من ليس مع «الشرق» بات اليوم في الطرف الخاسر من العالم
عدّة مؤلفين عدّة مؤلفين

من ليس مع «الشرق» بات اليوم في الطرف الخاسر من العالم

لم يعد اليوم الأمر مرتبطاً «بتحليل» مستقبلي، فالوقائع والأرقام والمشاهدات القائمة أوضح من أن يكذبها أيّ أحد. حتّى الغربيون لم يعودوا يدّعون عكسها، وربّما فقط التابعون ممّن تحكم حركتهم مصالح أثقل من أن تتحرّك ينكرون هذه الحقائق. بات واضحاً اليوم أنّ روسيا لم تُهزم كما حلم الأمريكيون بتحقيق انتصارات جيوسياسية، وأنّ الصين هي من تتحرّك تجاه خصومها وليس العكس. لكنّ القوى الأُخرى ذات الوزن الهام في الصراع مثل الهند وتركيا، التي كان الإعلام الغربي يراهن على أنّ هواها غربي، تثبت اليوم بشكل جلي بأنّها قادرة على قراءة التغييرات العالمية بشكل واقعي والتحرّك لتحقيق مصالحها أيضاً.

ترجمة وإعداد: أوديت الحسين

بعض الدول تبدأ بحزم أمتعتها للمضي في الطريق السياسي الجديد أبكر من غيرها، والبعض الآخر ينتظر اللحظات الحاسمة. ممّا يثير السخرية، أنّ الولايات المتحدة اليوم هي المسؤولة عن تسريع «تحوّل» الكثير من الدول عن النظام العالمي القديم التي كانت تهيمن عليه. فعندما ضغطت الولايات المتحدة من أجل حشد الدول لمعاقبة روسيا ومقاطعتها، كانت تريد تحقيق هدفٍ رئيسي هو عزل روسيا، وأهداف ملحقة مثل توريط أوروبا في حرب عقوبات «أو حتى حربٍ عسكرية لو استطاعت» ضدّ روسيا، مع كلّ ما يحمله ذلك من فوائد للولايات المتحدة مثل بيع الغاز والسلاح لأوروبا وجعلها أشبه بمستعمرة تسير بإشارتها.
يتفاجأ البعض من أنّ دولاً بحجم ألمانيا مثلاً لم تنتفض، وترفض تحميلها تكلفة الخطوات الأمريكية. فقد كانت ألمانيا هي أكبر سوق للبضائع الروسية، الأمر الذي تقوم الصين اليوم بتقزيمه. كما شهدنا إعلان روسيا بأنّها ستقلّص وارداتها من الغاز إلى الاتحاد الأوروبي في أشهر الشتاء القادمة لأسباب تقنية. قد تكون هذه الأسباب هي مشكلات التربة الصقيعية التي كانت شركات مثل الكندية تشلمبرجير تتعامل معها قبل أن تصدر الولايات المتحدة أمراً بانسحاب جميع الشركات الغربية من روسيا. لهذا تبدأ اليوم شركات هندسية صينية، وكذلك هندية، بمحاولة تقديم المساعدة للتعامل مع التربة الصقيعية التي يمكن أن تخنق خطوط أنابيب النفط والغاز في الشتاء السيبيري القارس، لنرى بأنّ الولايات المتحدة وحلفاءها قد خسروا جزءاً حيوياً من الأعمال التجارية العالمية.
شاهدت ألمانيا فائضها التجاري التي لطالما اعتّدت به ينخفض إلى 9,7 مليار يورو في شهر آذار الماضي، بعد أن وصل إلى 20,7 مليار يورو العام الماضي مع انخفاض كمية الصادرات إلى روسيا والصين والمملكة المتحدة. بالإضافة إلى ألمانيا، الدول الأخرى التي تعتمد على الهيدركربون الروسي هي إيطاليا وهولندا وفرنسا وبلجيكا. يمكننا من خلال نظرة سريعة إلى ما يحدث في أوروبا أن نقدّر حجم الضرر الذي يستمرّ بضرب الاتحاد الأوروبي. وحتّى الخطط التي بدأ بعض الأوروبيون بتطبيقها، مثل استخدام الفحم بدلاً عن الغاز والنفط، سيؤدي إلى عواقب كارثية مثل توديع خطط السيطرة على المناخ واحتجاز الكربون التي صمّت آذاننا لسنوات.

الأمن الغذائي وتركيا وروسيا

كما أشار قادة روسيا وتركيا مراراً، فالعلاقات الروسية التركية في السنوات العشر الماضية قد شكلت اختراقاً إستراتيجياً حقيقياً. خلال هذه الفترة، زاد حجم العلاقات الاقتصادية بأكثر من 30 ضعفاً وبات يؤثر على مجالات متعددة، على رأسها الأمن الغذائي العالمي. الأمر الذي يصرخ بوضوح مشيراً إلى الطريق الذي اختارته تركيا.
في الاجتماع الأخير بين وزيري خارجية البلدين، عرض الطرف التركي تدخل بلاده لحلّ مشكلة القمح التي نشأت بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا والعقوبات المفروضة من الغرب ضدّ روسيا. وبشكل محدد، تمّ التأكيد على أنّ ملايين الأطنان من الحبوب الروسية تنتظر بالفعل أن يتمّ شحنها إلى الأسواق العالمية عبر ممّر آمن في البحر الأسود يتمّ إنشاؤه بالتعاون بين الروس والأتراك.
ولتفادي مشكلات يمكن توقعها، وقّعت شركة الحبوب المتحدة الروسية UGC عقوداً لتوريد القمح إلى تركيا مقابل مدفوعات بقيمة 3 مليارات روبل، تمّ دفعها بالروبل الروسي. اليوم لن يكون من الممكن شراء الحبوب الروسية والمنتجات الزراعية الأخرى إلّا من بورصة السلع الوطنية وبالروبل فقط، وبالتالي لن تتمكن أيّة بورصة أجنبية من التأثير على أسعار الحبوب أو غيرها من المواد الزراعية الروسية. يمكن بهذا الشكل أن تحمي روسيا نفسها من سرقة منتجاتها، وكذلك التأثير على الأسعار العالمية للحبوب التي كان يسيطر عليها المضاربون الغربيون.
وفقاً لديمتري سيرغييف، المدير العام لشركة الحبوب المتحدة الروسية، فالاتجاه الحالي الذي تسعى إليه روسيا اليوم هو التخلّص من وسطاء التجارة الدولية، والعمل بشكل مباشر مع الدول المستوردة. من المفيد القول إنّ UGC هي الشركة الوحيدة التي تحمل الدولة الروسية أكبر أسهمها والتي تعمل في سوق المنتجات الزراعية، وهي واحدة من أكبر خمس شركات لتصدير القمح الروسي. تملك الشركة 9 مصاعد/مخازن حبوب بسعة تخزين 720 ألف طن، و3 معامل معالجة بسعة 490 ألف طن سنوياً، ومحطتي ميناء بسعة شحن إجمالية 7,8 ملايين طن سنوياً.
وكما هو متوقع، لا يمكن للغرب إلّا أن يحاول خلق أزمة مصطنعة بين موسكو وأنقرة في محاولة تعطيل الاتفاقات التي ستحسن واردات القمح إلى السوق العالمية. من الأمثلة الواضحة مؤخراً على ذلك حادثة سفينة الشحن «الجاف» الكازخية التي تحمل العلم الروسي، والتي أبحرت في بداية هذا الشهر من ميناء بيرديانسك إلى الشواطئ التركية، وتحمل قرابة 7 آلاف طن من الحبوب، حيث تحاول الولايات المتحدة أن تتهم روسيا «بسرقة» القمح الأوكراني وتهريبه، وذلك بهدف الضغط على تركيا من أجل فرض عقوبات على الواردات الزراعية الروسية.
لكنّ الجانب التركي لم يتخذ أيّ إجراء ضدّ السفينة ولم يقم بأيّة عمليات مصادرة أو احتجاز كما كان يأمل الغرب. وكنتيجة لذلك نرى بأنّ الجهود الغربية لإيقاف «تحوّل» تركيا إلى «الشرق» مستمرة بالفشل منذ الانقلاب الفاشل على الأقل.

روسيا أثرى وأمريكا أضعف

خسارة السوق الأوروبية لم تؤذِ روسيا بفضل استمرار الطلب على بضائعها من بلدان أخرى، وبشكل خاص حليفها الصيني، والدولة التي فرضت الظروف عليها تسريع اتخاذها لمواقف صعبة: الهند. علاوة على ذلك فروسيا والصين تسيطران على معظم مدخلات المعادن الرئيسية التي يريدها العالم. لم تؤدِّ العقوبات الغربية على روسيا إلّا لارتفاع الأسعار، والذي جعل روسيا تتقاضى أسعاراً أعلى بالروبل. ولهذا وبينما تحسّن العجز التجاري الروسي بشكل هائل، تستمرّ الولايات المتحدة بالتراجع.
في الحقيقة، العالم الغربي بأكمله أصبح أضعف، بينما تزداد قوة روسيا والصين. لا عجب في أنّ الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد: جوزيف ستيغلتز قد كتب: «الولايات المتحدة قد تخسر الحرب الباردة الجديدة... يبدو أنّ الولايات المتحدة قد دخلت في حرب باردة جديدة مع الصين وروسيا. ومع فشل تصوير القادة الأمريكيين للصراع على أنّه مواجهة بين الديمقراطية والاستبداد في أذهان المتلقين، خاصة مع تعامل الأمريكيين بشكل نشط مع دول مستبدة، فمثل هذا النفاق يشير إلى أنّ الهيمنة الأمريكية، وليس القيم الديمقراطية، هي التي على المحك اليوم».
كان بعض المحللين الذين تنبأوا بالكثير ممّا حدث اليوم في السابق، أمثال باشكار في 2009، يراهنون على أنّ ألمانيا هي من ستكون الحفّاز الذي يستفيد من الأوضاع الحالية بتعزيز العلاقات مع روسيا والصين. لكن كما علّق باشكار نفسه مؤخراً، فألمانيا اليوم على درب السقوط من خرائط المستقبل الاقتصادي، بينما الهند بدأت بالظهور كقوة واعدة تعرف كيفية الحفاظ على مصالحها وأتباعها. يظهر هذا بشكل جلي ببدء الأعمال الهندية بالدخول إلى روسيا لاستبدال غيرها «لن يتمّ افتقاد سلاسل وول مارت في روسيا»، وعلى رأسها شركات تكنولوجيا المعلومات الروسية والهندية التي بدأت بتشكيل شراكات ومباحثات قد تغيّر الكثير.
الأسوأ من ذلك بالنسبة الولايات المتحدة أنّها لن تكون قادرة اليوم على تمويل خططها الطموحة للبقاء في المقدمة في عالم تكنولوجيا المعلومات. فكما نشرت بلومبيرغ في تقرير لها الشهر الماضي: «وعدت الولايات المتحدة صانعي الرقاقات بمبلغ 52 مليار دولار لتعزيز القدرات الصناعية داخل البلاد. اليوم يبدو بأنّ هذا المال لن يصل أبداً، وهو التطور الذي يهدد بالفعل بقلب الخطط التصنيعية... سيعني هذا كارثة اليوم ببعض الشركات الكبرى في هذا المجال، بما في ذلك إنتل كورب، وتايوان لتصنيع أشباه الموصلات، وسامسونغ إلكترونيكس، التي كانت تخطط، أو بدأت بالفعل، ببناء مصانع لها في الولايات المتحدة، مدفوعة جزئياً بالاستفادة من الوعود بالتحفيز الحكومي».

1079-27

حلفاء جدد خصوم قدامى

رغم الكثير من التشكيك بحياد سويسرا، والخلافات المتنامية بين الطرفين الروسي والسويسري في الكثير من المجالات، فقد عزز القرار السويسري باستيراد 3 أطنان من الذهب من روسيا القوة الاقتصادية الروسية. يشكّل هذا الرقم 2٪ من واردات العالم من الذهب. وفقاً لبعض المصادر، فالذهب يأتي ثانياً من حيث الأهمية التصديرية بالنسبة للروس بعد النفط. ربّما هذا هو السبب الذي دفع بالولايات المتحدة إلى محاولة إقناع دول مجموعة السبع لحظر واردات الذهب من روسيا.
سيكون تطبيق مثل هذه الخطوة شديد الصعوبة، فالذهب يمكن استبداله بشكل كبير، ويمكن نقله بسهولة. علاوة على ذلك، سيؤدي مثل هذا الحظر إن تمكنوا من تطبيقه إلى زيادة أسعار الذهب، والذي سيعني المزيد من الأموال لروسيا وبقيّة أصحاب مناجم الذهب. إضافة إلى أنّ مثل هذه التحركات قد تؤدي لتدمير الأسواق المالية العالمية التي تعاني بالفعل. ومع ذلك، وبغضّ النظر عن الطريقة التي تنظر فيها إلى الوضع، فقد أصبحت روسيا أكثر ثراء وأقوى اقتصادياً، بل وفي وضع أفضل ممّا كانت عليه قبل بدء العملية العسكرية في أوكرانيا.
في هذه الأثناء، على الدول التي بدأ «تحوّلها» يتسارع مثل الهند أن تجد موطئ القدم المناسب لها. في أيار 2022 كان العجز التجاري قد ارتفع بشكل طفيف إلى 20,11 مليار، مقارنة بالتقديرات الأولية عند 20,7 مليار، و15,29 في العام السابق. قفزت الواردات بنسبة 30,97٪ لتصل إلى 60,3 مليار، رغم واردات النفط التي عليها حسم من روسيا. كما أنّ سعر صرف الروبيه مقابل الدولار يضعف، ولهذا لن يطول الأمر حتّى تسعى الهند للحصول على دعم أكبر من روسيا.
يمكن من هنا أن ندرك بأنّ الصينيين كانوا سباقين على الهنود في تصوّر شكل النظام العالمي القادم وأهميّة التحرّك لأجله. في ملتقى بريكس، كان شي جينبينغ أكثر وضوحاً ومباشرة من أيّ وقت مضى. قال: «تحاول بعض الدول أن توسّع تحالفاتها العسكرية للسعي وراء الأمن المطلق، وأن تشعل مواجهات عبر إجبار الدول الأخرى على اختيار جانب من أجل متابعة الهيمنة من جانب واحد على حساب حقوق الآخرين ومصالحهم. إن سمح لهذه الاتجاهات الخطيرة بالاستمرار، فسيشهد العالم المزيد من الاضطرابات وانعدام الأمن... من المهم أن تدعم دول البريكس بعضها البعض في القضايا المتعلقة بالمصالح الأساسية، وممارسة التعددية الحقيقية، وحماية العدالة والإنصاف والتضامن ورفض الهيمنة والبلطجة والانقسام».
من الواضح أنّ الصين تحاول تعبيد الطريق للتفاهم مع الهند، يظهر هذا في احتفال الصينيين بالكثير من الصخب «بيوم اليوغا». ممّا يثير السخرية أنّ الولايات المتحدة التي كانت تدافع بشراسة في يوم سابق عن التجارة العالمية بلا عوائق، تقف الآن بشراسة أيضاً ضدها. بينما على الطرف الآخر تطالب الصين بالتجارة الحرة والالتزام بها. ما الذي على الهند أن تفعله؟
يجب على الهند أن تبدأ على الفور– بينما الفرصة سانحة– في تحديد المناجم التي يمكن لشعبها تطويرها وتشغيلها في روسيا على أساس تقاسم الإيرادات فقط، كما تفعل شركة ONGCV في قطاع النفط. سيساعد هذا الهند على تحقيق ثلاثة أهداف: تحسين العلاقات مع روسيا ما سيساعدها على تخفيض التوتر مع الصين، وكذلك ستخلق آلاف الوظائف والفرص لشعبها، وثالثاً: لن تترك قطاع التعدين الروسي بيد الصين والدول الآسيوية الأخرى.
بدأت روسيا بالفعل ترحب بالمستثمرين الأجانب في منجم نحاس أودوكان في جنوب شرقي سيبيريا. اثنان من أكبر مناجم النحاس الروسية تدار من قبل شركات صينية. رحبت روسيا بكلّ من شركات التعدين والمصافي الصينيين والكوريين الجنوبيين والكازاخ للتقدم على المناقصة، وليس هناك من سبب يدفع الهند لتفويت الفرصة.

المستقبل الدفاعي

علينا أن نتوقع تشاركاً أكبر في التكنولوجيا العسكرية بين الصين وروسيا في السنوات القادمة. لدى روسيا أفضل منظومات الصواريخ في العالم، ولدى الصين أفضل تكنولوجيا الإخفاء والتسلل المدعومة بالحوسبة الكمومية الموجودة في الأرض. قد يعني هذا أنّ الدول الغربية لن تكون قادرة على مجاراتهما حتّى مع الإنفاق العسكري الضخم للولايات المتحدة.
على الهند بدلاً من امتصاص المزيد من شعبها في الجيش أن ترسل قوتها العاملة إلى روسيا وتبدأ بتحقيق مصالحهم. ستخفف بذلك الكثير من المشكلات التي تواجهها ومن بينها البطالة، وستقوي حضورها في مجموعات بريكس وآسيان. سيعني هذا بالتأكيد شيئاً يشبه القطيعة مع الولايات المتحدة التي تريد توتير العالم للحفاظ على هيمنتها.
يقول ستيغليتز: «أمريكا لا تريد أن تُخلع عن عرشها. لكن من المحتّم عليها أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة اقتصادياً، بغض النظر عن المؤشر الرسمي الذي يستخدمه المرء. ليس فقط عدد سكانها أكبر بأربع مرات من سكان أمريكا، كما كان اقتصادها ينمو بمعدل أسرع بثلاث مرات لسنوات عديدة، وقد تجاوزت بالفعل الولايات المتحدة في شروط تعادل القوة الشرائية منذ عام 2015... لقد برعت الصين ليس في إلقاء المحاضرات، ولكن في تزويد البلدان الفقيرة ببنية تحتية صلبة. نعم، غالباً ما تكون هذه البلدان مثقلة بالديون، ولكن نظراً لسلوك المؤسسات الغربية بصفتها دائنة في العالم النامي، فإن الولايات المتحدة وغيرها ليسوا في وضع يمكّنهم من توجيه أصابع الاتهام».
العجلة تدور بسرعة، وسيتعين على الهند أن تكون مستعدة لإتمام «تحوّلها» بالقيام بأكثر بأن تخلق لشعبها المزيد من الوظائف، وتزيد من صادراتها. عندما حاولت الولايات المتحدة أن تدفع الهند لهلاكها– كما تفعل اليوم مع ألمانيا– وقفت الهند بشكل صلب ضدّ هذا المخطط. الآن حان الوقت للمزيد من الخطوات الهندية الخالصة.

بتصرّف عن:
Russia and Turkey Fight the West’s Grain Crisis Together
India’s Future May Lie More with Russia and China than with the US
A Stronger Russia Humiliates the West

معلومات إضافية

العدد رقم:
1079