هشام الباكير هشام الباكير

من التراث «لا عودة عن المواجهة»

«اقترب الخطر»... ونحن أمام مواجهةٍ لا بد منها، فلم تعد تجدي لغة المفاوضات أو المساومة.

فلنتذكر معاً خطبة «طارق بن زياد» حين خرج من المغرب سنة 92 هـ باثني عشر ألف جندي يحملهم أسطول ضخم جهز لذلك، وعبروا البحر إلى إسبانيا لفتحها، فلما علم «رودريك» ملكها بقدوم المسلمين إلى بلاده قابلهم بجيش عظيم هائل العدد والعدّة، فبادر طارق بعد أن شعر بالخوف ينتشر بين جنوده وأحرق أسطوله ليقطع أملهم في الرجوع، فاندفعوا في مواجهة الإسبان اندفاع اليائس وهزموهم شرّ هزيمة، قال طارق لجنوده: «أيّها الناس أين المفرّ؟؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم، (القوات الأمريكية على حدودنا الشرقية والقوات الصهيونية على حدودنا الغربية) وليس لكم والله إلاّ الصدّق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوّكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وَزَرَ لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوّكم وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمراً ذهب ريحكم، وتعوّضَت القلوب من رُعبها عنكم الجرأة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذه الطاغية، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن «إن سمحتم لأنفسكم بالموت»، وإني لم أحذّركم أمراً أنا عنه بنجوة، ولا حملتكم على خطّةٍ أرخص متاعٍ فيها النفوس ـ أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقّ قليلاً استمتعتم بالأزمة الألذ طويلاً...

واعلموا أني أوّل مجيب إلى ما دعوتكم إليه وأني عند ملتقى الجمعين حاملٌ بنفسي على طاغية القوم «لذريق» فقاتله، فاحملوا معي فإن هلكت بعده فقد كفيتم أمره ولم يعوزكم بطل عاقل تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه واكتفوا لهم من فتح هذه الجزيرة تقبله.»

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.