الأجور قضية سياسية
عادل ياسين عادل ياسين

الأجور قضية سياسية

الأجور أكثر القضايا التي يجري تداولها في مواقع العمل وبين جميع العاملين بأجر، كون الأجور بالنسبة لهؤلاء قضية حياتية مرتبطة إلى أبعد حد بمعيشة العمال، وتأمين حاجاتهم الضرورية، التي من الممكن أن يستطيعوا تجديد قوة عملهم المنهكة بسبب قلة الحيلة بين أيديهم حتى لو عملوا عملاً آخر إن تمكنوا من ذلك.

الموارد الضرورية

منذ فترة ليست بالقريبة يجري البحث في وسائل الإعلام المختلفة عن السبل التي تكفل زيادة الأجور، وما يجب على الحكومة القيام به لتحقيق ذلك، ولكن تلك المداولات والنقاشات كانت تصطدم بعائق كبير، وهو الموارد الضرورية لعملية الزيادة على الأجور المرتقبة، وخاصة تصاعد الحديث أكثر بعد أن قدمت الحكومة بيانها وربطت مسألة الزيادة بتوفر الإمكانات التي ستتوفر عندها، وانساق- على هذا المنوال- العديد من المحللين الاقتصاديين المتوافقين مع برنامج الحكومة، وما تطرحه من مبررات حول إمكانية الزيادة أو عدمها، حتى أنّ النقابات انجرت في طرحها إلى تلك المواقع، وبدأت تقول: الزيادة على الأجور مرتبطة بالموارد، ولكن يمكن تحسين متممات الأجور كإجراء يستعاض عنه بالزيادة المطلوبة وهي تعلم علم اليقين أن تحسين متممات الأجور غير ممكن في ظل شبه توقف للعملية الإنتاجية، والصناعة في أسوأ حالاتها بسبب تعقيدات السياسات الحكومية تجاه الإقلاع بالصناعة والدعم الضروري لتلك العملية، بما فيها الصناعات التي يقوم بها القطاع الخاص، حيث تعاني الأمرّين من السياسات الحكومية والتعقيدات المرتبطة بالتشغيل، مثل: غلاء المشتقات النفطية وتأمين المواد الأولية «والسلبطة» من جهات مختلفة على معامل القطاع الخاص، جميع تلك الأمور ترفع التكاليف وتجعل أصحاب المعامل يفكرون بطرق أخرى للحفاظ على رأس مالهم، وأولاها البيع لتلك المنشآت، وبالتالي إخراج رؤوس الأموال إلى الخارج وهذا سيسبب ضررين كبيرين، أولاً: للاقتصاد الوطني بشكل عام، وثانياً: خسارة العمال لعملهم وانضمامهم إلى جيش العاطلين عن العمل.

تحسين الأجور

بالعودة إلى قضية الأجور التي تآكلت بفعل ارتفاع الأسعار الجنوني، فإن ما جرى طرحه مؤخراً من «تحسين» على الأجور لن يقدم ولن يؤخر في التدهور الحاصل على مستوى معيشة العمال، لأن الفائدة التي حصل عليها العمال جراء المراسيم الأخيرة عبر عنها وزير المالية حيث قال: «مرسوم رفع الحد الأدنى المعفى من الضريبة يتيح زيادة بحدود 7000 ل.س على رواتب الفئة الأولى و5500 ل.س على رواتب الفئة الثانية» والدراسات الاقتصادية تؤكد أن وسطي المعيشة لأسرة من خمسة أشخاص تبلغ 660 ألف ليرة سورية، ولا ندري كيف سيستقيم هذا المبلغ الذي طرأ على الأجور مع المبلغ المعلن عن وسطي المعيشة، وكيف سيتدبر العمال وجميع العاملين بأجر أوضاعهم المعيشية مع تلك الفوارق الكبيرة بين الدخل والأسعار، مع العلم أن الأسعار قد ارتفعت بمجرد الإعلان عن احتمال زيادة على الأجور.

إن قضية الأجور قضية سياسية بالدرجة الأولى قبل أن تكون قضية موارد، حيث تعني: الموقف من الناهبين والمنهوبين، فبقاء الأجور على ما هي دون زيادة حقيقية من جيوب الناهبين، حيث هناك الموارد التي تمكن من زيادة حقيقية، يعني انحيازاً واضحاً للناهبين على حساب المنهوبين، وهذا الواقع يدركه العمال تماماً بحسهم الطبقي، وبعملهم الفعلي خلف الآلات، ويعرفون أن طريق حصولهم على حقوقهم ليس بالتصريحات والخطب، ولكن له مسار آخر سيذهبون إليه في اللحظة التي تكون مواتية لذهابهم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
989

قد يهمك قراءة إحدى المقالات التالية