجر بدمه، وتسعى لجمع كلمة السوريين، وخاصة فئة الـ90% المفقرين والمنهوبين، المنتمين إلى كل القوميات والأديان والطوائف والاتجاهات الفكرية والسياسية، ضد الحرامية الذين لا يزيدون عن 10% وينتمون أيضاً إلى كل القوميات والأديان والطوائف والاتجاهات الفكرية والسياسية، بل وفوق ذلك يلعبون دور (الباد غايز) الذين تصب أعمالهم ضد مصالح البلاد وفي مصلحة أعدائها، وخاصة عبر نشر الفوضى والاقتتال الداخلي بين أبناء البلد الواحد...

معلومات إضافية

العدد رقم:
1264