تسريح 1500 عامل من وزارة الكهرباء.. لمصلحة من؟!
كان من الطبيعي أن تستمر أزمة تسريح العمالة في القطاع الخاص، والتي اشتدت أكثر في العام 2013على خلفية الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تشهدها سورية، لتشكل أزمة كبرى إلى جوار أزمات المواطن السوري المترافقة معه من الخبز والمازوت والبنزين والكهرباء والمرور وارتفاع الأسعار الجنوني
إلا أن أزمة التسريح تعد أشد الأزمات قسوةً، لأنها ترتبط بلقمة العيش وكرامته، وتنعكس بآثارها على المجتمع السوري بكل أجياله
إن ما هو غير طبيعي أن تنتقل عدوى التسريح من القطاع الخاص الذي شهد عمليات تسريح عمالة بشكل واسع النطاق، ولا سيما في قطاعات السياحة والمصارف والفنادق ومكاتب السفر وشركات الطيران، إلى القطاع العام الذي من المفترض به حماية العمال وصون حقوقهم في هذه الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد، علماً أن رواتب الموظفين في كلا القطاعين، قلّصت بمعدل الثلث بسبب التضخم.
الغريب في حالة التسريح التي نحن بصددها، والتي شملت 1500 عامل من وزارة الكهرباء أنها جاءت بالتزامن مع افتتاح رئيس مجلس الوزراء الدكتور وائل الحلقي لمشروع النادي السياحي للعاملين في قطاع الكهرباء بدمشق، والذي وصفه بالتنموي والخدمي والاجتماعي كنتاج عمل تشاركي بين وزارة الكهرباء واتحاد العمال، حيث بدأت الحكومة بتوظيف أموال المنظمات الشعبية والنقابات المهنية في دورة التنمية الوطنية، وتوطينها باستثمارات خدمية نوعية اقتصادية ذات بعد اجتماعي، لما تستوعبه من عمال، وما تحققه من تشاركية ما بين القطاعين العام والخاص والمجتمع الأهلي، أي تناقض هذا بين القول والفعل؟!.
نعم في الأسبوع الماضي قامت وزارة الكهرباء بفصل 1500 عامل من عمال قمع المخالفات بحجة أن الوضع الأمني الحالي، لا يسمح بقمع المخالفات، في وقت كان هؤلاء العمال يقومون بأداء واجبهم الوظيفي على أكمل وجه في المناطق الآمنة، أو حتى في بعض الأحيان في الأماكن الساخنة أيضاً، حيث قاموا بضبط مئات المخالفات وبخاصة الاستجرار غير المشروع للطاقة، و قدمت هذه المخالفات للمديريات العامة الشاهدة على ما قدمه العمال طيلة عملهم الوظيفي.
إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما ذنب هؤلاء العمال الذين ذاقوا الأمرَّين للحصول على هذه الفرصة من العمل، ومن ثم بجرة قلم يتم تسريحهم دون النظر لوضعهم؟!
التناقض والمحيَّر أكثر في قضية المسرحين، أنه في الوقت الذي قامت وزارة الكهرباء بفصل هؤلاء العمال أعلنت عن مسابقة لتعيين عمال جدد، وبعدد يفوق أعدادهم.
فلمصلحة من جاء سلوك وزارة الكهرباء.. أفيدونا؟!.