«72.6 ٪» لماذا ارتفعت صادرات الصين العالمية من الرقائق الإلكترونية؟

«72.6 ٪» لماذا ارتفعت صادرات الصين العالمية من الرقائق الإلكترونية؟

في آذار 2026، أصدرت الإدارة العامة للجمارك في الصين مجموعة من البيانات. في الظروف العادية، يُعد هذا إجراءً روتينياً، لكنه في أوساط صناعة أشباه الموصلات العالمية أثار ضجة كبيرة. خلال الشهرين الأولين، قفزت صادرات الصين من الدوائر المتكاملة إلى 43.3 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 72.6%. وفي الفترة نفسها، بلغ معدل نمو الصادرات الصينية الإجمالي 21.8% فقط، أي أنه تخلّف بفارق كبير. وعلى إثر ذلك، رفعت مؤسسة الأبحاث Omdia توقعاتها: إذ يُتوقع أن ينمو سوق أشباه الموصلات في الصين بنسبة 31.3 % في عام 2026 ليصل إلى 546.5 مليار دولار. وإذا تحقق هذا الرقم فعلاً، فسيكون على الصناعة العالمية إعادة رسم خريطتها بالكامل.

مركز مراقبة العقل


لكن ما جعل قدامى العاملين في هذا القطاع يشعرون بالقلق الحقيقي، لم يكن حجم الإجمالي بحد ذاته، بل تلك الفجوة غير الطبيعية نسبياً بين «الكمية» و«السعر». في الفترة نفسها، لم ترتفع الكمية المصدّرة سوى بنسبة 13.7 %، لتصل إلى نحو 52.46 مليار شريحة. وبعملية حسابية بسيطة يتضح أن متوسط سعر الشريحة المصدّرة من الصين ارتفع خلال عام واحد بنحو 52 %. ولو عدنا خمس سنوات إلى الوراء، لما كان أحد ليربط هذا الرقم بـ«الرقائق الصينية». ففي ذلك الوقت، كانت صادرات الصين من الرقائق تكاد تكون مرادفاً لمصانع التغليف في دلتا نهر اللؤلؤ، المعروف بأنّها كانت مرتبطة بمرحلة التجميع والتغليف منخفض القيمة، وليس بالتصميم أو التصنيع المتقدم. «مكان صناعة شرائح MCU منخفضة المستوى، ومكونات طاقة للاستهلاك، تُعبأ وتُشحن إلى الخارج مقابل هوامش ربح ضئيلة من أعمال المعالجة».

لكن مع بداية عام 2026، تغيّر المشهد. أصبحت الرقائق التي تخرج من الصين فجأة ذات قيمة أعلى. لفهم هذا التحول، يجب العودة بالزمن إلى عام 2021. في ذلك العام، بلغ إجمالي إنتاج الدوائر المتكاملة عالمياً نحو 556 مليار دولار، فيما استوردت الصين وحدها ما قيمته 432.5 مليار دولار، متجاوزة النفط لعدة سنوات متتالية لتصبح أكبر سلعة مستوردة. وقد عرض أستاذ جامعة تسينغهوا وي شاوغون مجموعة من التحليلات لهذه الأرقام تستحق التأمل: لم تكن الصين تفتقر إلى القدرة الإنتاجية في مجال أشباه الموصلات، لكنها كانت تشتري نحو 80 % من الرقائق العالمية، وتستهلك داخلياً حوالي 35 % منها، بينما يُعاد تصدير الباقي بعد إدخاله في الهواتف والحواسيب والأجهزة المنزلية والسيارات.
بعبارة واضحة، لعبت صناعة أشباه الموصلات في الصين لفترة طويلة دور «مستودع عبور» و«ورشة تجميع» للرقائق العالمية، وليس دور صانع القيمة. وكانت فاتورة استيراد الرقائق تفوق النفط، وهذا لم يكن مجرد تعبير مجازي، بل مرآة تعكس واقع أن الصناعة الصينية «كبيرة ولكن غير قوية».
ثمّ بعد خمس سنوات، تغيّرت الصورة في تلك المرآة. الفجوة بين نمو الصادرات بنسبة 72.6 % ونمو الكميات بنسبة 13.7 % تعني شيئاً واحداً: صناعة أشباه الموصلات في الصين تتحرك من موقع «الناقل» نحو موقع «المورّد». لم يحدث ذلك بين ليلة وضحاها، بل نتيجة تلاقي عدة تيارات صناعية خفية ضمن نافذة زمنية واحدة. أكثر هذه التيارات مباشرة، هو انعكاس اتجاه الأسعار في سوق رقائق الذاكرة.


من رأس الهرم إلى قاعدته


ابتداءً من عام 2025، شهدت سوق رقائق الذاكرة العالمية عملية تصفية قاسية للطاقات الإنتاجية، أعقبها ارتفاع حاد في الأسعار. قامت شركات، مثل: سامسونغ، وSK هاينكس، وميكرون، بضخ جميع قدراتها المتقدمة واستثماراتها في تقنيات موجهة للمؤسسات، لتغذية الطلب الهائل الناتج عن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. هذا التوجه «النخبوي» في توزيع الطاقة الإنتاجية أحدث فجوة ضخمة في سوق الذواكر المؤقتة DRAM والذواكر الدائمة NAND Flash التقليدية: أي تلك المستخدمة في الهواتف والحواسيب والخوادم العادية والإلكترونيات الاستهلاكية، حيث ظهرت فجأة حالة نقص عالمي. وتشير بيانات مؤسسة «كاونتر بوينت للأبحاث» إلى أن أسعار الذواكر المؤقتة العالمية ارتفعت في الربع الأول من عام 2026 بنسبة تتراوح بين 40 % و50 % مقارنة بالربع السابق.

في هذه الفجوة، تمكن مصنعان صينيان للذاكرة من تجاوز «خط الحياة والموت» المرتبط بمعدلات العائد الإنتاجي. وقد قامت منتجاتهما- عبر مراكز تجارية، مثل: هونغ كونغ وفيتنام- بملء النقص العالمي في ذاكرة الأجهزة الاستهلاكية بوتيرة متسارعة. وبما أن رقائق الذاكرة تُعد سلعة قياسية ذات قيمة عالية وقابلة للتوحيد، فإن استغلال دورة ارتفاع الأسعار مع التصدير بكميات كبيرة أدى إلى رفع «متوسط سعر» صادرات الدوائر المتكاملة الصينية بشكل حاد.
لكن رقائق الذاكرة وحدها لا تفسر الصورة كاملة. هناك منحنى نمو آخر أكثر خفاءً، قادم من تلك «الرقائق المحيطية» غير اللافتة ضمن سلسلة صناعة الذكاء الاصطناعي.
في السردية الجيوسياسية الكبرى لأشباه الموصلات، يتركز الضوء العالمي على «رقائق المعالجات الرسومية الفائقة GPU» وعلى عُقد التصنيع الدقيقة، وكأن السيطرة على هذه النقطة كفيلة بإيقاف مسار الذكاء الاصطناعي في الصين. لكن هذا التصور- في نظر العاملين في الصناعة- تبسيطي وخطير. فالشريحة المتقدمة التي تبلغ قيمتها عشرات آلاف الدولارات، إن لم تُحط بمئات الشرائح الأخرى التي لا يتجاوز سعر الواحدة منها بضعة دولارات، تتحول إلى قطعة باهظة الثمن بلا فائدة: رقائق إدارة الطاقة، ومراحل القدرة، وشرائح تقوية الإشارة، وواجهات الذاكرة عالية السرعة، وسلاسل الإشارة التناظرية: هذه «الأدوار الثانوية» هي البنية الأساسية التي لا يمكن لأي مركز بيانات للذكاء الاصطناعي الاستغناء عنها. في هذه المجالات تحديداً، حققت الشركات الصينية عملية إحلال عالمي هادئة.
شركات، مثل: جيوهوايت، وسانبانغ، وشينبينغوي، اعتمدت على مراكز الحوسبة الضخمة التابعة لشركات، مثل: علي بابا وتينسنت وبايت دانس، لإجراء اختبارات هندسية صارمة على نطاق واسع. وبعد أن اقتربت مؤشرات الأداء من مستوى شركات، مثل: تكساس إنسترومنتس وإنفينيون، بدأت هذه الشركات بالاستفادة من ميزة السعر، وترافقت مع شركات تصنيع الخوادم، مثل: فوكسكون وكوانتا وإنفينتِك، لتصدير كميات كبيرة إلى مراكز البيانات في أمريكا الشمالية والشرق الأوسط. وفي مجال نقل البيانات، أصبحت رقائق واجهات الذاكرة التي تطورها شركة لانشي في موقع تنافسي ثلاثي إلى جانب شركات أمريكية ويابانية. ومع ازدياد الطلب في خوادم الذكاء الاصطناعي، تتدفق هذه المنتجات- ذات الأسعار المرتفعة نسبياً، والتي لا تخضع لقيود التصنيع المتقدم- إلى الأسواق العالمية بشكل متواصل.

72_6---------_result

وهكذا، قدّمت الصين في عصر الذكاء الاصطناعي معادلة واضحة: إذا كانت قمة الهرم في الرقائق المنطقية المتقدمة ما تزال مقيدة، فإن السيطرة على قاعدة الهرم: أي رقائق «الطاقة والنقل والإشارات التناظرية»، يمكن أن تحقق موقعاً يصعب الاستغناء عنه. فطالما استمر الطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإن أي مركز بيانات، بغض النظر عن نوع المعالج المستخدم، سيحتاج باستمرار إلى هذه الرقائق الصينية. وهذا يعادل عملياً نوعاً من «فرض رسوم عبور» غير مباشر.
إذا كانت رقائق الذكاء الاصطناعي المحيطية، ورقائق الذاكرة تمثل «قوة الاقتحام»، فإن الركيزة الحقيقية التي تحمل حجم الصادرات، هي تقنيات التصنيع الناضجة «من 28 نانومتر إلى 90 نانومتر». والمفارقة أن الدافع الأساسي وراء توسع هذه التقنيات الناضجة هو الذكاء الاصطناعي نفسه. فبسبب الذكاء الاصطناعي، قامت شركة TSMC التايوانية بتوجيه معظم إنفاقها الرأسمالي ومواردها الهندسية نحو تقنيات 3 نانومتر و2 نانومتر، وتقنيات التغليف المتقدم، وهو ما أدى عملياً إلى إهمال التوسع الكبير في التقنيات الناضجة، إذ أن نموذجها التجاري يفرض عليها خدمة العملاء الأعلى ربحية، مثل: آبل، وشركات الذكاء الاصطناعي. وكلما صعدت هذه الشركة نحو قمة الهرم، اتسعت فجوة الطاقة الإنتاجية في قاعدته. وهنا التقطت الصين هذه الفجوة.
بعد أن فرضت الولايات المتحدة في نهاية عام 2022 قيوداً شاملة على تقنيات الطباعة الضوئية «EUV»، أعادت الصين توجيه استراتيجيتها الصناعية: بدلاً من ضخ الموارد في تقنيات متقدمة يصعب تحقيق اختراق سريع فيها، تم التركيز على تعزيز القدرات في نطاق 28 نانومتر وما فوق. شركات، مثل: SMIC، وHuahong Semiconductor، وNexchip، مدعومة بصندوق الاستثمار الصناعي الوطني الصيني، قامت ببناء عشرات خطوط الإنتاج ذات قياس 12 إنش. تشير بيانات SEMI = المنظمة الصناعية العالمية التي تمثل شركات أشباه الموصلات، إلى أن الصين تتصدر العالم من حيث عدد مصانع الرقائق قيد الإنشاء.
في عام 2025، ارتفعت شحنات شركة SMIC الصينية بنسبة 21 %، ونمت الصينية الأخرى Huahong بنسبة 18.5%، فيما حصلت شركة Nexchip على حصة كبيرة في مجالات، مثل: شرائح العرض ومستشعرات الصور. ومع عدم قدرة العديد من شركات تصميم الرقائق الصغيرة والمتوسطة على الحصول على طاقة إنتاجية لدى TSMC التايوانية، تحولت طلباتها إلى الصين، التي استطاعت من خلال طاقتها الإنتاجية المستقرة والواسعة في التقنيات الناضجة استيعاب الفائض العالمي من الطلب.
الأهم من ذلك، أن أكثر من 70 % من التطبيقات الفعلية للرقائق- في السيارات الكهربائية، وإنترنت الأشياء، والروبوتات الصناعية، ومحطات 5G- لا تحتاج أصلاً إلى تقنيات 7 نانومتر أو 5 نانومتر، بل يكفيها نطاق 28 إلى 90 نانومتر. هذه الرقائق «غير اللافتة» هي في الواقع الشعيرات الدقيقة التي يقوم عليها عمل الاقتصاد الصناعي الحديث. والصين تعيد هنا إنتاج المسار الذي سلكته في قطاعات، مثل: الطاقة الشمسية وشاشات LCD والبطاريات: سوق محلية ضخمة توفر بيئة اختبار، ومنافسة داخلية شديدة تخفض التكاليف بسرعة، ثم توسع خارجي قائم على ميزة السعر. وعلى مستوى أعمق، يجري تنفيذ عملية «ارتباط عكسي» بالبنية الصناعية العالمية، عبر التغلغل في قوائم مكونات المنتجات.
لنأخذ مثال السيارات الكهربائية. في أنظمة التحكم والطاقة، لم تعد الشركات الصينية الشهيرة تكتفي بدعم العلامات المحلية مثل: BYD، بل دخلت أيضاً في سلاسل التوريد الأوروبية بفضل ميزة التكلفة. في أنظمة التحكم بجسم السيارة كمثال، تحتوي السيارة الذكية على مئات من وحدات MCU التي تدير وظائف، مثل: النوافذ والمقاعد والمساحات وأنظمة إدارة البطارية. لخفض التكاليف، بدأت شركات عالمية كبرى في إدخال رقائق MCU صينية ضمن منتجاتها.
أما في طبقة الاستشعار، فقد أصبحت مستشعرات CMOS التابعة لشركة OmniVision الصينية، واحدة من ثلاثة أطراف رئيسية في السوق العالمية إلى جانب شركات يابانية وأمريكية. وعندما تصبح هذه الرقائق جزءاً مدمجاً بعمق في سلاسل الإنتاج العالمية، فإن أي محاولة لفصل سلاسل التوريد عن الصين في مجالات، مثل: إلكترونيات السيارات، أو التحكم الصناعي، ستؤدي إلى ارتفاع حاد في التكاليف، وربما إلى توقف الإنتاج بالكامل.
إن وجهات التصدير نفسها بدأت تتغير. في السابق، كانت صادرات أشباه الموصلات الصينية تعتمد بدرجة كبيرة على إعادة التصدير عبر هونغ كونغ، وقواعد التجميع في جنوب شرق آسيا. لكن خلال العامين الأخيرين، برزت أسواق الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. فدول الشرق الأوسط تضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والمدن الذكية، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الطلب على رقائق الخوادم والوحدات المرتبطة بإنترنت الأشياء. في المقابل، يوفر الطلب القوي في أمريكا اللاتينية وأفريقيا على الإلكترونيات الاستهلاكية منخفضة التكلفة، منفذاً طبيعياً لتصدير الرقائق الصينية المصنعة بالتقنيات الناضجة.

أما فيتنام، التي أصبحت مركزاً رئيسياً لموجة جديدة من انتقال الصناعات الإلكترونية، فقد استوعبت جزءاً كبيراً من طاقات التجميع التي خرجت من الصين. لكن المفارقة أن نسبة كبيرة من الرقائق المستخدمة في هذه المصانع لا تزال تأتي من الصين نفسها. هذا التنوع في وجهات التصدير لا يقلل فقط من المخاطر الجيوسياسية، بل يعكس أيضاً تحول دور الصين في سلسلة التوريد العالمية من «ممر لإعادة التصدير إلى أمريكا» إلى «مركز إشعاع متعدد الأقطاب».


دلالات مختلفة للأرقام


عند العودة إلى ذلك الرقم الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه محرج- وهو أن واردات الصين من الرقائق بلغت 432.5 مليار دولار في عام 2021، متجاوزة النفط- فإنه يكتسب اليوم دلالة مختلفة. تشير بيانات وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات إلى أنه في عام 2025 بلغ إنتاج الصين من الدوائر المتكاملة 484.3 مليار شريحة، وارتفع عدد شركات تصميم الرقائق إلى أكثر من 3901 شركة، فيما تجاوز إجمالي مبيعات القطاع 835.7 مليار يوان «قرابة 122 مليار دولار». كما اقتربت نسبة الاكتفاء الذاتي في الرقائق المصنعة بالتقنيات الناضجة من 45%، مع تقدم تدريجي نحو هدف 55% في عام 2026.

لا تزال الصين أكبر مستورد للرقائق في العالم، لكن هيكل الواردات يتغير: الاعتماد على التقنيات المتقدمة لا يزال قائماً، بينما يتم إحلال واسع للواردات في الشرائح المتوسطة والمنخفضة. الدورة التي كانت قائمة قبل خمس سنوات- «استيراد 80%، استهلاك 35%، وإعادة تصدير الباقي» - بدأت تتفكك. لم تعد الصين مجرد محطة عبور، بل بدأت، في مجالات محددة، تتحول إلى مصدر صافٍ.
لكن، مع ذلك، فإن قراءة هادئة تكشف عن مخاطر بنيوية كامنة في هذا النمو السريع. فالطفرة الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على وفورات الحجم في التقنيات الناضجة، وعلى دورة ارتفاع الأسعار العالمية، وليس على تفوق في التقنيات المتقدمة. وفي مجال التصنيع المتقدم، لا تزال القيود المفروضة على معدات، مثل: EUV تفرض فجوة موضوعية مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وتايوان. ومع تراجع دورة أسعار الذاكرة أو حدوث فائض جديد في الطاقة الإنتاجية للتقنيات الناضجة، قد تدخل السوق في جولة جديدة من المنافسة السعرية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الشركات الصينية على الحفاظ على هوامش الربح، والانتقال من «توسيع الكمية» إلى «تحسين الجودة». كما تبقى المخاطر الجيوسياسية- من تشديد محتمل للقيود التجارية إلى فرض رسوم جديدة- عاملاً ضاغطاً دائماً.

لكن بغض النظر عن هذه التحديات، فإن بيانات مطلع عام 2026 أرسلت إشارة لا يمكن تجاهلها: صناعة أشباه الموصلات في الصين تتحرك من موقع «الدفاع السلبي» إلى موقع «التصدير الفاعل»، ومن نموذج «الكميات منخفضة القيمة» إلى نموذج «الاختراق عبر القيمة المضافة». هذا ليس انتصاراً كاملاً، لكن القصة لم تعد طرفاً يتلقى الضربات فقط.
عندما تصبح كل لوحة طاقة في مراكز البيانات العالمية، وكل وحدة تحكم في السيارات الكهربائية، وكل شريحة ذاكرة في الهواتف، تحتوي بشكل متزايد على مكونات «صُنع في الصين»، فإن مركز الثقل في خريطة أشباه الموصلات العالمية يبدأ بالتحرك- بشكل تدريجي، لكنه غير قابل للعكس.
قبل خمس سنوات، كانت الصين تنفق على استيراد الرقائق أكثر مما تنفقه على النفط. وبعد خمس سنوات، بدأت تستخدم رقائقها الخاصة لتغذية مصانع العالم. ما حدث خلال هذه الفترة ليس تفصيلاً بل تحولاً في موقع الصين داخل النظام الصناعي العالمي- تحول يستحق قراءة دقيقة من كل من يهتم بإعادة تشكيل موازين الصناعة العالمية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1272