بائعو الاشتراكية.. قراءة جديدة.!

يا لها من مهارة تخصصية في فن البلاغة الإجرامية الليبرالية المتنوعة، التي لعبت دوراً نشيطاً في تمويل شتى أنواع النشاطات والحملات المعادية للبناء الاشتراكي في البلاد. بدأت تللك الحملات في البداية تحت مسمى العمل على نشر «الديمقراطية داخل الحزب والدولة»، ومع تزايد قوة الفئات البرجوازية، قاموا برفع مستوى مطالبيهم ونشاطهم لدرجة أنهم أخذوا يشككون في أسس البناء الاشتراكي للمجتمع السوفيتي.  

صدر عن دار علاء الدين كتاب بائعو الاشتراكية – اقتصاد الظل في الاتحاد السوفيتي من تأليف روجر كيران وتوماس كني، وترجمة: م. منتجب يونس.
جاء في المقدمة، إن مؤلفي الكتاب يمنحان نفسيهما مطلق الحرية في تقصي واستيضاح كافة الحقائق وخصوصاً عند التعامل مع موضوع معقد وضخم كهذا. مع احتمال حصول شتى أشكال عدم التوافق بين ما هو حاصل على أرض الواقع من أحداث واقعية، وبين انعكاسات منهجية الدراسة والتحليل العلمي مع التعمق الزائد، وخصوصاً أن المؤلفين لم يكونا شاهدي عيان أو مشاركين بشكل مباشر في تلك الأحداث، مع ذلك فإن الأهمية القصوى لتلك المعضلة، دفعتهم بالنتيجة إلى الاستعانة بالباحث الأمريكي التقدمي المشهور هربرت ابتيكر، المختص بدراسة أوضاع الولايات المتحدة الأمريكية في زمن الحرب الباردة، لقد كانت دراسته وتحليلاته عبارة عن تجربة معمقة وجدية.
لقد اعتبر أنه من المهم جداً ومنذ اللحظة الأولى لعملنا، مساعدة القراء على تجنب تلك الأكاذيب والتفسيرات المبتذلة، التي تنشرها وسائل الإعلام الغربية الهادفة إلى تضليل الرأي العام من خلال طمس الحقائق، وتزوير الوقائع المتعلقة بسقوط الاتحاد السوفيتي، وانهيار النظام الاشتراكي فيه وفي بقية الدول الشرقية.
يتناول الكتاب دراسة «اقتصاد الظل» في الاتحاد السوفيتي وتأثيره على نمو وتطور البلاد. وكيف ازداد دور هذا الاقتصاد في تدمير الاقتصاد الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي، وتجلى هذا الدور في عهد خروتشوف ثم في عهد بريجينيف لاحقاً. ويؤكد الكتاب أن لينين أكد، عندما انتصرت الثورة الاشتراكية، على ضرورة القضاء التام مرة واحدة وإلى الأبد على الميول والنشاطات الهادفة للحصول على ملكيات خاصة. ونجح ستالين في الحد من تلك الميول، لكن في عهد خروتشوف ثم في عهد برجنيف لاحقاً، لوحظ نمو تلك الظاهرة إلى حد كبير.. ومع مرور الزمن ازدادت هذه الظاهرة اتساعاً. أما في عهد غرباتشوف ويلتسين، وصلت تلك الطبقة إلى حد مكنها من السيطرة على قطاعات واسعة من الاقتصاد السوفيتي المعني بالعملية الإنتاجية واستلام السلطة بعد ذلك.
يشرح الكتاب الاستراتيجية التي استخدمها غورباتشوف، مستعرضاً الكثير من الحقائق عنه لحين وصوله إلى السلطة، ثم يستعرض سياساته والخطوات التي قام بها سواء الداخلية منها والخارجية، ونتائجها اللاحقة، وصولاً إلى الأزمة والانهيار بين عامي 1989-1991، ذاكراً العديد من الحقائق والمعلومات التفصيلية التي جرى تجاهلها وإخفاؤها في الإعلام.
 يقع الكتاب في 268 صفحة من القطع الكبير.