بصراحة هل تنجح المؤتمرات النقابية بالحفاظ على الرصيد الأخير؟

بصراحة هل تنجح المؤتمرات النقابية بالحفاظ على الرصيد الأخير؟

ابتداءً من الاثنين، 8 شباط 2026، تنعقد المؤتمرات النقابية بأغلب المحافظات السورية، وتكتسب بهذا التوقيت أهميةً بالغةً بالنسبة للنقابيين والمهتمين والمعنيين بشؤون الطبقة العاملة والعمل النقابي. وجوهر هذا الاهتمام لا ينبع من آمالهم بنتائج كبيرة أو حتى صغيرة، فالقاصي والداني يعلم تماماً أن توقع نتائج محورية ومؤثرة من هذا النوع ضربٌ من الخيال لا يعكس الواقع الحالي للطبقة العاملة والتنظيم النقابي. فمن أين تأتي تلك الأهمية إذاً؟ لطالما اعتبرت القوى المعنية بالطبقة العاملة أن المؤتمرات النقابية أحد أهم مؤشرات تحديد منسوب القوى الحية داخل المنظمة، والذي على أساسها يتم تحديد حجم ومستوى وتأثير هذه القوى على بقاء التنظيم النقابي حياً وفاعلاً لدرجة ما، قادر على استمراره ككيان يحمل عناصر بقائه بداخله. 

وهذا ما لم يتم اختباره منذ سقوط سلطة النظام البائدة وحتى الآن، كون مؤشرات إعادة تشكيل وترميم هيئات المنظمة من قاعدة الهرم إلى أعلاه لم تفِ بالغرض لغياب المؤتمرات والانتخابات الفعلية، وبالتالي غياب البرامج والرؤى والتوجهات التي كانت تشهدها سابقاً من خلال مداخلات النقابيين أو نقاشاتهم، وإصرارهم على الحفاظ على الحد الأدنى من التمثيل والعمل النقابي. فرغم كل ممارسات الهيمنة والاحتكار للسلطة السابقة على المنظمة، بقيت تلك القلة القليلة من القوى الحية تقاوم وتمانع وتحافظ على الخطاب المعادي للسياسات الاقتصادية الليبرالية بشكل كامل وواضح، ووقفت بوجه الخصخصة والتشاركية ورفع الدعم وغيرها من الأدوات الشرسة التي حطمت حلقات الأمان الاجتماعي للطبقة العاملة حلقةً إثر أخرى، وكانت أحد أهم عوامل انطلاق الحراك الثوري وتوابعه اللاحقة. وعليه، فإن المؤتمرات النقابية ستوضح بشكل كبير ما بقي في النقابات من خير، خاصةً أنها أمام ملفات كبرى وشديدة الخطورة كقضية الأجور المتآكلة وارتفاع البطالة وقرارات الفصل وإنهاء العقود وارتفاع أسعار الحاجات الأساسية للمعيشة من غذاء ومحروقات وكهرباء واتصالات ونقل ودواء، إضافةً للجوانب القانونية والحقوقية للطبقة العاملة والقضايا النقابية القديمة والمستجدة، وأهمها وحدة الحركة النقابية ودورها واستقلاليتها واستثماراتها.
ان نجاح المؤتمرات النقابية بالتعبير عن مصالح الطبقة العاملة ولو اقتصر على المداخلات ونتائج المؤتمر سيعني فشل محاولات انهاء دورها. هذه المنظمة التي مضى على ولادتها مئة عام على يد النقابيين الأوائل الذين ناضلوا وطنياً وطبقياً وسياسياً ضد الاستعمار المباشر وغير المباشر، وأورثوه لأجيال تؤمن باستمرار النضال حتى تحقيق كرامة الوطن والمواطن وأوسع عدالة اجتماعية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1264
آخر تعديل على الإثنين, 09 شباط/فبراير 2026 11:06