جاك ديلاني جاك ديلاني

نظرة على اليمين المتطرّف الأمريكي وأسباب الدفع نحو الفوضى

نشر موقع «Counter Punch» تقريراً صحفياً مفصّلاً عن اليمين المتطرف الأمريكي وتكتيكاته الأخيرة بعنوان «الحرب الأهلية– النسخة 2». المهم في هذا التقرير بالنسبة لنا ليس تفاصيل الصعود اليميني في الولايات المتحدة بقدر توصيف هذا الصعود والإحساس بصعوده، خاصة وأنّ أولاً: الكثير من خطب هذا اليمين مسروقة من اليسار فيما يخص انتقاد النظام القائم، الأمر المربك في بعض الأحيان. وثانياً: يحاول اليمين استقطاب العمّال ذوي البشرة البيضاء، عبر محاولة امتصاص غضبهم والتعبير عنه. من جهة ثانية، يشكّل صعود اليمين الأمريكي إنذاراً باندلاع حرب أهلية أمريكية، آخذين بالاعتبار خصوصية الولايات المتحدة فيما يتعلق بالانتشار المفرط للسلاح، وتلقي أعضاء المجموعات اليمينية تدريبات مكثفة على تقنيات استخدام السلاح والعمليات العسكرية، علاوة على تواطؤ النظام الحاكم مع هذه المجموعات. كما يكشف التقرير عن مدى تنسيق أعمال هذه المجموعات وانتشارها حتّى عالمياً، وعن كونها ليست مجرّد حوادث معزولة على الساحة السياسية. يساعد فهم الداخل الأمريكي وحركته في المحصلة على قراءة انكفاء الهيمنة الأمريكية حول العالم بشكل صحيح.

في 29 أيّار 2020، وعلى إثر قتل الشرطة لجورج فلويد وبيرونا تايلور، سارت مظاهرة «حياة السود تهم BLM» مسافة كيلومتر من مبنى فدرالي في أوكلاند. حوالي الساعة العاشرة ليلاً خارج المبنى الفدرالي، وأثناء استمرار المظاهرة، تمّ إطلاق الرصاص بشكل مكثّف من سيارة متحركة على عناصر الأمن وقُتل أحدهم.
بعد أسبوع من ذلك في 6 حزيران، تمّ الهجوم على مسؤول شرطة مقاطعة سانتا كروز بأجهزة متفجرة بهدف قتله. بعد فترة قصيرة تمّ القبض على الرقيب في القوات الجوية الأمريكية ستيفن كاريلو ووجهت إليه تهمة الهجوم. بعد خمسة أيام ألقي القبض على مشتبه به ثانٍ، وأنكر كلا المتهمَين التهم الموجهة إليهما.
وجدت السلطات الفدرالية بأنّ كاريلو قد نقش كلمة «بوغ» بالدم على السيارة المسروقة التي استخدمت في الهجوم، لتعلن السلطات بعد ذلك بأنّ كاريلو والمتهم الآخر مرتبطان بالمجموعة اليمينية المدعوة «بوغالو بويس».
لم تكن مجموعة بوغالو بويس معروفة كثيراً في حينها، ليبدأ اسمها بعد ذلك بالانتشار في وسائل الإعلام التي انتابها الفضول بسبب حضورها المسلّح وظهور أعضائها في مظاهرات «BLM». لكنّ هذا الغموض لم يطل مع استمرار ظهور «البويس» في التظاهرات والتغطية الإعلامية على طول البلاد.
لكنّ الكثير من التحليلات لإيديولوجيا البويس لم تكن قادرة على الولوج إلى العمق، وكانت منفصلة عن ارتباطها المهم باليمين الأمريكي المسلح وبربط الجذور بعضها مع بعض. فالنظرة الأولى تجعلنا نرى البويس دون سياق إيديولوجي. أغفلت هذه التحليلات إلى درجة كبيرة الخطاب الشعبوي لهذه المجموعات، والذي يُستخدم كغطاء لمعتقداتها الجوهرية.
وربّما أهمّ ما تغفله التحليلات هو محاولة هذه المجموعات توحيد خطبها وقيمها مع اليسار، وإطلاق دعوات لتوحيد الجهود، تركز خصوصاً على العمّال غير المنظمين والمنفصلين عن تنظيماتهم النقابية، أو الذين باتت تنظيماتهم مجرّد عبءٍ عليهم.

الانتقال إلى النشاط المحسوس

البوغالو بويس هي مجرّد مجموعة أخرى من المجموعات التي بدأت من تجمّعات غير محكمة التنظيم، يلتقي ضمنها المهووسون بحمل السلاح والمتعصبون للبيض، مثلها في ذلك مثل مجموعة «QAnon» وغيرها. مرّت هذه المجموعات بمراحل التواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالبيض، لتنتقل إلى المنصات الأوسع شهرة مثل: فيسبوك وديسكورد، ثمّ إلى الوجود المادي في الحياة الواقعية لتحجز مكاناً لها بين متظاهري التعديل الدستوري الثاني عند مبنى الكابيتول ستيت في فرجينيا في كانون الثاني 2020.
يمكن تتبع مسيرتهم النشطة منذ ذلك الحين لنمرّ بقيام الشرطة في 12 آذار 2020 بقتل دنكان ليمب البالغة من العمر 21 عاماً، وهي العضوة المرتبطة بعدد من المجموعات اليمينية المسلحة، مثل: بوغالو بويس و«الثلاثة بالمائة». حيث قُتلت أثناء مداهمة الشرطة لمنزلها على إثر حملها السلاح علانية ضدّ أمر المحكمة بمنعها من ذلك قبل بلوغها الثلاثين من العمر.
تحولت ليمب إلى شهيدة بالنسبة للمجموعة، واستمرّت الخطب العنيفة بالتصاعد والمؤيدون بالظهور والانتقال إلى العمل المحسوس بدلاً من النشاط القديم على الإنترنت.
في أوائل نيسان بدأت مجموعة «آرون سوانسون» من تكساس بالتهديد أثناء لقاء حيّ على فيسبوك، بقتل الشرطة واصطيادهم. ثمّ في أواخر أيار، قرابة الوقت الذي قام فيه كاريلو بالهجوم على مظاهرات «حياة السود تهم»، قامت مجموعة «جنوب تكساس» بقيادة إيفان هانتر بفتح النار من ثلاثين مخزن رشاش هجومي على دائرة شرطة مينيابولس الثالثة التي كانت قد حوصرت من قبل مظاهرة، وتمّ هدم جزء منها. وبعد إلقاء القبض على هانتر، كشفت الشرطة عن مراسلات بينه وبين كاريلو يتم فيها تنسيق الهجمات.
ثمّ في 30 أيّار ألقت الشرطة القبض على ثلاثة أعضاء «بوغالو» في لاس فيغاس، كانوا يخططون للقيام بأعمال عنف وإرهاب ضدّ تظاهرات «حياة السود تهم». وكما كشفت التحقيقات فقد كانت خطّة الثلاثي الأساسية مهاجمة محطات الكهرباء الفرعية، لكنّ الأوامر عدّلت خطة الهجوم.
وكشفت التحقيقات عن حيازة الثلاثي لمتفجرات وأسلحة رشاشة، وبأنّهم كانوا سيستخدمونها إمّا مباشرة ضدّ التظاهرات، أو ضدّ سلطات الأمن كي يشعلوا ردوداً عنيفة ضدّ التظاهرات. والمثير في الأمر أنّ الثلاثي وأعضاء مجموعات الدعم التي تنسق معهم، إمّا ضباط سابقون أو ضباط حاليون في الجيش الأمريكي. وكما أشار الدكتور ميغان سكواير، الباحث في الجامعات المتطرفة من جامعة إيلون، فالخدمة والخبرة العسكرية تكون عادة شرطاً مسبقاً لانضمام الفرد للمجموعات اليمينية المتطرفة.
تستمر حبكات العنف إلى أوائل تشرين الأول 2020، عند قيام عدد من الأعضاء بالتخطيط لاختطاف وقتل حاكمة ميتشيغان. ووفقاً للتحقيقات كان هؤلاء من المتظاهرين المعتادين ضدّ إجراءات الحظر. وفي تحقيقات هجوم الكابيتول في 6 كانون الثاني 2021، تمّ الكشف عن تسجيلات صوتية لمجموعة من المشاركين المرتبطين بعدد من المجموعات اليمينية المتطرفة أثناء تخطيطهم للقيام بإعدامات لأعضاء الكونغرس.

العنف والتواطؤ

بعض الإشارات تدلّ على رغبات أعضاء من هذه المجموعات، وعلى رأسها «البويس»، بتسريع إطلاق حرب أهلية. بينما يحلم بعضهم الآخر بعنف مفرط على نطاق واسع. في تشرين الأول العام الماضي، سربت تعاونية «يونيوكورن رايوت» اليسارية الإعلامية بيانات مخدمات يتداول من خلالها أعضاء أكثر من مجموعة يمينية الرسائل بانتظام.
من الرسائل الملفتة شديدة الانتشار على هذه المخدمات: مخطط لإنشاء سياج مكهرب، وكذلك رسم تفصيلي لإنشاء دشمة إطلاق رشاش محصنة. ورسائل متكررة عن السبب الذي يجب فيه قتل المدنيين والعملاء الفدراليين بهدف إشعال ردّات فعل كبيرة.
وعلى مخدّم «مجاهدي بويس» الذي يفترض بأنّه مخصص للفكاهة العنصرية، من الرسائل الأكثر تناقلاً طريقة خلط الأمونيا مع المبيّض لتحويله إلى سلاح كيميائي يشبه غاز الخردل لاستخدامه ضدّ الشرطة. وكذلك رسم بياني تفصيلي لكيفية صناعة عدد من المتفجرات الثابتة والقابلة للنقل.
وفي الرسائل التي سربتها مجموعة «LCRW» الإعلامية، كانت التوجيهات أكثر احترافية وتنظيماً. حيث تمّ تعميم كتيّب لوسائل الاتصال بين أعضاء المجموعة أثناء الاحتجاجات، ويرد فيه: «باتت هناك حاجة لشيء واضح، لكن صارم يفصل الحركة عن أيّ عمل يتم إنجازه، بحيث لا تتمكن السلطات أو الإعلام من تتبع الأثر». ويستمر الكتيّب بالشرح: «لا يجب إلصاق أيّ فعل عنف أو قتل بالحركة. لا يمكنك كسب الناس من خلال إخبارهم بأننا سنقتل مجموعة من البشر».
وفي بيان غير رسمي لقادة المجموعات، تم إعلام الأعضاء بوجوب تجنّب ذكر الحرب الأهلية بشكل كلي، والتركيز على تهيئة الظروف المناسبة لتسريع الفوضى.
التواطؤ بين هذه المجموعات اليمينية والسلطات الرسمية واضح. يظهر الضابط السابق في قوات البحرية مايك دن، وهو قائد لعدة مجموعات يمينية متطرفة، وهو يشجب ضباط الشرطة. لكنّ الصور التي تمّ نشرها في نيويورك تايمز تظهر مايك وهو يصافح بحرارة ضبّاط الأمن أثناء الهجوم على الكابيتول.
خلال انتفاضة كينوشا في وسيكنسون، تمّ عرض مئات الصور التي تظهر أعضاء من مجموعات يمينية متطرفة، على رأسها بوغالو بويس، وهم يتجولون داخل مظاهرات «حياة السود تهم» بذريعة حماية الممتلكات. ومن بينهم كايل ريتنهاوس، الذي أطلق النار على إحدى التظاهرات وأردى اثنين قتلى.
أحد قادة المجموعة اليمينية ويطلق عليه اسم «ماغنوس بانفيديا» – وتعني «الفوضوي اليميني»، ظهر مؤخراً في لقاء ضمن برنامج «عرض جيمي دور»، حيث قام بالدعوة للتوحيد والتضامن بين اليمين واليسار، وأعلن دعم مجموعته لريتنهاوس.
بانفيديا ظهر في مؤتمر صحفي يدعو فيه لتوحيد الخطاب الشعبوي، حيث صرّح «حياة السود تهم، وأنتيفا، وبوغالو، والميليشيا اليمينية هي الأجسام المضادة، وليست المرض الذي يدمر مجتمعنا. المرض هو البلاد التي يديرها حزبان سياسيان فاسدان لا يلقيان بالاً لنا. هذان الحزبان تربطهما علاقات زنا مع الشركات بحيث لا يمكن تمييزها عن بعضها».
يناقض هذا الحقيقة الواضحة بأنّ الميليشيات اليمينية وأعضاء بوغالو بويس كانوا ينتشرون في احتجاجات «حياة السود تهم» بهدف حماية ملكيات الشركات والأعمال.
لكنّ بعض أعضاء هذه الجماعات يؤمن حقيقة بما يسمّى «الاشتراكية القومية» المرتبطة بقيم تفوّق العرق الأبيض. بينما البعض الآخر هم مجرّد ليبراليين مؤيدين للأعمال الصغيرة، ومحبين للسلاح. هذه الاختلافات الإيديولوجيّة الدقيقة شديدة الأهمية عند فهم هذه الجماعات الشعبوية وتصرفاتها وخطاباتها وطرق تشكيلها.
ربّما هذا هو المفتاح لتخطي النظرة السطحية الليبرالية لهذه الجماعات، ولفهم الهدف المشترك الرجعي الذي يجمع هؤلاء الأعضاء، ويحولهم إلى أداة مطواعة في أيدي مموليهم الخفيين: إنّه الدفع نحو الفوضى وإشعال حرب أهلية.

1011-32

لماذا الفوضى والحرب الأهلية؟

نشر مايكل موني تقريراً جيداً عن أصل بوغالو بويس واليمين المتطرف عموماً، وبيّن مدى عدم التناسق والاختلافات الداخليّة بين أعضاء هذه المجموعات. لكنّه فشل في الوصول إلى جذور الهدف المشترك بين أعضاء هذه المجموعات: تسريع الفوضى والحرب الأهلية.
في 2019 قام الصحفي زاك بوشامب بإعداد مقالٍ ممتاز أعطى فيه لمحة موجزة عمّا سمّاه «التسريعية»، وتمكن من رسم صورة توضّح الروابط التي تجمع اليمين المتطرف الحالي. كتب بوشامب: «ترفض التسريعية القيام بأيّ جهد للسيطرة على السلطة السياسية من خلال صناديق الاقتراع، وترفض أيّة محاولات يقوم بها يمينيون للانخراط في السياسة بوصفها أمراً غير مجدٍ. ولكن إذا صوّت المرء، فعليه التصويت للمرشّح الأكثر تطرفاً، وذلك بهدف تعزيز الصراع السياسي والاجتماعي داخل المجتمعات الغربية».
يتابع بوشامب: «تكتيكهم المفضّل لإثارة هذه التناقضات ليس التصويت، بل العنف: مهاجمة الأقليات العرقية والدينية كوسيلة لإشعال حرب عرقية. واستخدام الأسلحة النارية لإثارة معارك تدعو إلى الانقسام بخصوص السيطرة على الأسلحة. هدفهم النهائي هو انهيار الحكومة والسعي نحو مستقبل يُهيمن فيه البيض».
لخّص مركز أبحاث «قانون الفقر الجنوبي» بدقّة جوهر نسخة سياسة «تسريع الفوضى» المعتمدة لدى مجموعات اليمين المتطرف. تسعى إيديولوجيا تسريع الفوضى إلى الدفع وراء الطور الحالي من الرأسمالية للوصول إلى الشكل الأكثر قمعاً وحسماً منها. ففي حالة مؤيدي تفوق العرق الأبيض، تسريع الفوضى يعني الدفع نحو انهيار كبير للمجتمع الحالي غير المنظم بسبب عدم الالتزام «بالأولوية العرقية»، يتم في أعقابه بناء مجتمع فاشي يعزز هذه الأولوية، ويحقق المثاليات الواجب توافرها فيه. العنف بالنسبة لمؤيدي تفوق البيض ليس أكثر من طريقة لتحقيق الهدف السياسي. ولنكون مختصرين، بالنسبة لهم تسريع الفوضى يعني تعزيز الإرهاب على أوسع نطاق.
تعود هذه الإيديولوجيا إلى أيّام الحقبة النازية. بعد أربعة أسابيع من أداء هتلر لليمين الدستورية كمستشار لجمهورية فايمر في 1933، أضرم الفاشيون النار في مبنى الرايخستاغ، وألقوا باللائمة على المعارضة السياسية اليسارية. استخدمت الفوضى التي انتشرت لتوطيد قبضة الفاشيين على السلطة من خلال التلاعب بالرأي العام الخائف والمذعور. أطلقت ميليشيات الحزب النازي هجمات عنيفة وإرهاباً ضدّ جميع من تمّ اعتبارهم غير مرغوب بهم، الأمر الذي أدّى إلى تهيئة الظرف لحصول النازيين على الدعم بشكل أسرع.
حدث ذات الأمر في إيطاليا عندما دعا موسوليني عصاباته من أصحاب القمصان السود للاستيلاء على السلطة، والتي بلغت ذروتها في التمرّد الفاشي الناجح في 1922. التمرّد الفاشي الناجح المعروف باسم «المسير إلى روما» ألهم النازيين بدوره.
استُخدمت هذه التكتيكات من قبل اليمين المتطرف في إيطاليا ضمن «سنوات الرصاص» الشهيرة في السبعينات. لم يكن الهدف منها في حينه إسقاط الدولة الليبرالية، بل فقط سحق المعارضة اليسارية المتنامية. غالباً ما تظاهرت المجموعات اليمينية المتطرفة، بالتواطؤ مع الجهات الحكومية، بالادعاء بأنّهم جماعات يسارية، وقاموا بتنفيذ أعمال عنف ضدّ القانون، واختطفوا مسؤولين عموميين وفجروا واغتالوا ودفعوا الانهيار الاجتماعي قدماً. تلاعبت هذه الأحداث بالمجتمع الإيطالي ودفعته إلى الفوضى التي هيأت الناس لقبول، بل ودعم، اعتقال وتصفية آلاف الأشخاص من المعارضين لليمين بذريعة استعادة النظام والقانون.
في الثمانينات، قام القيادي في الحزب النازي الأمريكي جيمس ميسون بتقديم مخطط لحرب عصابات واغتيالات وقتل جماعي من أجل تسريع التفكك الاجتماعي. جرت إعادة تقديم هذا المخطط مؤخراً في منتدى آيرون مارش الذي يجمع النازيين الجدد. وفي وسيلتهم الإعلامية «أتوموافن» اعتُبرت كتابات جيمس ميسون بمثابة برنامج سياسي للنازيين الجدد.
كتابات ميسون ذات تأثير عالمي أبعد من النازيين الجدد. في الحادثة المرعبة التي جرت في نيوزلندا في 2019، كتب بريينتون تارانت– منفّذ مذبحة جامع نيوزلندا– في بيانه قسماً خاصاً عنوانه: «زعزعة الاستقرار والتسريعية: تكتيك النصر»، شرح فيه ما يمكن اعتباره صدى لهذه الإستراتيجية اليمينية العالمية.
تريد المجموعات اليمينية المتطرفة توظيف تكتيكات التسريعية لخلق حالة فوضى من خلال العنف، تؤدي بالديمقراطيات الليبرالية إلى الانهيار. لكن وعلى عكس تارانت في نيوزلندا، اليمين المتطرف الأمريكي المنظم كان واضحاً في ضرورة إخفاء أهدافه، والدفع نحوها بصمت. رغم أنّ مهاجمة تظاهرات «حياة السود تهم» بشكل مباشر قد تفرض انتقالاً إلى مرحلة أخرى.
تثبت الوقائع، أنّ هذه المجموعات لا تقوم بأيّة خطوة ضدّ مصلحة الشركات والنظام الرأسمالي المفترس، ولا تهتمّ بالمساواة والعدالة التي ينادي بها اليسار، وجميع نداءاتها للتوحّد مع اليسار هي من ضمن تكتيك الإخفاء. ليس من المنطقي أن تستجيب شرائح الطبقة العاملة من السود والملونين لنداءات مجموعات تؤمن بتفوق العرق الأبيض، وهذا مفهوم. لكنّ التقشف والأزمات الاقتصادية المستمرّة بالتراكم تعني بأنّ شرائح البيض من الطبقة العاملة قد تقع فريسة لهذه النداءات، وخاصة في ظلّ خيانة تنظيماتهم النقابية والحزبية لهم.
الوعي الطبقي العابر للتقسيمات الثانوية وإعادة بناء التنظيم اليساري الجذري هو الطريقة الوحيدة للوقوف في وجه هذه المجموعات.

بتصرّف عن: «Civil War 2.0»

معلومات إضافية

العدد رقم:
1011
آخر تعديل على الإثنين, 29 آذار/مارس 2021 15:04
(0 أصوات)
No Internet Connection