مروى صعب مروى صعب

ماذا تريدون من هذه الحياة؟

ماذا تفعلون عندما تستيقظون في الصباح؟ ما هذا الشيء الذي يدفعكم إلى بدء يومكم؟ ماذا تقولون لأنفسكم؟ لماذا يجب أن أستيقظ؟ لماذا يجب أن أبدأ نهاري؟

نعيش في السنوات القليلة الماضية أحداثاً متسارعة بشكل كبير، تراكمات سياسية واجتماعية أدت إلى تسارع رهيب في الأحداث. عشنا ورأينا أفظع ما يمكن أن يعاش أو يرى، مجازر، وحشية، دمار، عنصرية، انحطاط أخلاقي واجتماعي، الأفظع من دون شك هو الإذلال. هذا الإذلال الذي وصل إلى حد التباهي باغتصابنا على الهواء وأمام شعوب العالم، هذا الإذلال الذي وصل إلى حد نعتنا بالحيوانات، والتهجم على تاريخنا لسلب صفة الشعب منا. الذي نضطر من خلاله تبرير أحقية حياتنا، تبرير لماذا على العالم أن يترأف بنا. هذا الإذلال الذي أصبح فاقعاً لا يحتاج من يذلنا إلى تغيير شكله أو التملق من أجله.

فأنتم، كل فرد منكم، عندما تستيقظون في الصباح في كل صباح من هذه الصباحات القبيحة، ما الذي يدفعكم إلى النهوض؟ ألم تسأموا هذه الحياة؟ ألم تسأموا هذا الإذلال؟ ألم تسأموا هذا الركود؟ ألم تسأموا انتظار ذاك الذي سيأتي بالحل؟ ألا يقلقكم ما يحصل؟ ألا تقلقكم هذه المجازر؟ ألا يغضبكم نعتكم بالحيوانات؟ ألا تغضبكم الدبابات الإسرائيلية وهي تتمختر وتتباهى بسكوتكم وعجزكم؟ ألا يغضبكم عجزكم عن السيطرة على أدنى تفاصيل حياتكم؟ ألا يغضبكم فعل التفرج على ما قد يحدث؟ ألم تملو من هذا المشهد؟ ألا يتعبكم؟ ألِكل هذا تفسير عندكم؟ بعد كل هذا هل ما زلتم تستطيعون النهوض في الصباح في كل صباح؟ كيف؟ ما هذا الشيء الذي يجعلكم تقولون يجب عليّ النهوض؟ أهي إرادة الحياة؟ أو هو الخوف ممّا بعد الموت؟ وعن أي حياة تتحدثون؟ عن تلك التي لا تملكون فيها أي قرار؟ عن تلك التي تشبهكم بالحيوانات؟ أي حياة هذه التي تستحق أن تعاش؟ أي إرادة حياة هذه وأنتم مسلوبون؟

في علم النفس، هناك من يقول دعونا لا نركز مجهودنا على تصحيح السلبيات مثل تصحيح الاضطرابات النفسية كالاكتئاب أو القلق، بل علينا تركيز مجهودنا على تطوير الحياة والموجود فيها. مثلاً لا داعي للحديث والبحث عن كيفية السيطرة على الاكتئاب، بل علينا تركيز أبحاثنا وأحاديثنا على تحسين جودة الحياة. وهنا أيضاً، دعونا لا نركز على أن، على الأغلب، الإجابات عن الأسئلة المطروحة ستكون غير واضحة وسلبية، دعونا نركز مجهودنا على الحياة نفسها والموجود فيها. فالسؤال مجدداً ماذا تريدون من هذه الحياة؟ ماذا تعني لكم؟ ماذا يعني وجودكم فيها؟ أين ستتموضعون؟ هل تستطيعون رؤية أنفسكم؟ ام إنكم غير مرئيين؟ أين هي هذه النفس؟ ماذا تفعل؟ هل تقول شيئاً؟ هل هي معترضة أم راضية عن وضعها في هذه الحياة؟ هل هي فاعلة أو متلقية؟ هل تقبل العيش كما نعيش الآن؟ إذا كانت تقبل، فستقرأ هذه الأسطر وربما تعجب بها وتكمل الحياة متلقية، غير مرئية، منتظرة. أما إذا كانت لا تقبل، فستكون غاضبة وهي تقرأ هذه الأسطر، ومن هنا نبدأ من الغضب والرفض.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1264