العمّال السوريّون في لبنان.. غربة وإهانة واضطهاد

العمّال السوريّون في لبنان.. غربة وإهانة واضطهاد

يعمل العمال السوريون في لبنان بمجالات لا تتطلّب مؤهّلات كبيرة، حيث يشكّلون القسم الأساسي من اليد العاملة في قطاعَي البناء والزراعة، أو العمل في الفنادق والمطاعم، أي في القطاعات التي ينعدم فيها الأمان، لهذا ليس غريباً أن نسمع أو نقرأ بين الفينة والأخرى اغتيال عددٍ منهم بطرق مجهولة، عن طريق حرق مساكنهم أو رميهم من أعلى المباني التي يعملون فيها أو حتى طعنهم في الشارع.

 إن انعدام المناخ الآمن هذا يدفع سنوياً آلاف العمال السوريين إلى الإسراع في مغادرة لبنان، حتى من دون تقاضي أجورهم التي كانوا يطالبون مستخدميهم بها دون جدوى. لكن هذا الحل الاستثنائي تم رفضه كلياً منذ بدء الأزمة التي تعيشها سورية، ليقع العمال في حيرة من أمرهم، وذلك بين سندان الإهانة والغربة والاضطهاد من بعض اللبنانيين، ومطرقة القصف والعنف في البلاد!!.
 في مراجعة لأعداد العاملين تبيَّن أن السواد الأعظم من اليد العاملة السورية هو ذكوريّ، ومن يصطحبون معهم عائلاتهم هم فقط «نواطير» البنايات السكنية عندما يحصلون على مسكن مجّانيّ أو العمّال الزراعيين لأنه من السهل إيجاد عمل للنساء والأطفال في هذا القطاع، لذلك حتى الحصول على إجازة يكون من النادر.
أحد القادة النقابيين في لبنان أكد لـ«قاسيون»: «إن عدد العمال السوريين في لبنان غامض لافتقادهم إلى إجازات عمل أو وثائق إقامة كما تجري العادة». وكشف النقابي «تعمّد الحكومة اللبنانية والاتحاد العام للنقابات هذا الغموض من أجل إعطاء الوضع عناوين وأسماء واتهامات على مزاجها وحسب مخططاتها التي تعلنها جهاراً بأن الوجود الكثيف لليد العاملة السورية مسؤول جزئياً عن البطالة التي تطال العمال اللبنانيين غير المتمتعين بالكفاءات أو ممن ليس لديهم منها الكثير، ويتنافس هؤلاء بصورة مباشرة مع العمال السوريين الذين يقبلون بأجور بخسة وظروف عمل لا يقبل بها اللبنانيون».
لم يعد يقتصر النزوح على شبان غير متزوجين فقط، بل طال عائلات بأكملها طاردها البؤس والأوضاع الأمنية الصعبة لتتحول إلى بروليتاريا ريفية حقيقية تنتقل بحسب توفّر فرص العمل بين لبنان وسورية، وتقيم في ظروف سكنية تعيسة حفاظاً على كرامتها التي من كرامة الوطن، وهما فوق أي اعتبار.
المضحك أن بعض الجهات العامة أعلنت عن السعي الحثيث لعدم مغادرة أي عامل إلى أي دولة إلا من خلال اتفاقية ثنائية أو جماعية توقع معها لتشغيل العمالة السورية وضمان حقوقها في الخارج «عيش يا كديش».
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: إن العمال السوريين يعانون الاستغلال في لبنان، وظروف عملهم وأجورهم ليست أفضل من سورية، ورغم ذلك فهم مضطرُّون للبقاء، فإلى متى سيستمر تجاهل المسؤولين السوريين لهذا الأمر الذين يصل أحياناً لحد الإهانة للوطن، خاصة وأنه بات من الصعوبة وقف حركة النزوح الذي وصل لأرقام قياسية اضطرت فيه الحكومة اللبنانية لطلب المساعدة من الهيئات الدولية؟!.