المطلوب: خطوة إضافية نحو حكومة الوحدة الوطنية

 طرأت على الأزمة السورية مستجدات مهمة وسريعة خلال الأسبوع الفائت، فمنذ افتتاحية قاسيون في العدد الماضي «الحوار بمن حضر» وحتى اليوم يمكن تثبيت العديد من التغيرات والتطورات..

على المستوى الخارجي:

اعترفت أقسام من القطب الأمريكي- الغربي بائتلاف الدوحة، وجاءت اعترافاتها متباينة بين اعتباره –ائتلاف الدوحة- ممثلاً مشروعاً لتطلعات السوريين، وبين اعتباره ممثلاً شرعياً، وبين اعتباره ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب السوري، الصيغة التي استخدمتها فرنسا وأرفقتها بتعيين مندوبها السامي.. إن تباين الموقف وتخبطه على المستوى الغربي والذي انعكس تبايناً في مواقف أعضاء الجامعة العربية من الائتلاف يبين مدى صعوبة الوضع الذي يمر فيه العدو ودرجة تأزمه وغياب حلول واضحة لديه للأزمة السورية.

ولا تزال المعارضة غير الوطنية، على الرغم من «إبر الفيتامين»، متعثرة وعاجزة عن حيازة ثقة واحترام السوريين أياً كانت آراؤهم السياسية.

على الضفة المقابلة جاء مؤتمر طهران ليعبر عن وحدة إرادة الأصدقاء الدوليين بالإصرار على الحل السياسي والحوار مخرجاً من الأزمة، وليؤكد على تشدد الأصدقاء في ضرورة فتح طاولة الحوار رغم إرادة المتشددين الداخليين في الطرفين..

كل ما حملته الأزمة السورية خلال عشرين شهراً وما حملته العديد من أطرافها من ضبابية وعدم وضوح في الهدف وكذلك «الربيع العربي» جميعه وقف أمام ساعة الحقيقة مع بداية العدوان الصهيوني المتواصل على غزة منذ أكثر من أسبوع، وجاء رد المقاومة الفلسطينية النوعي ليعزز المقاومة خياراً استراتيجياً ووحيداً لتحرير فلسطين وكل الأراضي المحتلة، وما يفرضه ذلك على الحراكات الشعبية في العالم العربي من إعادة ضبط لبوصلتها بحيث تتخلص من شوائب الثورة المضادة من خلال صهر القضية الوطنية وقضية التغيير الجذري الداخلي في بوتقة واحدة، ويأتي هذا العدوان الجديد ليضع الجميع بما فيهم أولئك الذين استلموا «سلطاتهم الثورية» حديثاً أمام مسؤوليتهم الوطنية ليظهر الغث من السمين وليتوضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود..

 

على المستوى الداخلي:

تصاعد العمل على اتجاه التفتيت والإحراق الداخلي وتجلى ذلك بحوادث رأس العين وريف حلب، الأمر الذي ترافق مع ظهور علني لتنظيمات تكفيرية نادت بإمارات إسلامية في سياق المخطط التفتيتي نفسه.

لكن ظهور مثل هذه التنظيمات التي تحوي بنيتها العديد من غير السوريين وإعلانها لتمايزها عما سواها من شأنه تعميق الفرز بين المسلحين السوريين والمسلحين غير السوريين، الأمر الذي سيصب في خانة عزل هؤلاء وإبعادهم..

إلى جانب ذلك اشتدت ملامح الأزمة الاقتصادية وظهرت بشكل سافر في مسألة تأمين مادتي المازوت والطحين، والاشتداد الحالي لهذه الأزمة يعود بشكل أساسي لأسباب غير اقتصادية، أسباب أمنية وعسكرية.

ترافق ذلك مع استمرار تخلف أداء جهاز الدولة المأزوم عن تأمين مستلزمات ومتطلبات حل مشكلات الواقع السوري المتفاقمة.

نجم وينجم عن ذلك كله تصاعد شعور السوريين بخطورة الوضع، ويخلق لديهم، أكثر فأكثر، مزاجاً معادياً للعنف وممثليه، وللمتشددين والمزاودين، من كل الأطراف.

 

الخلاصة:

إن أزمة العدو تتعمق، ولا حلول واضحة لديه، والمتشددون من كل الأطراف يضعفون باستمرار وبسرعة متزايدة، ورغم ازدياد مظاهر التوتر على الأرض لكننا اليوم أقرب ما نكون إلى حوار حقيقي يفضي بدوره إلى الحل السياسي للأزمة السورية..

إن المطلوب اليوم هو توطيد وحدة إرادة المعارضة الوطنية خاصة في الداخل، ورفع درجة نشاطها وحركتها الداخلية والخارجية لقطع الطريق نهائياً على المعارضة غير الوطنية ومشروعها، والتحضير سريعاً - في هذا الإطار- لعقد مؤتمر جامع للمعارضة الوطنية وخاصة الداخلية، تحضيراً للاختراق السياسي الواجب تحقيقه على جبهة الحل السياسي، باتجاه التغيير الجذري الوطني والشامل.

والمطلوب أيضاً هو توسيع تمثيل المعارضة في الحكومة الائتلافية الحالية لحث السير باتجاه حكومة الوحدة الوطنية الشاملة التي يفرضها الواقع ضرورة وأولوية في الحفاظ على سورية الموحدة أرضاً وشعباً.