تونس... الانتخابات مجدداً ومواجهات بين اتحاد الشغل والحكومة
ملاذ سعد ملاذ سعد

تونس... الانتخابات مجدداً ومواجهات بين اتحاد الشغل والحكومة

أقيمت يوم الأحد الماضي جولة الانتخابات البرلمانية الثانية في تونس، التي يتنافس بها 262 مرشحاً على 131 مقعداً برلمانياً، وعلى غرار الجولة الأولى، كانت نسبة مشاركة الناخبين هزيلة جداً بنسبة 11.4% فقط، وفقاً للبيانات الرسمية، مما أعطى المعارضة التونسية فرصة أخرى لشن هجوم على حكومة سعيّد.

على خلفية نسبة المشاركة الضعيفة بالجولة الانتخابية البرلمانية الثانية، وصفت جبهة الخلاص الوطني التونسية- المعارضة- الأمر، بأنه «فشل ذريع للرئيس سعيّد» ومؤكدة عدم الاعتراف بها وبنتائجها، ودعا رئيس الجبهة أحمد نجيب الشابي- عبر مؤتمر صحفي له- القوى السياسية إلى توحيد الموقف من أجل «رحيل سعيد» قائلاً: «أطلب من الحركة السياسية والمدنية أن نضع اليد في اليد، لكي نحدث التغيير، وهو رحيل قيس سعيّد، والذهاب إلى انتخابات رئاسية مبكرة» وتابع «أتوجه للاتحاد العام التونسي للشغل وعمادة المحامين ورابطة حقوق الإنسان، وأقول لهم: نحن في مركب واحد، والحل يكون في قيادة سياسية جديدة».
رداً على ذلك، اعتبر الرئيس التونسي قيس سعيّد هذا النوع من التعليقات بأنه «لا يثير إلا الازدراء والاحتقار» وخلال اجتماع له مع رئيسة الحكومة نجلاء بودن، اعتبر أن نسبة المشاركة الضعيفة تعزى لأن التونسيين فقدوا الثقة بمؤسسات الدولة وبالبرلمان خلال السنين العشر السابقة، إلا أنه وخلال اجتماع أمنيّ يوم الثلاثاء أصدر عدة تصريحات وتوجيهات تصعيدية، كان من بينها: اعتباره أن «البلاد تخوض معركة تحرير وطني للحفاظ على الدولة ومؤسساتها» داعياً القوات الأمنية والعسكرية إلى «تطبيق القانون والتصدي إلى محاولات الاستخفاف بالدولة وتدبير الجرائم في المستقبل».
تصريحات سعيد الأخيرة أثارت الجدل، وأنتجت ردود فعل عدة، من بينها: إدانة حركة النهضة التونسية، ما وصفته بـ «خطاب التحريض والتخوين والتهديد للمعارضين السياسيين» ومعلنة استنكارها «محاولات إقحام القوات العسكرية والأمنية في الاختلافات والصراعات السياسية».
وصرح الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشعل نور الدين الطبوبي، أن قيس سعيد انتهج الطريق الخطأ، وقال: «تونس اليوم تمر بأوضاع صعبة سواء في الاحتقان والتوترات الاجتماعية، وسعيّد اختار الطريق الخاطئ من خلال خطاب الترذيل وتخويف الشعب [...] سعى من خلال خطابه الأخير في ثكنة العوينة أن يقول: إن القوات المسلحة مع الرئيس، ومساندة له، في الوقت الذي وجدت فيه هذه القوات لحماية الشعب والوطن [...] سعيّد يتحدث عن التحرر والتحرير الوطني، ممن سيطهر الرئيس البلاد؟ [...] سعيد يريد سحب الأنظار عن النتايج الضئيلة والحضور الضعيف، وعن فشله الذريع في الانتخابات، وعن كل خياراته الاقتصادية والاجتماعية، والاتحاد لن يُعطي صكاً على بياض لأي حاكم كان»، وتأتي هذه التصريحات بالتوازي مع إضرابات عمالية ونقابية في تونس، أوسعها نقابة الطرقات السيارة على خلفية اعتقال الكاتب العام لها أنيس الكعبي، بسبب الإضراب نفسه في 30 و31 كانون الثاني. وتعليقاً على ذلك، اعتبر سعيّد أن الحق النقابي مكفول بالدستور، لكنه لن يسمح بتحويله إلى وسيلة لتحقيق غايات سياسية!
تمضي التطورات السياسية التونسية نحو ذروتها سريعاً في البلاد، خاصة مع دخول اتحاد الشغل بمواجهة مباشرة مع حكومة سعيّد، مستذكرين أيضاً سعي الاتحاد لصياغة برنامج وحلول وطنية لحل أزمة البلاد، سميت «مبادرة الإنقاذ» بالتعاون مع الرابطة التونسية لحقوق الانسان، والهيئة الوطنية للمحامين، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي يجري تعليق الآمال عليها حتى الآن.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1108
آخر تعديل على الإثنين, 06 شباط/فبراير 2023 10:41