أنور الرحبي... لوحته قصيدة
بسام جميدة بسام جميدة

أنور الرحبي... لوحته قصيدة

الفنان التشكيلي السوري أنور الرحبي مشى بثقة، في عالم الفن التشكيلي،منذ خطواته الأولى فيه، وحاول أن يرسم لنفسه عالماً متفرداً، وسط الضجيج اللوني المترامي الأطراف، وبنى مدينته اللونية من لوحات رسمها بتفرد تام، عزف من خلالها على مقامات احتفظ بها منذ صباه، فاستثمر الزمان والمكان وعبر عنهما  بصدق وإحساسٍ كبيرين، فبات مدرسة في حد ذاتها.

ما يزال هذا الفراتي وفياً للتراث الذي نهل منه أجمل اللوحات، منذ بداياته وبعد حصوله على أول جائزة في حياته، وهو في التاسعة من عمره، عندما نال جائزة «شنكار» الهندية،التي كانت تمنح للأطفال وكان ذلك عام 1965 حيث أَلِفَ اللون وتملكته هواجس الإبداع، وشغلته كل التفاصيل التي اكتنزها في مخيلته، ووثقها في لوحاته متكئاً على موروثه الأدبي في القراءة في مختلف المجالات، مما شكل خلفية له، لبناء لوحاته المتكاملة. 
ما جعله يبتعد عن اللون الأسود في جل أعماله، بياض روحه وقلبه، وصبغ لوحاته باللون الذي يعشق، وهو الأخضر كرمز  للسلام والحوار الراقي الذي يحب، لم يرسم بندقية في حياته بل رفع غصن الزيتون، لوحاته تقدس الأنثى، الحبيبة والزوجة والصديقة التي تقف في محطات انتظاره الكثيرة، متوسدة عمائر بنيانه التشكيلي متأملة وسابحة في واحات أفقه الشكلي بجميع تنويعاته التقنية، وهو صاحب مقولة (أنا الرجل الوحيد وكل النساء نسائي).
تجارب الفنان الرحبي كثيرة وله موسيقاه التشكيلية، وأخذته حيث القصيدة التشكيلية، التي تعتمد على النبضات الموسيقية (الصوتية-اللونية) الموازية لها،  فأنتجت هذا التحول الحسي المرئي التشكيلي.
عمل على المقامات لمدة /11/ عاما، عبر قراءته لمجموعة من الروايات والمعتقدات الشعبية، كثيراً ما كانت الحمامة على النافذة  بطلةً لأعماله في أكثر من معرض، كما كانت المرأة  في أعماله من خلال قصة ألف ليلة وليلة.
عمل على مقام (الجسد) الروح الطالعة من الصمت، إلى الصمت الأكثر حركة - الصمت هو حركة بإيقاعه المتوازن - وعلى مواضيع أخرى “كالمدينة” إما إسقاطاً من الأعلى أو بدخوله  لبيوتها ونوافذها ومساحاتها، والتقاط العواطف داخل البيت الدمشقي وأغانيه الشعبية التي تستهويه. ويقول عنها:
(في أعمالي أنقل العمل الآني للعمل الفني، وهذا ما يخلق نوع من الحيوية والحياة الأعمق).
يذكر أن الفنان التشكيلي (أنور الرحبي) مواليد (دير الزور- الميادين)، عام /1957/ تخرج من قسم التاريخ، له العديد من المعارض الفردية والجماعية، في صالات عربية وأجنبية، كتب في النقد التشكيلي في مختلف الدوريات السورية والعربية، ومشارك في مسابقة اليونسكو الدولية .حصل على العديد من الجوائز التقديرية، صمم أغلفةً لأكثر من 250 كتاب أدبي وما زال يحن لعشقه الأول (المسرح) الذي غادر خشباته مبكراً.

آخر تعديل على الأحد, 28 كانون1/ديسمبر 2014 15:05