غرينلاند مسرح جديد للانقسام الأمريكي والضعف الأوروبي...
تعود غرينلاند إلى الواجهة من جديد، فالرئيس الأمريكي ترامب يبدو متمسكاً بفكرته حول «ضم» جزيرة غرينلاند التي تتمتع باستقلال ذاتي، وتتبع للملكة الدنماركية، ضمن توجهات استراتيجية جديدة، تسعى لتركيز واشنطن على محيطها الحيوي، لكن هذه الخطوة تبدو في هذه اللحظة الحساسة بوصفها بالون اختبار لا لقدرات الولايات المتحدة ووحدتها الداخلية فحسب، بل أيضاً إلى حجم الدول الأوروبية ضمن المشهد العالمي!
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن غرينلاند تعد «أصلاً استراتيجياً» لا يمكن الاستغناء عنه للأمن القومي الأمريكي، واعتبر القضية «ضرورة حيوية للغاية» وحذّر من أن عدم السيطرة عليها سيخلّف «ثقباً كبيراً في دفاعات الولايات المتحدة». ورغم أن كيفية سيطرة واشنطن على غرينلاند تظل موضع تساؤل، إذْ تتحدث القيادة الأمريكية عن أن الخيارات جميعها مطروحة بما فيها الخيار العسكري، ولكن يظهر حتى اللحظة أن ترامب وفريقه يعملون عبر خطة تستغل البنية الهشة للجزيرة، عبر إغراقها باستثمارات وربطها بالنفوذ الاقتصادي الأمريكي بشكلٍ كبير، رغم أن غرينلاند ترتبط بالفعل بعلاقات اقتصادية مع الصين، التي استثمرت هناك منذ زمن، ويؤكد المبعوث الخاص لترامب إلى غرينلاند، جيف لاندري، أن الرئيس «جاد للغاية» وأن هناك صفقة ستتم في النهاية.
صدى «ضم» غرينلاند في أروقة واشنطن!
داخل الولايات المتحدة، يظهر أن الانقسام شديد حول هذا التوجه، وخصوصاً مع الانتقادات الشديدة التي يواجهها ترامب في هذا السياق، ولكن الانقسام السياسي حول المسألة يتصاعد بوضوح، بل خرج من حدود المؤسسات الأمريكية، إذ توجّه وفد من 11 مشرعاً أمريكياً (ديمقراطيين وجمهوريين) إلى الدنمارك للتأكيد على أنه لا يوجد دعم داخل الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية للاستيلاء على الجزيرة، وشدّدوا أن تصريحات ترامب لا تمثل بالضرورة قناعات الشعب الأمريكي، الذي أظهرت استطلاعات الرأي أن ثلاثة أرباع الأمريكيين يعارضون محاولة الولايات المتحدة السيطرة على غرينلاند.
المشرعون الأمريكيون ينظرون بقلق إلى تأثير هذا السلوك على العلاقة مع الدول الأوروبية التي تزداد اضطراباً، ويظهر مجدداً أن التيار الذي يمثله الرئيس ترامب يلاقي معارضة حقيقية على كافة الأصعدة، ففي داخل واشنطن هناك من يعمل على ترميم الضرر الناتج عن توجهات الرئيس على الساحة الدولية، لكنّ هذا التناقض الكبير يتحول تدريجياً إلى سبب أساسي في إعاقة واشنطن، التي تعجز عن التقدم في كثير من الملفات، وذلك بغض النظر عن التوجه.
أوروبا تنشر عشرات المقاتلين!
في مشهد هزيل حاولت مجموعة من الدول الأوروبية التعامل مع الموقف، وبدأت تحركات عسكرية تحت اسم «عملية التحمل القطبي» ورغم أن العملية أطلقها عدد من الدول الأوروبية الأساسية، إلى أنها تمخضت عن نشر عشرات الجنود في غرينلاند، حيث أرسلت فرنسا 15 جندياً متخصصين في حرب الجبال إلى جانب 13 جندي ألماني كفريق استطلاع، وكانت حصّة بريطانيا بضعة جنود، واكتفت فنلندا وهولندا بإرسال 3 ضباط!، كما لو أن هذه التحركات يمكن أن تكوّن بمثابة ردع! لكنّها وضّحت مجدداً أنّ الاتحاد الأوروبي يعيش مراحله الأخيرة، وأن الحرب في أوكرانيا ستكون حتماً تكون آخر نشاط عسكري جدي لدول كانت تتمتع سابقاً بوزن عسكري حقيقي،
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1261
عتاب منصور