تحذير
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 194
السعودية .. صدمة أخرى وسريعة

السعودية .. صدمة أخرى وسريعة

جرت بعد تسلم محمد بن سلمان الحكم في السعودية العديد من الإجراءات والقرارات والتغييرات التي شملت مختلف جوانب الحياة السياسية والدستورية والاقتصادية في المملكة.

 

شملت التغييرات اعتقال أمراء وتعديلات ضريبية وقضية المرأة السعودية، بالإضافة إلى بعض التغييرات في السياسة الخارجية، والأبرز منها ما كان يخص لبنان والحريري. وفي هذا السياق جاءت «التعديلات الروتينية«، حسب بيان الحكومة السعودية، لقيادات ومناصب عليا في الجيش.
التغييرات العسكرية
منذ أيام عدة جرت مجموعة من التغيرات العسكرية في وزارة الدفاع السعودية شملت كلاً من : رئيس هيئة الأركان، وقائد القوات الجوية، وقائد القوات البرية، وقائد قوات الدفاع الجوي، وقائد قوات الصواريخ الاستراتيجية .. بالإضافة إلى عدة مناصب أخرى أقل شأناً، وذلك كله في سياق ما سمته الحكومة «وثيقة تطوير وزارة الدفاع «بحجة ضخ دماء جديدة شابة. كما جرت من جهة أخرى إقالات وإعادة تعيينات في مناصب إدارية وأمراء مناطق، الأمر الذي لاقى تغطية إعلامية أقل في وسائل الإعلام العالمية.
وبالأخذ بعين الاعتبار تلك التغيرات، بالإضافة إلى الحرب على اليمن، ورؤية المملكة2030 ، مشروع «نيوم»...إلخ، يمكن بقليل من التأني والتريث التأكيد على:
1- التعديلات العسكرية الجديدة كانت متوقعة بعد سلسلة التعديلات المدنية والإدارية، التي طالت حتى جبهة الديوان الملكي وولاية العهد، أي :أنها كانت في سياق سابقاتها المدنية والإدارية وليست بمعزل عنها.
2- اتباع الرياض آلية الصدمة في محاولة النجاة بالمملكة، بعد التخبط والفشل في كل من سورية، واليمن، ولبنان، والعراق ودول أخرى، في إطار صراعات المملكة الإقليمية وامتداداتها الدولية.
3- المباركة الدولية لابد مطلوبة للنجاة بالمملكة وخياراتها الاستراتيجية، مما يتطلب ضبطاً عالياً لقيادة المملكة السياسية والاقتصادية والعسكرية، الأمر الذي قد يفسر جزئياً التغيرات السابقة.
زيارة الحريري
من جهة أخرى، وفي سياق ضبط علاقات المملكة الإقليمية، جاءت زيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى السعودية قبل بضعة أيام، في دعوة تم تلبيتها بعد عدة ساعات، وتسبق الانتخابات النيابية بـ 3 أشهر في لبنان. ويُذكر أن الحريري في زيارة سابقة إلى السعودية كان قد أعلن استقالته من الرياض، ليتراجع عنها لاحقاً.
قد تستطيع الفئة الحاكمة في السعودية تغيير وزير، أو قائد عسكري سعودي أو أمير بقرار، ولكن الحريري ليس وزيراً سعودياً، والتوازنات الإقليمية ليست في صالح السعودية كما السابق، وبناءً عليه يمكن القول: إن أحد أهم الأسباب الكامنة وراء هذه الزيارة، هي محاولة إعادة ضبط العلاقة السعودية اللبنانية، بعد مهزلة الاستقالة من الرياض، وعدم وجود بديل جدي للحريري ربما، الآن على الأقل، وبالتالي يمكن أن تكون هذه الزيارة محاولة جدية لإعادة الحريري إلى الفلك السعودي، وربما ولأول مرة بتنازلات لصالح لحريري، أو لوجهة نظر الحريري، التي تميل إلى التهادن مع «حزب الله»، ولمَ لا؟ طالما موازين القوى الإقليمية تفرض نفسها.
إن التغيرات المذكورة كلها ليست منفصلة، ولا تجري بمعزل عن بعضها البعض، بل هي تجري في اتجاه واحد ونحو هدف واحد، وهو النجاة بالمملكة إن أمكن، والتي ينبغي أن تُدرك أن المشكلة تكمن بالارتباط والارتهان للتوجهات والمصالح الأمريكية، التي كانت مربحة للسعوديين يوماً ما، ولكنها لم تعد كذلك لأسباب كثيرة أهمها: التوازن الدولي الجديد.