السينما المصرية نـجوم تتهاوى وأخرى تتألق في سماء الثورة
أماني غنيم أماني غنيم

السينما المصرية نـجوم تتهاوى وأخرى تتألق في سماء الثورة

قدمت السينما المصرية عبر عقود أفلاماً عدة أسهمت إلى حد بعيد في إيقاظ الوعي المصري من غفوته، ووضعت يدها على الجرح مباشرة،

ولعل أشهر تلك الأفلام فيلم «الكرنك» للكاتب نجيب محفوظ والمخرج علي بدرخان الذي يعد من أكثر الأفلام العربية جرأة، وفيه اقترب بدرخان من عالم رجال الأمن، والدور الذي لعبوه في إرهاب وإفساد الشباب المصري من الداخل، وطمس معالم إنسانيته لكي يتحول إلى مسخ لا أمل ولا خوف منه، و الفيلم الآخر هو «البريء» للمخرج الراحل عاطف الطيب الذي عرى ما كان وتنبأ بما سيكون، والذي لعب بطولته الراحل أحمد زكي وجسد شخصية جندي مصري بسيط يجد نفسه في أحد المعتقلات حارساً على مجموعة من المثقفين والمظلومين الذين أفهمته السلطة أنهم مجرد خونة وعملاء، وهو يفتخر عندما يقتل أحدهم وكأنه قتل أحد أعداء الوطن، ولكن صدمته كانت شديدة عندما رأى صديقه وابن قريته ضمن مجموعة من (الأعداء) تضرب بالسياط، وهنا يستيقظ وعي فطري داخل هذا الشاب البسيط ليقول: «لا يمكن أن يكون ابن العم وهدان من أعداء الوطن».

لقد كان للسينما المصرية دور مميز في إشعال جذوة ثورة 25 كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، ولكن خلال ثورة الشعب المصري تساقطت نجومية عدد كبير من الفنانين والفنانات المصريين عقب تأييدهم المطلق للرئيس السابق، وتهجمهم على الشباب الثائر، والتشكيك في نواياهم وإطلاق التهم عليهم جزافاً، وبذلك فقد هؤلاء النجوم جماهيريتهم ومحبيهم، وترجم ذلك على أرض الواقع بعد طرد كثير من هؤلاء الفنانين من ميدان التحرير، عندما حاولوا اللحاق بركب الثورة، وتبديل الصورة التي ظهروا عليها بتصاريحهم في وسائل الإعلام في الأيام الأولى للثورة، وعد ذلك أول المؤشرات على حجم الأثر الذي ستتركه ممالأة الفنانين للنظام، وتأثيرها في شبابيك تذاكر السينما.

ورغم أن تجربة الفنان عادل إمام والكاتب وحيد حامد حين قدما العديد من الأفلام التي روت بذرة التغيير بين الشباب المصري منها «اللعب مع الكبار» و«الإرهاب والكباب» إلا أن «الزعيم» تربع على رأس القائمة السوداء، التي أصدرتها مجموعة من شباب ثورة 25 يناير، بعد أن أبدى عادل إمام استياءه من المظاهرات، واتهم شباب الثورة بالعمل لأجندات خارجية من أجل تحقيق مطالب عبثية.

القائمة السوداء ضمت أسماء الفنانين والفنانات الذين شككوا بوطنية الثائرين وحاولوا تشويه صورة الثورة.

سماح أنور كانت أيضاً ضمن هذه القائمة؛ فقد طالبت في الأيام الأولى للثورة وعبر التلفزيون المصري بإحراق المتظاهرين الموجودين في ميدان التحرير، وحتى امتناعها عن الظهور إعلامياً بعد سقوط مبارك لن يشفع لها عند الشعب المصري، ولن ينسيه أنها طالبت بإحراق المتظاهرين من باب التملق للنظام.

عمرو مصطفى، أحمد السقا، تامر حسني، غادة عبد الرازق، طلعت زكريا، حكيم، وحتى شعبان عبد الرحيم وغيرهم، من «الفنانين» الذين أساؤوا للثورة والشعب المصري وتهجموا على الشباب المصري الذي استطاع بثورته تغيير وجه المنطقة، سيكون الشعب هو الحكم في قضيتهم، فهو من جعل منهم نجوماً، وهو من سيعيد ترتيب خريطة النجومية، حيث سيرفع نجوماً إلى الأعلى ويهبط بالآخرين إلى القاع، وذلك من خلال شباك التذاكر وتكثيف الحضور والاهتمام بالنجوم المؤيدين للثورة، وتجاهل من عارضوها حتى يجبرهم في نهاية المطاف على الاعتزال.

طبعاً في الوقت ذاته ارتفعت أسهم الفنانين الذين التحقوا بالثورة وشاركوا فعلياً بالتظاهرات مع شباب الثورة الشعبية في ميدان التحرير، أو بتأييدهم تأييداً صريحاً، وشملت هذه الأسماء: عمر الشريف، خالد يوسف، خالد الصاوي، أحمد حلمي، منى زكي، جيهان فاضل، عمرو واكد، تيسير فهمي، خالد النبوي، أحمد السعدني، أحمد عيد، شريهان، عمار الشريعي، نهى العمروس، خالد أبو النجا، ثناء دبس، حنان مطاوع، عفاف رشاد، وأحمد سعد وغيرهم ممن تألقوا نجوماً حقيقية في سماء ثورة يناير.