جهاد أبو غياضة جهاد أبو غياضة

الدراما المصرية:عودة الابن الضال

بعد أن غابت لسنوات طويلة عن خارطة المنافسة وحتى الوجود الملحوظ، لتعميها عما يمس وجدان المشاهد، وبثأثير من ثقل ضربات الدراما السورية وانتشارها، تعود الدراما المصرية في هذا الموسم الرمضاني إلى الظهور، وبشكل ملفت يسجل.

فبعد الكثير من خيبات الأمل والمرارة التي أذاقتنا إياها التصريحات السياسية ومواقف النظام المصري المخزية فيما يتعلق بقضايا العرب، وعلى رأسها قضية فلسطين، والدور المشبوه الذي لعبه هذا النظام ورجالاته خلال العدوان الأخير على غزة، وقبله وبعده الإمعان بتضييق الحصار والعزل على أهلنا الصامدين هناك.

 

نشاهد في هذا العام كماً وحضوراً طاغياً لدراما الموقف، تلك التي تمس وجدان الشارع العربي وتعرض لقضاياه الحساسة ومواقفه الرافضة أو الداعمة لها، وحتى للدراما الوطنية التي باتت صفة الإنتاج الدرامي المصري لهذا العام.

وأول الإنتاجات تسجيلاً للرصيد الفني والجماهيري مسلسل «متخافوش» للمؤلف أحمد عبد الرحمن والمخرج يوسف شرف الدين ومن بطولة رجاء الجداوي وهادي الجيار و الفنان الكبير نور الشريف الذي يشن من خلال شخصية الإعلامي «مكرم» حملة كبيرة ضد أفعال الصهيونية ومكائدها، راصداً الصراع العربي الإسرائيلي. وعن فكرة المسلسل يدافع  مخرجه شرف الدين: «إن الصراع العربي الإسرائيلي الموجود بالمسلسل ليس إقحاماً درامياً بل ضرورة تطلبتها الأحداث كما كتبها المؤلف، وإن هذا الصراع لم يعد نغمة قديمة بل هو حاضر على الدوام في أحاديث الشارع العربي، ولا يستطيع أحد إنكار أننا نكره (إسرائيل)، ودور الدراما هو نقل صورة الواقع الذي نحياه».

وبالموضوع نفسه، وبعد طول غياب عن الشاشة الصغيرة تعود النجمة نبيلة عبيد من خلال مسلسل «البوابة الثانية» الذي يرصد القضية الفلسطينية بإطار اجتماعي، من خلال المعاناة التي يعانيها العرب داخل (إسرائيل)، والإهانة التي يعيشون فيها داخل المعتقلات. المسلسل من تأليف كوثر مصطفى ومحمد عبد الخالق، ويشارك في بطولته هشام عبد الحميد وأحمد ماهر.

وعن أحلك الفترات في تاريخ الشعب العربي، ألا وهي فترة عام 1948 وتكوين دولة (إسرائيل)، تدور أحداث مسلسل «الرجل والطريق» عن قصة لسعد مكاوي ومن إخراج إبراهيم الشوادي ويشارك في بطولته كل من محمد رياض، والعائدة بعد غياب طويل صفية العمري وسميرة عبد العزيز وهادي الجيار ومها أبو عوف.

وفي نطاق ملحمي سياسي شعبي، تدور قصة مسلسل «أدهم الشرقاوي»، ذلك المناضل الشعبي الذي احتارت السلطة في القبض عليه كثيراً. ويجسد شخصيته الفنان محمد رجب عن قصة لمحمد الغيطي والإخراج للسوري باسل الخطيب. وحول استثمار القضايا السياسية في دراما رمضان هذا العام، قال الغيطي: «إنه يركز بالفعل من خلال مسلسله على الجوانب السياسية لأن حياة البطل أدهم الشرقاوي كانت تدور في نطاق سياسي وسلسلة من الصراعات بينه وبين رجال السلطة، وأن هذا لا يعتبر إقحاماً لتلازم السياسة بكل مراحل حياة هذا البطل الشعبي».

وعن عالم المخدرات وارتباطه بالفساد السياسي، تدور أحداث مسلسل «الباطنية» للمؤلف مصطفى محرم، بطولة غادة عبد الرازق ولوسي. حيث يؤكد العمل من خلال بعض الإسقاطات السياسية وجود مرجعيات سياسية تقف بالأساس وراء عالم المخدرات وتجارتها، بمعالجة جديدة تختلف عن الفيلم الذي حمل الاسم نفسه، و قامت ببطولته الفنانة نادية الجندي في ثمانينات القرن الماضي.

على رأس الأعمال التي تتناول قضايا سياسية يأتي مسلسل «أفراح إبليس» للنجم السوري جمال سليمان في ثاني تعاون فني يجمعه بالمؤلف الكبير محمد صفاء عامر، بعد نجاح مسلسل «حدائق الشيطان» قبل ثلاثة أعوام، حيث يرصد تزاوج رأس المال بالسلطة من خلال شخصية الطاغية «همام أبو رسلان» رجل الأعمال الذي يمتلك مجموعة اقتصادية كبيرة ومن خلالها يدير الكثير من العمليات الإجرامية بمساعدة أبنائه. يشارك في بطولة المسلسل الذي يقوم بإخراجه سامي محمد علي كل من الفنانين عبلة كامل وريهام عبد الغفور وأحمد سعيد عبد الغني.

ومن مسلسلات المجتمع والسياسة مسلسل «عشان ما ليش غيرك»، الذي تلعب بطولته الفنانة النجمة إلهام شاهين حيث يناقش قضايا عدة من بينها رد فعل الرجل الشرقي عندما تتولى المرأة المناصب القيادية، والفارق الطبقي في توزيع الثروات والمناصب في المجتمع المصري، والظلم الذي قد تتعرض له الطبقات الفقيرة والضعيفة في المجتمع. وهو من تأليف عاطف البكري و إخراج رضوان شاهين.

وعن دراما التأريخ يستمر الجزء الثاني من مسلسل «المصراوية» للمؤلف أسامة أنور عكاشة في رصد المتغيرات السياسية في المجتمع المصري من عشرينات القرن الماضي وحتى الآن.

أما أهم الأعمال المصرية لهذا العام وأضخمها فنياً وإنتاجياً كان «حرب الجواسيس» المأخوذ عن رواية «سامية فهمي» للكاتب الكبير صالح مرسي الذي كتب سابقاً «رأفت الهجان» ويتحدث عن صراع الاستخبارات المصرية والإسرائيلية على تجنيد العملاء في أوروبا، عبر تجنيد حبيب الصحفية سامية فهمي في ألمانيا ليقوم بدوره بتجنيدها، ولكنها تبلغ المخابرات المصرية عنه. سيناريو وحوار بشير الديك، إخراج نادر جلال، بطولة النجم السوري باسم ياخور وهشام سليم، منة شلبي شريف سلامة.

فهل هذا إيذان بعودة الدراما المصرية إلى الحامل العربي؟. والسؤال الأهم هل هي هبة رمضانية موسمية فقط، أم انه انعكاس حقيقي لنبض الشارع المصري المغيب إعلامياً عن الواجهة السياسية...؟