نبيل عكام نبيل عكام

الأجر العادل للعمال

توجد معايير دولية للحد الأدنى من الأجر، تم تحديدها من خلال المواثيق الدولية والعربية، كمنظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي وقعت سورية على العديد منها.

يجب أن يكون تحديد الأجر مرتبطاً بالتكاليف الحقيقية لمتطلبات المعيشة التي تضمن حياة كريمة للعامل وأسرته، ويتناسب مع ظروف المعيشة والارتفاع المستمر في أسعار السلع المختلفة التي يحتاجها العامل يومّياً، أو التي هو بحاجة إليها في أوقات متفرقة، والخدمات المختلفة التي يحتاجها العامل من نقل وكهرباء ومياه واتصالات وغيرها، وبالتالي يجب ألّا يقل الحد الأدنى للأجور عن متوسط تكاليف المعيشة للعامل وأسرته المعفى من الضرائب كافة المفروضة عليه.
إن اختلال هذه المعادلة يكشف عن خلل كبير اقتصادي واجتماعي، وهو يعبر عن مستوى عالٍ من النهب والفساد الكبير. العامل هو الطرف الضعيف في علاقة العمل وحمايته واجب وطني. والأجر هو الذي يلبي احتياجات العامل وأسرته، ويجب أن يتم تحديده من خلال لجنة ثلاثية متوازنة التمثيل، تجمع الحكومة والعمال وأصحاب العمل وفق آلية ملزمة بعد صدور قرارها بالتوافق.
والسؤال المهم هنا: هل قامت الحركة النقابية بحساب تكلفة المعيشة من سلع وخدمات وأعدت البيانات والإحصاءات الضرورية كي يكون لديها أساس يتم تحديد الحد الأدنى للأجور، ودعم مطالبتها برفع الحد الأدنى للأجور إلى ذلك الحد من متوسط المعيشة؟ أعتقد أنه ليس معيباً لها أن تستعين بالخبراء والاختصاصيين في حال عدم توفر الكادر المؤهل لديها، رغم تاريخها الطويل، ليكون في جعبتها رقم مناسب للحد الأدنى من الأجر تعتمد عليه، وتعمل من أجله بكل وضوحٍ وجِدّية. ومن جهة أخرى فإن قانوني العمل النافذين قد تم تعريف الأجر فيهما، وهنا نحن لسنا بصدد مناقشة هذا التعريف لما له وما عليه الآن، ولكن تم إغفال تعريف الحد الأدنى من الأجر، واكتفى قانون العاملين رقم /50/ بالجدول الملحق للأجر دون الأخذ بعين الاعتبار متوسط المعيشة، أما قانون العمل رقم /17/ فقد اعتمد على اللجنة الوطنية للحد الأدنى العام للأجور، التي يتمثل فيها أصحاب العمل بنسبة قد تصل إلى 60% أما العمال فلا يتجاوز تمثيلهم فيها 11%، مع العلم أن هذه اللجنة لم تجتمع منذ صدور هذا القانون الذي كلفها باجتماعات سنوية واستثنائية لهذا الغرض.