البشر في لعبة الأرقام الرأسمالية؟

البشر في لعبة الأرقام الرأسمالية؟

بحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية أدى سرطان الثدي إلى 570 ألف حالة وفاة في العالم عام 2015 فقط، ما يعادل 15% من حالات الوفاة من السرطان عند النساء، وتصاب سنوياً مليون ونصف المليون امرأة في العالم بسرطان الثدي، النسبة التي تزداد في الدول المتطورة والنامية، بينما نسبة الشفاء من المرض ترتفع في الدول المتطورة، وتنخفض في الدول الفقيرة، فتعود وترتفع نسبة الوفيات في هذه الدول، ما يشكل أكثر من 50% من نسبة الوفيات من سرطان الثدي عالمياً في الدول الفقيرة.

سرطان الثدي والفقر!
بحسب منظمة الصحة العالمية أيضاً تعود نسبة الارتفاع بالإصابة بسرطان الثدي إلى اعتماد نظام الحياة الغربي، والتمدن، بينما تظهر المفارقة في دراسات منظمة الصحة العالمية في نشرها لضرورة التصدي لسرطان الثدي، كونه النوع الأكثر انتشاراً عند النساء، بينما لا تقدم العلاجات أو الأساليب المتاحة الممكنة لكشف الإصابة المبكرة به عند الدول الفقيرة، فبدل الأرقام، وطمأنينة الدول المتطورة بقدرة العلاج، ما الذي يمنع منظمة الصحة العالمية من تزويد الدول الفقيرة بمعدات الكشف المبكر من سرطان الثدي؟
المفارقة الثانية، في العلاجات المتاحة والتي تكتشف، المضحكة بأغلبها، فحتى لو كانت متاحة فهي مرتفعة السعر، وأحياناً تتطلب وقتاً طويلاً للعلاج ما يضع المرضى في حالة يأس وموت أسرع.
أسباب الإصابة بالسرطان
أما تعريف أسباب الإصابة بالسرطان في منظمة الصحة العالمية، يختلف عن التعريف العلمي، لكون التعريف العلمي يعرف بطريقة علمية مجردة إما نتيجة طفرة أو الانتقاء الطبيعي، ولكن قد يختلف العلم المجرد عن الذي قد يؤدي إلى طفرة أو الانتقاء الطبيعي (خاصة أن الأسباب عديدة، ومعظمها خارجة عن الجسد)، وهنا أيضاً لا يتفق علم النفس في تحديد ما العوامل التي قد تساعد بالاصابة في السرطان، أو في تمركزه في مكان محدد، فرايش يحدد المكان بحسب أين تتركز الطاقة السلبية أو الطاقة المكبوتة في الجسد التي لا يستطيع الفرد إخراجها، والطاقة السلبية هي: عبارة عن ضغط مكتسب من علاقتنا مع الخارج، الضغط الاجتماعي، بينما في تبسيط الوجود والنفس، يكون السرطان عبارة عن عوامل بيولوجية ميكانيكية في الأغلب (بعضها مبهم)، ويصبح من المستحيل أن تؤدي العوامل الاجتماعية إليه، أي: لا يمكن لأي عامل اجتماعي مثل الضغط (أو الطاقة المكبوتة عن الخارج) أن يؤدي إلى ظهوره، ولكن يبقى للعوامل الاجتماعية مثل الحاضنة الاجتماعية، الوعي، والتحكم بالمشاعر تأثير في عملية الشفاء، فيصطدم البعض بما قد يشبه الأحجية، فإذا كانت العوامل الاجتماعية قد تساعد في الشفاء من المرض، فلماذا نرفض إمكانية أنها قد ساعدت في حدوثه أيضاً؟ بالطبع الجواب هو: لوجود العديد من العوامل التي قد تؤدي إلى أي مرض، فكيف إذا تحدثنا عن السرطان الذي إلى اليوم لا يفهمه حتى العلماء أنفسهم الذين يقومون بتجارب للحد منه،
وهذا لكون فصل الجسد وتركيبيته البيولوجية، وبروز الأمراض فيه، عن حركته الاجتماعية، لا يمكن أن يؤدي إلى فهم تأثير العامل النفسي في الأمراض، حتى لو كانت الأمراض والجسد، بتركيبته البيولوجية المجردة جزءاً من علم النفس.

معلومات إضافية

العدد رقم:
830