خليل صويلح خليل صويلح

المهنة: مدوّن!

لم تعد المدوّنات الشخصية على شبكة الإنترنت مجرد يوميات، بل إن بعضها تحوّل إلى نوع من الصحافة الشعبية التي تضيء مناطق لطالما عتّمت عليها الصحافة الرسمية، وفي بعض البلدان العربية، وفي الشرق الأوسط على وجه العموم،

باتت الصحافة الالكترونية أقرب إلى الصحف المعارضة، لكن ما يقلل من شأن معظم المدوّنات تلك اللغة الركيكة والبذيئة والسوقية، وكأن الأمر مجرد تصفية حساب مع أشخاص أو أنظمة، إذ تغلب النبرة الانفعالية على هذه الكتابات، فيغيب عنها التحليل والمصداقية والعقلانية. هكذا يتم يومياً حجب مواقع، وظهور مواقع جديدة بما يشبه لعبة القط والفأر بين الجهات الحكومية والمدونين. الفضاء الالكتروني صار أمراً واقعاً في حياة الشباب العربي للتعبير عن المكبوت والمسكوت عنه، لكن المستغرب أن نسبة المدوّنات العربية التي تُعنى بالمشاكل العاطفية، أكثر من تلك التي تهتم بالشأن العام، هذا ما تشير إليه دراسة حديثة أصدرتها جامعة هارفارد الأمريكية. يقول بروس ايتلينغ ،أحد المشرفين على الدراسة، أن المدونين العرب منهمكون في التعبير عن مشاكل العمل والحب والأسرة، أكثر من انهماكهم بالسياسة، ثم يأتي الصراع العربي الإسرائيلي في المرتبة التالية. كأن معظم الشباب العربي فقد حماسته في الشأن العام، أمام حال الكبت العاطفي الذي يسيطر على تفكيره. في غرف الدردشة يخترع الشاب اسم فتاة وينتظر رسائل الإعجاب، فيما تخترع الفتاة اسماً ذكورياً للتعبير عمّا ينقصها في البذاءة اللفظية. الهموم المتبادلة عاطفية في المقام الأول، والحب من أول سطر، طالما أن الأسماء الوهمية هي القناع الذي يختبئ وراءه معظم هؤلاء الشباب. هكذا يكتب براد بيت «الدحاديل» إلى بينلوب كروز «جرمانا» اعترافات عاطفية ملتهبة، ويطلب اينشتاين لقاءً عاجلاً مع هيفاء وهبي، ليعرض عليها الزواج العرفي فوراً. على الأرجح هناك مشكلة عطالة، وكبت عاطفي، قادت الجيل الجديد إلى صرف أوقاته في غرف الدردشة. بالطبع هناك أيضاً من يهتم بالشأن السياسي وحقوق الإنسان، وهؤلاء يتعرضون لمضايقات جديّة، كما أنهم باتوا يؤثرون في تشكيل الرأي العام في بلدانهم.
في الأحداث الإيرانية الأخيرة، كان لمواقع المدونين تأثيرها المباشر على الشارع، وهو ما حدث قبلاً في مصر، وصولاً إلى الهند.
ماتحتاجه الصحافة الالكترونية العربية هو الحماية القانونية، فالإعلام يخضع لضوابط ومواثيق شرف، بدأت بعض الحكومات العربية إصدارها فعلاً، ولعل في مثل هذه القوانين تتحقق مصداقية هذه الصحافة، وربما فرملة حيويتها وشغبها؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
416