بالنصّ الكامل: روسيا تدين "رخصة قتل المدنيين" التي أدخلتها واشنطن على قرار مجلس الأمن

بالنصّ الكامل: روسيا تدين "رخصة قتل المدنيين" التي أدخلتها واشنطن على قرار مجلس الأمن

تبنّى مجلس الأمن أمس الجمعة 22 كانون الأول (ديسمبر) 2023 قراراً بشأن غزة، تحت الرقم 2720 بأغلبية 13 صوتاً، وامتناع الولايات المتحدة وروسيا عن التصويت

ورغم أنّ القرار يطالب، من بين أمور أخرى، بتسليم المساعدات الإنسانية بشكل فوري وآمن ودون عوائق على نطاق واسع وبشكل مباشر إلى السكان المدنيين الفلسطينيين في جميع أنحاء قطاع غزة، لكنّه احتوى في ختام فقرته الثانية على عبارة تطالب بـ "تهيئة الظروف لوقف مستدام للأعمال العدائية" بدلاً من المطالبة الفورية بوقف إطلاق النار، الأمر الذي اعتبره المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا (كما سيرد في النصّ الكامل لكلمته أدناه) تعديلاً أمريكياً خطيراً وبمثابة "رخصة لقتل المدنيين الفلسطينيين" تمّ منحها "لإسرائيل".
وفي توضيحه لماذا لم تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو) على هذا القرار، واكتفت بالامتناع عن التصويت، شرح نيبينزيا في كلمته بعد تمرير القرار: "أيها الزملاء، لو لم تكن هذه الوثيقة مدعومةً من قبل عدد من الدول العربية، لَكُنّا استخدمْنا بالتأكيد حقَّ النقض ضدّها. ونلاحظ أنّ عدداً من المشاركين في تقديم مشروع القرار، بما في ذلك دولٌ عربية، قد سحبوا رعايتهم المشتركة. لكننا أكّدنا دائماً أنّ العالم العربي قادر على اتخاذ قراراته وتحمّل المسؤولية الكاملة عنها. هذا هو السبب الوحيد لعدم حظر هذه الوثيقة. لكنني أودّ أن أؤكد مرة أخرى أننا نختلف بشدّة مع مضمون الفقرة 2 من المنطوق الحالي للقرار ونفترض أنّ المسؤولية عن جميع العواقب المحتملة ستقع على عاتق الدول التي أعطت موافقتها على هذه النسخة من القرار التي دفعت بها الولايات المتحدة. أمّا نحن فلا يمكننا الاشتراك في هذا".
هذا وكانت الولايات المتحدة الأمريكية في الجلسة نفسها قد أفشلت منفردةً عبر الفيتو تبنّي تعديلات اقترحتها روسيا على مشروع القرار، رغم أنّ 10 أعضاء من مجلس الأمن كانوا قد أيّدوا تلك التعديلات الروسية (بينما امتنع 4 أعضاء عن التصويت).
وفي معرض مناقشة مشروع القرار والتعديلات الروسية عليه أمس الجمعة، تساءل فاسيلي نيبينزيا السفير والممثل الدائم لروسيا عن سبب تأجيل التصويت باستمرار على المسودة التي اقترحتها دولة الإمارات العربية المتحدة. وأضاف: "الجواب بسيط للغاية، الولايات المتحدة تماطل، تحت ذرائع مختلفة، في عملية التفاوض"، وأنها "بدلاً من ذلك، تلجأ لأسلوبها المفضل في الضغط الشديد والابتزاز وليّ الأذرع، حتى تتمكن في اللحظة الأخيرة من تقديم إنذار نهائي لأعضاء مجلس الأمن، إما أن يتبنى المجلس نصاً يناسب واشنطن او ستمنع اعتماد أي مُخرَج".
هذا ونشر الموقع الرسمي للبعثة الروسية الدائمة إلى الأمم المتحدة ليلة أمس الجمعة 22 كانون الأول 2023، النصّ الكامل لكلمتي نيبينزيا (قبل وبعد التصويت على التعديل الذي اقترحته روسيا على مشروع القرار)، اطلّعت عليهما "قاسيون"، وتنشر فيما يلي ترجمتهما أدناه.

أولاً – تعليل تصويت الممثل الدائم فاسيلي نيبينزيا قبل تصويت مجلس الأمن على تعديل اقترحته روسيا لمشروع قرار بشأن وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

السيد الرئيس،
خلال الأيام القليلة الماضية، شهد مجلس الأمن والعالم بأسره، عاراً آخر (لنقول كلمة أفضل) تهكمي، والسلوك غير المسؤول للولايات المتحدة، التي استخدمت مجموعة متنوعة من الأدوات لتخريب قرار مجلس الأمن بشأن غزة في محاولة للتهرب من المسؤولية عن اتخاذ حق نقض آخر.
طوال هذا الوقت، كانت وسائل الإعلام العالمية والجمهور يتساءلون لماذا يستمرون في تأجيل التصويت على مشروع القرار الذي اقترحته الإمارات العربية المتحدة، والذي تم وضعه بالفعل "باللون الأزرق"؟ الجواب بسيط للغاية - لقد كانت الولايات المتحدة تؤخّر عملية التفاوض بذرائع مختلفة، متجنّبة المحادثات الشفافة العادية. وبدلاً من ذلك، لجأوا إلى تكتيكاتهم المفضلة المتمثلة في الضغط والابتزاز و "ليّ الذّراع" ومن أجل إعطاء أعضاء المجلس إنذاراً نهائياً في اللحظة الأخيرة – فإما أنْ يقبل المجلس بخنوع نصاً ملائماً لواشنطن وإلا فإنّ الولايات المتحدة تمنع اعتماد أي مُخرَج آخر.
كانت المسودة التي تمّ طرحها للتصويت بلا أسنان منذ البداية. ولكن، احتراماً لمبادرة أصدقائنا العرب واحتياجاتهم، كنا على استعداد لدعمها. وقد تولّت الولايات المتحدة بالفعل الصياغة واغتصبت العمل على النص بينما "لَوَت أذرع" وفود الدول الإقليمية في اتصالات من وراء الكواليس. تحت الضغط الأمريكي، ظل النص يفتقر إلى أحكامٍ مهمة مع كل نسخة جديدة. ونتيجة لذلك، تبين أن النسخة التي تم طرحها للتصويت اليوم ضعيفةٌ للغاية، بما في ذلك في منطوق بندها الرابع، الذي ينص على آلية لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وضمان مراقبتها.
لكن الأسوأ من ذلك كله أن جهود الوفد الأمريكي مكّنت مشروع القرار من إدراج عنصر خطير للغاية بالنسبة لمستقبل غزة. فبدلاً من الصياغة المتعلقة بالوقف الفوري للعنف، يتضمن البروتوكول الاختياري عبارتين غامضين تدعوان الأطراف إلى "تهيئة الظروف لوقف الأعمال العدائية". أيها الزملاء، إنّ تدمير، وتشريد أو إخلاء سكان غزة – إذا تمّ تفسيرها بسخرية، وهو بالضبط ما سوف تفسرها به إسرائيل – سوف تخلق أيضاً الظروف لوقف الأعمال العدائية. من خلال الاشتراك في هذا، سيعطي المجلس بشكل فعّال الجيش الإسرائيلي حرّية كاملةً لمواصلة "مسح" القطاع. وأيّ شخص يصوّت لصالح النصّ في نسخته هذه سيتحمّل مسؤولية ذلك، ويصبح شريكاً فعلياً في تدمير غزة.
وإلى جانب ذلك، افتقدَ مشروع القرار لأيَّ إشارة إلى إدانة الهجمات العشوائية ضد المدنيين. ما هي الإشارة التي سيبعثها هذا الأمر إلى المجتمع العالمي؟ أنّ مجلس الأمن يعطي "الضوء الأخضر" لإسرائيل لارتكاب جرائم حرب؟!
وأودّ أنْ أطرح سؤالاً على أعضاء المجلس. لماذا نحن مجتمعون في هذه القاعة؟ هل لكي نخلص إلى قرار مناسب لواشنطن، أم للوفاء بولايتنا للحفاظ على السلام والأمن الدوليين؟
نأمل أن يكون الأمر الثاني هو الجواب. إننا نجتمع هنا لإعطاء هذا المجلس الفرصة للحفاظ على ماء وجهه وسمعته التي تحطّمت في الأيام القليلة الماضية. لذلك نقترح أن نعيد إلى مشروع القرار عبارةَ وقف العنف التي احتوى عليها المشروع الأوّلي باللون الأزرق.
تقترح روسيا التعديل الشفوي التالي على الفقرة 2 من المنطوق. استبدال «وفي هذا الصدد يدعو إلى اتخاذ خطوات عاجلة للسماح الفوري والآمن، ودون عوائق بتوسيع وصول المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف لوقف مستدام للأعمال العدائية» وأن نحلّ محلّه النص التالي: «وفي هذا الصدد يدعو إلى تعليقٍ عاجل للأعمال العدائية للسماح الفوري والآمن، ودون عوائق بتوسيع وصول المساعدات الإنسانية، واتخاذ خطوات عاجلة نحو وقف مستدام للأعمال العدائية». وكانت هذه الصيغة في المشروع الذي طرحه مقدّموه في البداية باللون الأزرق للتصويت عليه. وعلى كل حال هذه ليست طريقة مثالية لوضعها، وأنتم جميعاً تدركون جيداً أن روسيا قد دافعت باستمرار منذ البداية عن الحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار. وهذا ما دعت إليه الجمعية العامة مؤخراً في قرارها. ومع ذلك، فإن اللغة التي نقترحها الآن هي "القاسم المشترك الأدنى" لجميع أعضاء المجلس تقريباً.
فليكن التصويت على هذا التعديل هو "لحظة الحقيقة"، وليظهر في مجلس الأمن مَن هو الذي يريد وقف العنف في غزة وإنقاذ أرواح المدنيين، ومَن الذي تدفعه الاعتبارات الانتهازية.
أيها الزملاء، إنّ الطريقة التي تتم بها صياغة الفقرة الثانية الآن هي الشيء الرئيسي الذي تحتاجه الولايات المتحدة من هذا القرار – استخدام العبارة الماكرة التي تحتوي على تعبير "خلق شروط لوقف الأعمال العدائية" هو إعطاءُ إسرائيل حرية التصرف في المزيد من القصف العشوائي غير المحدود وغير المقيد للبنية التحتية المدنية والسكان المدنيين في غزة.
إننا ندعو الوفود إلى التصويت تأييداً للصياغة الواردة في الفقرة 2 من المنطوق والمتعلقة بوقف العنف التي نقترحها الآن والتي اقترحها وفد الإمارات العربية المتحدة منذ البداية.
وشكراً.
22 ديسمبر 2023

ثانياً - تعليل تصويت الممثل الدائم فاسيلي نيبينزيا بعد تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار بشأن المساعدات لغزة ذي الرقم 2720 (الذي تبنّاه المجلس بأغلبية 13 صوتاً وامتناع موسكو وواشنطن عن التصويت).

السيد الرئيس، أيها الزملاء،
عندما عَرضْتُ تعديلنا في وقت سابق اليوم، قلتُ إنّ التصويت عليها سيكون لحظة الحقيقة. وهكذا كان. ومرة أخرى، كشفت الولايات المتحدة نفسها أمام العالم بأسره بعرقلتها لدعوة مجلس الأمن، ولو كانت ضعيفة جداً، إلى وقف الأعمال العدائية في غزة. من خلال لعبها لعبة لا ضمير لها للغاية، عبّرت واشنطن عن لغة أعطتْ إسرائيل في الواقع رخصةً لقتل المدنيين الفلسطينيين في غزة بحجة "خلق شروط لوقف الأعمال العدائية". في إحاطة اليوم، قال جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، إنّ السلطات الإسرائيلية تتفهم الحاجة إلى الحدّ من حدّة القتال في قطاع غزة وأنّ الأمر متروك لها لتقرّر متى سيحدث ذلك.
أيها الزملاء، هذه لحظة مأساوية بالنسبة للمجلس. هذه ليست لحظة انتصار للدبلوماسية متعددة الأطراف، بل لحظة ابتزاز قذرٍ كبير، وتجاهل صريح من جانب واشنطن لمعاناة الفلسطينيين وتطلعات المجتمع الدولي لوضع حد لها. أعلن الممثل الدائم للولايات المتحدة اليوم عن "الدبلوماسية الثنائية المباشرة على أعلى مستوى في واشنطن". لقد سمعنا هذه النقطة من قبل ونرى إلى أين أودت بنا. ويطلب من مجلس الأمن بشكل أساسي "البقاء بعيداً عن الطريق" بينما تقوم الولايات المتحدة بالتلويح بالأسلحة في المنطقة. وهذا ليس من أجل السلام، كما تدّعي زميتلي الأمريكية، بل لضمان المصلحة الذاتية الضيقة لواشنطن.
أيها الزملاء، لو لم تكن هذه الوثيقة مدعومةً من قبل عدد من الدول العربية، لكنّا استخدمنا بالتأكيد حقَّ النقض ضدّها. ونلاحظ أنّ عدداً من المشاركين في تقديم مشروع القرار، بما في ذلك دولٌ عربية، قد سحبوا رعايتهم المشتركة. لكننا أكّدنا دائماً أنّ العالم العربي قادر على اتخاذ قراراته وتحمّل المسؤولية الكاملة عنها. هذا هو السبب الوحيد لعدم حظر هذه الوثيقة. لكنني أودّ أن أؤكد مرة أخرى أننا نختلف بشدّة مع مضمون الفقرة 2 من المنطوق الحالي للقرار ونفترض أنّ المسؤولية عن جميع العواقب المحتملة ستقع على عاتق الدول التي أعطت موافقتها على هذه النسخة من القرار التي دفعت بها الولايات المتحدة. أمّا نحن فلا يمكننا الاشتراك في هذا.
أيها الزملاء،
بغض النظر عن نتيجة تصويت اليوم، يظلّ مطلب مجلس الأمن الواضح بوقف كامل لإطلاق النار أمرا حتميا. وإلا، وكما أظهرت تجربة قرار مجلس الأمن 2712 بالفعل، فإن تنفيذ قرارات المجلس في غزة مستحيل ببساطة. في 8 ديسمبر، خلال خطابه أمام المجلس، أشار الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش بشكل لا لبس فيه إلى ذلك. ويأتي استنتاج مماثل من الرسالة التي عممها في المجلس مع خيارات لرصد القرار 2712. نحن نفترض أنه بغض النظر عن مدى مقاومة الولايات المتحدة في الدفاع عن حليفها الرئيسي في الشرق الأوسط، وسيعود المجلس إلى هذه المسألة وسيطالب بوضوح وبشكل لا لبس فيه بوقف الأعمال العدائية.
شكراً.
22 ديسمبر 2023

المصدر: russiaun.ru

معلومات إضافية

المصدر:
russiaun.ru
آخر تعديل على السبت, 23 كانون1/ديسمبر 2023 12:55