قبضاتكم تهزّ عروشهم

قبضاتكم تهزّ عروشهم

في كل عام، وفي مثل هذا الوقت يبزغ يوم جديد على الطبقة العاملة في كل أصقاع المعمورة، مُذكراً بنضالات العمال وصراعهم المرير مع رأس المال العالمي من أجل حقهم بحياة كريمة في أوطانهم، ومحفزاً على رفع وتائر النضال،

وهذا ما لا يرغبه رأس المال طواعية، مما يعني صداماً بين مصالح العمال ومصالح رأس المال، وهذا ما بينته أزمة كورونا والأزمة العامة للرأسمالية التي تتعمق يوماً بعد يوم، وبتعمقها تشتد المخاطر على مصالح العمال وحقوقهم، ويزداد فيها الفقر والبؤس والتشرد والبطالة التي تطال الآن الملايين من العمال.
لقد أفضى الصدام وعلى مدار مئات السنين إلى تحقيق العمال للكثير من حقوقهم ومطالبهم المسلوبة، والتي يحاول رأس المال الهجوم عليها كلما سمحت له الفرص بذلك، مستخدماً في هجومه سياسة العصا والجزرة، ولكن الموازين الآن تتبدل وتجعل حراك الطبقة العاملة على الأرض أكثر جذرية، مستخلصة في حراكها تجاربها النضالية وخاصة تجاربها مع النقابات الصفراء والأحزاب العاملة ضمنها التي استخدمتها قوى رأس المال كأداة تحكم وسيطرة على الطبقة العاملة محاولة منعها من الدفاع عن حقوقها ومصالحها التي يأكلها النهب عالي المستوى.
مع اشتداد أزمة الرأسمالية تتعرض الطبقة العاملة في أنحاء العالم، وفي أوربا خاصة، إلى هجوم حقيقي ومباشر على مكاسبها التي حققتها في مراحل سابقة مرحلة «الرفاه الاجتماعي» «تغيير قوانين العمل رفع سن التقاعد تخفيض الأجور...» حيث دفعت الطبقة العاملة خلالها تضحيات كثيرة، ابتداءً من كومونة باريس وليس انتهاءً بهذه الأيام التي يواجه فيها العمال والعاملون بأجر كلهم أعتى القوى التي تريد تحميل الطبقة العاملة أزماتها كالعادة، لأن المكتسبات العمالية أصبحت تشكل عبئاً على الرأسمالية كما يروج لها، ويعتبر الرأسماليون تلك المكتسبات غير مبررة ولابد من استعادتها إلى جيوبهم، وهذا يعني عودة الصراع الذي لم يتوقف مع العمال، ولكن هذه المرة عودته إلى الشارع.
إن الطبقة العاملة السورية، كما العمال في كل الدنيا، تفقد كل يوم العديد من حقوقها ومكاسبها التي تحققت لها بفعل نضالاتها وتضحياتها خلال عقود من الزمن، وهذه الخسارات التي يتعرض لها العمال تعني تدنياً في مستوى معيشتهم وهدراً لكرامتهم في أوطانهم، وتنكراً لجهودهم التي بذلوها في سبيل بناء الوطن والدفاع عنه.
إن الأول من أيار مناسبة لتشديد النضال، ورفع الطبقة العاملة لمستوى استعدادها الكفاحي من أجل حقوقها السياسية والاقتصادية، وحرياتها النقابية والديمقراطية، يعني: حق الدفاع عن مصالحها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
964