(سيرونيكس): تحيي نشاطها و(تتأمل خيراً) بالوعود..
دخل التلفزيون الملون إلى حياة السوريين ومنازلهم منذ نهاية السبعينيات مرتبطاً باسم شركته (سيرونيكس)، المؤسسة منذ عام 1961.. التلفزيون (الذي تتناقله الأجيال) كان ينتج بكامله تقريباً في سورية، ونسبة 80-90% من إنتاجه محلية وليست تجميعية كما وصل الحال اليوم بعد أكثر من نصف قرن من عمر الشركة!
قاسيون زارت الشركة العربية السورية للصناعات الإلكترونية، سيرونيكس، الواقعة في حي القابون في دمشق، المنطقة التي كانت منذ عام 2011 ومازالت منطقة متوترة، وبقيت أيضاً معملاً يقصده عماله يومياً.
تعرضت الشركة لأكثر من 380 قذيفة، ولحريق كبير في معمل (الستيروبور) عام 2013، أتى على أغلب الآلات، ووصل لطي الحديد، وإحراق الأرضية!
عودة لإنتاج التلفزيون الملون
ومع ذلك تعود الشركة اليوم لتبيع شاشات تلفزيون LED بقياسين، بعد انقطاع طويل، بينما تعود مجموعة المشاغل الملحقة مثل حقن البلاستيك، ستيروبور، والنجارة، دارة الطباعة، وزارعة العناصر الإلكترونية، وغيرها للعمل كوحدات مستقلة، نجحت بالتعاقد مع جهات عامة، كبردى والطيران وغيرها، بعد أن كانت هذه الورشات تخدم صناعة التلفزيون الملون وتضيف كل منها قيمة مضافة على المنتج النهائي.
نجحت الشركة في الحصول على شحنات متقطعة خلال الأزمة، أخرها في شهر 3- 2016 ليعود معمل إنتاج الملون إلى العمل بعد أن وصلت شحنة 1750 تلفزيون للتجميع، يتوزع إنتاجها بمعدل 60-80 تلفزيون يومياً.
العقوبات تؤخر الشحنات
صعوبات كبيرة تقف في وجه استمرارية تأمين الشحنات، تترأسها العقوبات الاقتصادية، المفروضة على سيرونكس بالاسم، حيث تحجم الشركات العالمية عن التقدم للإعلانات المطروحة، وبالتالي قلة العروض المقدمة تجعل إمكانية تأمين الشروط الفنية والسعرية المطلوبة أصعب.
هل هي العقوبات فقط!
تصريحات المؤسسة العامة للصناعات الهندسية، وإدارات سيرونيكس السابقة كانت تشير إلى الوصول إلى عقود مع الجانب الإيراني، ومع شركة غاريزونت البيلاروسية للصناعات الإلكترونية، وكانت المؤسسة جزءاً من الوفود الحكومية التي زارت إيران لتفعيل النشاط الاقتصادي، إلا أن سيرونيكس ليست الوحيدة التي لم تنجح عملية إدارة أزمتها خلال الحرب وفي ظرف العقوبات، بعدم الوصول إلى صيغ تفاهم حكومية ثابتة، وحلول استثنائية لتأمين مستلزمات ومجالات عمل إنتاجي، بالاستفادة من الفرص المفتوحة مع الدول التي تجاوزت العقوبات، الأمر الذي لم ينجح بالتوسع إلى مجالات العمل الإنتاجي والصناعي العام.
المنَظمات.. جاهزة وتنتظر (الجدوى)
الشركة اليوم تجهز لإنتاج سلعة جديدة هي المنظمات الكهربائية، حيث تم إنجاز نموذج لمنظمات باستطاعتين: 5-10 kva، للاستخدام المنزلي والتجاري، والمخططات اليوم قيد الاختبار ودراسة الجدوى، لمعرفة حد الإنتاج الأدنى الضروري، والعوامل الفنية والمالية والتسويقية المؤثرة. وإذا ما أثبتت الدراسة وجود الجدوى الاقتصادية، فإن الشركة تتوقع طرحه في الأسواق السورية خلال أيار. نماذج المنظمات التي جهزتها الشركة حتى الآن، قد تكون أسعارها أغلى من السوق بنسبة 10%، إلا أن المهندس المشرف يؤكد بأن كفاءتها وضمانها أعلى، فالملفات الموجودة ضمن المنظم من النحاس الصافي، مع حماية إضافية، ما يعطي المنتج صفة الديمومة، وقدرة رفع أربع مراحل نظامية.
السوق واعدة ولكن التسويق صعب
قدرت الشركة أن سوق استهلاك هذا المنتج كبيرة خلال المرحلة القادمة، آخذة بعين الاعتبار مؤشراً واقعياً، هو عدد الوحدات السكنية التي سيتم إعادة إعمارها في سورية لاحقاً، والمقدرة من الأمم المتحدة بحوالي 5 ملايين وحدة سكنية، ما يعني أن السوق قد تكون بهذا الحجم بالحد الأدنى، مع الأخذ بعين الاعتبار (عناصر الحساسية) الأخرى، مثل مستوى المعيشة وقدرات الاستهلاك. سيرونيكس لن تنتج المنظمات إذا كانت لا تحقق الجدوى الاقتصادية، وهذا المفهوم يبدو ضيقاً مقابل العوائد التي قد تتحقق لاحقاً، إذا ما كانت سيرونيكس جاهزة لتزويد السوق، بالمنظمات، أو مثلها بالشاشات، أو العدادات الإلكترونية. وهذه الجاهزية تتطلب رؤية حكومية وقرار بإعطاء سيرونيكس حصتها من المال العام، لتكون رافعة لاحقة، وهو يعني تحمل التكاليف الحالية دون عائد سريع، عبر دعم الصناعة العامة والإنفاق عليها، لتحقيق الأرباح الاقتصادية- الاجتماعية اللاحقة.
(نذهب.. ثم نرى)!
الحكومة طلبت من المؤسسة العامة للصناعات الهندسية، وسيرونيكس وضع خطط استثمارية لعام 2017، اقترحت من خلالها بحث الجدوى الاقتصادية لتجديد خطوط إنتاج الشركة للانتقال من التصنيع نصف المفكك، إلى التصنيع بطريقة المفكك لزيادة القيم المضافة، واقترحت أيضاً إضافة بند العدادات الإلكترونية، التي تقوم الشركة اليوم باستدراج عروضه، لدراسة الجدوى الاقتصادية له، وإلى أن تصبح هذه التوجهات حقيقة علينا أن ننتظر، لأن الإنفاق الاستثماري على التوسع يتناقض مع شعار التشاركية الحكومي الذي يقيد الصناعة العامة بالتعطل إلى حين انتظار المستثمرين!.