منبر النقاش حول: «ميثاق شرف الشيوعيين السوريين»

تتابع «قاسيون» النقاش حول «ميثاق شرف الشيوعيين السوريين».  ويمكن للراغبين بالمشاركة إرسال آرائهم على عنوان الصحيفة، أو عبر البريد الالكتروني.. مع ذكر اسمهم الصريح، وأن لاتزيد حجم المشاركة عن (700) كلمة.

نلفت النظر إلى أن الآراء المنشورة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن  رأي «قاسيون» ، بل تعبر عن آراء أصحابها في كل الأحوال.

هل المطلوب ميثاق شرف أم منهج وبرنامج

وإن كنت كغيري من المئات إن لم أقل الألوف من الشيوعيين الذين، لاندعي هذا الشرف ولا ندفع هذه التهمة.. إلا أنني أجد نفسي مدفوعاً، بالاحترام لكافة الشيوعيين المبدئيين ـ الذين ـ مازالت تعز عليهم قضية مستقبل الإنسانية البعيد عن البربرية والمكافح ضد الهمجية التي يحيق خطرها بالعالم ككل، نتيجة انفلات العولمة الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من عقلها وعقالها، وهي تطلق غولها ليفترس البشر وكرامتهم الإنسانية ويسرق عرقهم وخبزهم. ويسوّد عيشهم بالآلام  والأخطار والجوع والقمع والإرهاب والفساد والاستبداد.

- إني من موقع الاحترام لهؤلاء الشيوعيين وأصدقائهم وحلفائهم، ولكافة الذين تعز عليهم قضية العدالة والتقدم الاجتماعي والتحرر الوطني والقومي الديمقراطي، والتضامن الإنساني..

- أتقدم من منبركم ـ قاسيون ـ راجياً بالأمل أن يتسع صدر هيئة التحرير وأن تتسع صفحاتها.. لإبداء بعض الآراء المتواضعة، آملاً أن تساهم في إعادة «بناء» الحركة الشيوعية الموحدة لشيوعيي سورية.

- وأرجو أن يكون لديكم مساحة لرأي آ خر قد يبعد مسافة عن رأيكم بالآراء والمواضيع المطروحة.. هذا الرأي الذي أريد به ممارسة الديمقراطية بما هي «حرية رأي وتعبير واختبار واع وطوعي والتزام حر ومسؤولية ومشاركة واعتراف بالآخر المختلف وتحديد التخوم معه، والإقرار بحقوق وواجبات متساوية لي وله.. لأن الاعتراف بالآخر هو تحديد لي كموقف وموقع وهوية وانتماء، سواء كنت فرداً أو هيئة أو شخصية اعتبارية»

- طبعاً لا أدعي أن هذا تعريف للديمقراطية... ولكن أزعم أنه بعض مما يسمح به فضاء الديمقراطية ويندرج تحت قبته.

- لعل في تناول موضوع إعادة بناء الحركة الشيوعية في سورية، له ما يبرره في الواقع المعاش، حيث يتوزع الشيوعيون السوريون على أكثر من ثلاثة فصائل رئيسية، وربما العدد الأكثر منهم يعيش خارج هذه التنظيمات الثلاثة.

- إن المقدمة الجادة والموضوعية لعلاج الواقع الذي تعيشه الحركة الشيوعية السورية ـ وليست هي الوحيدة ـ من بين القوى السياسية الأخرى، ينطلق من الاعتراف بهذا الواقع والإقرار به..

- لقد أمضيت في صفوف الحزب الشيوعي السوري أكثر من عشرين عاماً، اعتبرها من سنوات عمري الأثيرة لدي، ساهمت خلالها مع غيري بكل ما هو صحيح وصائب في مسيرة الشيوعيين السوريين، بكل ما هو كفاحي ونضالي وطنياً وإنسانياً.. ولنا ولي نصيب بكل إخفاقاته وعثراته وأخطائه في تلك المسيرة التي تجاوزت الثمانين عاماً..

إزاء هذه القضية أو تلك أو في مختلف الحقب التاريخية والمفاصل الانعطافية في تاريخه.

- وإن كنت لاأزال أعتبر نفسي في صفوف الشيوعيين السوريين أحاول مع غيري تأسيس وتأصيل وإعادة إ نتاج وتطوير هذه المدرسة في العقل والقلب والوجدان.. مسترشداً بالماركسية كمنهج معرفي وفلسفي لتفسير العالم والحياة وقضايا الإنسان، لصياغة مستقبله بعيداً عن الخوف والقمع والذل والإرهاب والجوع والاستبداد والتحرر المادي والروحي، السياسي والاجتماعي على مختلف المستويات.. دونما ظلم للماضي وإهمال دروسه وبعقل وروح منفتح اتجاه الحاضر والمستقبل وفق منجزات الإنسانية التقدمية والعلوم الإنسانية الاجتماعية التي ستبقى الفلسفة الماركسية والعلوم السياسية المستندة إلى الفهم الديالكتيكي أحد أبرز وأهم مدارسها..

إن المقدمة الجادة والموضوعية  في تناول مسألة وحدة الشيوعيين السوريين، تفترض رؤية الواقع الحالي الذي تعيشه… حيث يتوزع الشيوعيون السوريون على أكثر من ثلاثة فصائل رئيسية تفرعت عن الحزب الشيوعي السوري التاريخي.. وهناك فصيل آخر ظهر إلى الوجود بعد أكثر من 60 عاماً من عمر الحزب.. هذا بالإضافة لآلاف الشيوعيين الذين هم خارج هذه الترسيمة.

إن إعادة بناء الحركة الشيوعية في سورية يفرض الاعتراف بالخريطة الواقعية لتموضع الشيوعيين تنظيمات وأفراداً مستقلين عنها. وهذا يشكل حجر الأساس للانطلاق بالحوار المفيد نحو التلاقي والائتلاف والاتفاق والوحدة.

- ولعل هذه المهمة تتطلب إقراراً بوجود الآخر والقبول به والتحاور معه ومن خلال موقفه.

- والإقرار بأن الجميع لديهم جزءً من الحقيقة، وحيث لا يمكن لأحد أن يحتكر الحقيقة ويجرّم أو يخوّن الآخر المختلف معه، حيث أن الواقع والحياة لم تمنح براءة على بياض لأحد، والموقف الصائب الديالكتيكي هو الذي يتطور  ويلبي حاجات الإنسان والمجتمعات المتغيرة والمتطورة والمتحركة باستمرار، وحيث يعطينا العلم دروساً بأنه لا يوجد قمة أو ذروة في صيرورة أو مسار، وإنما هناك ذرى وقمم على الإنسان متابعة اكتشافها والوصول إليها إلى مالا نهاية.

- وفي موروثنا الشعبي «الفلاح موزع» والحقيقة هي «مجموع ما لدى كافة الفرق والمجموعات والقوى والأفراد حقائق» ولم تثبت الحياة صوابية مطلقة لأي كان.

- إن مبرر هذه الكتابة ودافع هذا  «الإنشاء» هو الوثيقة التي أصدرها ووقع عليها عدد من الشيوعيين السوريين الذين «يطمحون» لوحدة الشيوعيين السوريين..

- وردود الأفعال المتباينة والمختلفة التي ظهرت وأبدت آراءها في معالجة لهذه الوثيقة..

- إن من وقع على الميثاق المذكور أو شارك في صياغته،و من هو معهم يشاركهم قناعاتهم، آو ممن يعارض ويعترض على ما أوردوه  من آراء وتحليل وتشخيص لأزمة الحزب وانقساماته، سواء كان ضمن هذا الفصيل أو غيره أو كان بدون موقع تنظيمي، لا يمكن إلا أن نحترم آراءه وقناعاته والتعامل معها على نفس المستوى من الاحترام والموضوعية والاهتمام. وكلهم أصحاب تاريخ ومواقف لها حضورها ووزنها وتأثيرها حتى ولو كنا متعارضين معهم.

- في العلاقة بين الشيوعيين فصائل وتجمعات وأفراداً، يجب التأسيس لميثاق شرف يقوم على جملة من الأسس والوشائج  والحقائق والقواعد لعلها من المفيد أن تستند إلى:

1. إن وجود الشيوعيين في عدة فصائل أو وجود عدد منهم خارج هؤلاء ليس شراً مطلقاً،و إنما هو واقع قائم له أسبابه ومقدماته ونتائجه.

2. إن هذا الواقع يعود إلى جملة مركبة من الأسباب والمسائل، يتطلب دراستها والحوار حولها، وشرعية الاختلاف على تحليلها والموقف منها، على قاعدة الاحترام المتبادل دون أن سعي لاحتكار الحقيقة أو الادعاء  بذلك، والإقرار بأن الجميع لهم نفس المرتبة والأهمية والمشروعية، ويجب الاعتراف بحقهم  بطرح آرائهم ومبادراتهم دون تجاهل أو اتخاذ سبل وهدف الإفحام «ولي الذراع» في النقاش وإعطاء الفرص الكافية لطرح هذه الآراء والحوار معها.

3. إعطاء مساحة للآخر المختلف معنا لإبداء رأيه وموقفه من قضايا الحزب الشيوعي وتاريخه بالتنظيم والسياسة ونقد هذه المسائل ونشرها بإعلام الحزب وصحفه ـ لأن صديقك من صدقك.. لا من صدقك.

- وطبيعي وهام أن تكون هذه الأسس نفسها التي تنطبق على علاقة الشيوعيين مع القوى السياسية الأخرى.

- إن كل من يهتم وتعز عليه قضية المستقبل المشرق والنضال من أجل وطن حر وشعب سعيد، ومن يهمه الدفاع عن مصالح الكادحين والفئات الشعبية، قضية التقدم الاجتماعي، ومن أجل سورية دولة المؤسسات والحق والقانون دولة لكل مواطنيها..

-  كل من له مصلحة أخلاقية وروحية وسياسية ومادية في الدفاع عن الطبقات الشعبية  اجتماعياً ومعاشياً واقتصادياً، أمام غول البيروقراطية المتحالفة مع شرائح البرجوازية الطفيلية والكومبرادورية، صنيعة العولمة الأمريكية والأوروبية، لكل من تعز عليه قضية التحرر الوطني واستقلال وتحرير كافة الأراضي العربية المحتلة في الجولان وفلسطين… ولكل من له مصلحة في التأسيس لمشروع قومي عربي نهضوي ديمقراطي.

- هؤلاء جميعهم أفترض وجودهم بين صفوف جميع الفصائل الشيوعية السورية ومن الموقعين على ميثاق الشرف لوحدة الشيوعيين، و ممن لم يوقعوا عليه، سواء لتعارضهم مع ما جاء بهذا الميثاق أو الاختلاف مع موقعيه، وهم موجودون بين الشيوعيين الذين هم خارج التنظيمات، وبين من هم ليسوا شيوعيين… كلهم أصحاب شرف وقيم نحترم ونجل ونقدر..

- ولو كان هناك آراء أخرى مغايرة لهم أو لبعضهم من قبل القائمين على بعض الصحف أو المنضوين مع هذا الفصيل أو ذاك.

 المحامي: حسن رفاعة

 

الميثاق.. يستحق تأييد كل الوطنيين

أتابع بكثير من التقدير والاهتمام، من خلال أعداد «قاسيون» الجهد الطيب الذي تقومون به من أجل إعادة توحيد الشيوعيين في ضوء «ميثاق شرف الشيوعيين السوريين» الذي يستحق تأييد كل وطني سوري يطمح أن يعزز صمود بلاده في وجه مؤامرات الطامعين، ذلك لأن قوة البلد تتعزز بقوة كل تفاصيله الحية.

لقد استطاع الأوروبيون في سبيل مصلحة أوروبا، أن يجتازوا أنهار الدماء وأن يوحدوا خريطة قارتهم التي مزقوها في حربين عالميتين ضاريتين ، فما أحرى بالشيوعيين رفاق الصف الواحد أن يتجاوزوا مصالحهم الشخصية في سبيل مصلحة حزبهم ووطنهم.

مع خالص المودة والتقدير

■ حسن م. يوسف

 

تشكيل لجنة تنسيق لميثاق الشرف في عفرين

بعد لقاءات عديدة ومكثفة لعدد من الرفاق الشيوعيين في عفرين في مناقشة مشروع ميثاق شرف الشيوعيين السوريين، جرى تشكيل لجنة تنسيق لمتابعة العمل لوحدة الشيوعيين السوريين على أساس مبادئ الماركسية اللينينية والأممية البروليتارية بعيداً كل البعد عن الانتهازية والتحريفية للوصول إلى حزب شيوعي مناضل ومكافح واحد موحد.

وتتوجه لجنة التنسيق في عفرين بالتحية لجميع الرفاق الذين وقعوا على الميثاق. إنه لشرف عظيم أن يتحرك كل الشيوعيين في سورية للسير معاً في هذا الطريق المشرف، طريق النضال الطبقي والوطني والأممي دون هوادة ضد الظلم والاضطهاد القومي ومن أجل الحرية والتقدم والديمقراطية والاشتراكية ولتعزيز النضال ضد المخططات الإمبريالية والصهيونية وضد البرجوازية الطفيلية والبرجوازية البيروقراطية، وذلك جنباً إلى جنب مع سائر القوى الديمقراطية والتقدمية في البلاد دفاعاً عن الوطن وعن لقمة الشعب وحريته.

إن وحدة الشيوعيين السوريين في حزب شيوعي موحد تتلاقى مع مصلحة الوطن والشعب، إذ لا يمكن إنجاز المهام الكبرى مع وجود حالة الانقسام والتشرذم.

عاشت وحدة الشيوعيين السوريين على أسس مبدئية.

عاشت الشيوعية.

عفرين في 19/8/2002

 

لجنة متابعة تنفيذ

 

 ميثاق شرف الشيوعيين السوريين في عفرين