«الديمقراطية» الأمريكية ومشروع الشرق الأوسط الكبير الجديد

تطالعنا الصحف ووكالات الأنباء والفضائيات المأجورة للإمبريالية الأمريكية كل يوم بدعايات وتصريحات ومقالات مغرضة تهدف للنيل من صمود الشعوب المكافحة ضد الاحتلال ومن المقاومة وتحاول زرع اليأس والإحباط في نفوس الأفراد الذين نال اليأس منهم ودب الإحباط في نفوسهم حتى أصبحوا يرددون كلما طلب إليهم الصمود واستمرار المقاطعة ودعم المقاومة أصبحوا يرددون «العين لا تقاوم المخرز» و«اليد التي لا تستطيع أن تعضها قبلها وادع لها بالكسر» وغيرها من الأقاويل والترهات الباطلة.

نحن نعلم أن الإمبريالية هي عدوة الشعوب وعدوة التقدم بلا منازع وهي تخوض ضد شعوب الأرض حرباً عدوانية شرسة على جبهات متعددة منها: الجبهة الإعلامية ـ والجبهة الاقتصادية ـ والجبهة العسكرية وكل واحدة منها لا تقل خطورة عن الأخرى، لذلك يجب علينا التزام الحذر وحمل سلاح المقاومة لكل مصالح الإمبريالية وعملائها وأعوانها لأنه السلاح الأمضى حسبما أثبتت الظروف سابقاً ولاحقاً.

لقد ظهر مؤخراً دراسة صادرة عن بعض فروع البيت الأبيض تشرح العيوب والنواقص الموجودة في شرقنا العربي ـ من غياب للديمقراطية ـ إلى نقص الثقافة وخاصة ثقافة المعلوماتية والتراجم والتأليف ـ وسيطرة الأنظمة العربية بشكل ظاهره ديمقراطي وباطنه ديكتاتوري ـ وضعف تمثيل المرأة في مجالس الحكم ـ وتفاقم البطالة وخاصة في أوساط الشباب.

هذه الدراسة على الرغم من أنها صحيحة بنسبة كبيرة إلا أن ماتخفيه خلفها هو أدهى وأشد إيلاماً من هذه النواقص كلها، إنها كلمة حق يراد بها باطل إنها تطلب من الدول الصناعية الكبرى أن تسد الفراغ الناشئ في منطقة الشرق الأوسط وتحل الديمقراطية بمفهومها هي محل الظلم والاضطهاد السائدين ـ ويالها من ديمقراطية قادمة على أجنحة طائرات (ف 16) وطائرات الأباتشي وصواريخ توماهوك وفي باطن القنابل العنقودية والمتفجرات التي تزن (5 ـ 7) طن وهذا يعد إحياء لنظريتي مارشال وإيزنهاور السيئتي الصيت.

وقد تجلت هذه الديمقراطية للعيان في كل من: يوغسلافيا ـ أفغانستان ـ العراق على شكل دمار ودماء وتشريد.

وفوق كل ذلك فهي تطالب بتغيير واقع المنطقة قومياً واجتماعياً وتحاول أن تفرض رأس حربتها (دولة البغي والعدوان) إسرائيل على خارطة المنطقة تحت اسم (الشرق الأوسط الكبير) وهذه ثالثة ألأثافي. إننا إذ نشجب هذه الطروحات جملة وتفصيلاً خاصة لأنها آتية عن طريق الدولة راعية الإرهاب ومسببته في العالم أجمع مع شريكتها في الإثم والعدوان (بريطانيا ـ بلير وإسرائيل ـ شارون) ونؤكد أننا بخير وهم بعيدون عنا على الرغم مما يوجد من مساوئ في الدول العربية مرددين قول الشاعر العربي الكبير: قالوا العمى منظر قبيح    قلت بفقدانكم يهون

إن الشعوب العربية كفيلة برأب الصدع وسد الثغرات بنضالها الدؤوب وصمودها اللا محدود في وجه الظلم والقهر الذي تعانيه.

 إننا نراهن على الشعوب وعلى المقاومة الباسلة التي يخوضها أخوة لنا في فلسطين ولبنان والعراق، ولانراهن على الأنظمة العربية المتداعية.

إن المطلوب من الجميع عدم تقديم أية تنازلات للإمبريالية الأمريكية وحلفائها لأن هذه التنازلات لن تنتهي وأن إغضاب الاستعمار أسهل من إرضائه.

كما نؤكد على ضرورة التحول نحو إعطاء الديمقراطية للشعوب لأنها هي الضمانة الوحيدة لاستمرار الحياة الكريمة وضمان كرامة الوطن والمواطن

 

■ اللاذقية ـ فيصل خير بيك