حركة (النهضة) التونسية.. وأعراض (الزهايمر)

حركة (النهضة) التونسية.. وأعراض (الزهايمر)

إن المتابع للحدث التونسي ولا سيما في الأسبوعين الأخيرين يستطيع وبشيء من الملاحظة أن ينتبه إلى أنّ الترويكا الحاكمة بقيادة النهضة في تونس تعاني مما يمكن وصفه بأنّه زهايمر، لكن بالمعنى السياسي، ولكن الزهايمر يصيب من يشيخ.. فهل حقاً تحتضر حركة النهضة سياسياً؟

نّ أحد أكثر أعراض التخبط السياسي يتجسد في ضبابية المواقف التي تتبناها الحركة من المبادرات التي تُطرح لحل الأزمة القائمة في تونس.
تناقض في التصريحات
مؤخراً طرح الاتحاد العام التونسي للشغل، إلى جانب كل من منظمة الأعراف، وعمادة المحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والتي باتت تعرف مجتمعة بـ«الرباعي«، مبادرة لحل الأزمة، أعلن عنها الاتحاد في بيان له الأسبوع الماضي. كما أشار في البيان نفسه إلى أن حركة النهضة الحاكمة وافقت على المبادرة، والتي نصت على أن تقدم الحكومة استقالتها مع بدء الحوار، ومن جهة أخرى أكد العجمي الوريمي، المتحدث باسم حركة النهضة، استعداد حزبه للدخول في الحوار مع كل الأطراف التي ترغب في ذلك.
لاحقاً صرح نور الدين البحيري المستشار السياسي لرئيس الحكومة، لإحدى الإذاعات المحلية في تونس بأنّ لا شيء يبرر استقالة الحكومة، فيما نفى المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة عبد السلام الزبيدي استعداد الحكومة لتقديم استقالتها كشرط لبدء الحوار!!.
زاد تخبط النهضة مع زيادة أخطاء حلفائها في الترويكا الحاكمة، وكان آخرها التدخل في شؤون دولة من وزن مصر، وذلك على لسان الرئيس التونسي المؤقت حليف حركة النهضة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث طالب السلطات المصرية الحالية بالإفراج عن الرئيس المعزول محمد مرسي.
مظاهرات غاضبة ودعوات للحوار
في هذه الأثناء تظاهر في العاصمة التونسية الأربعاء 2 أكتوبر/تشرين الأول، مئات من أنصار جبهة الإنقاذ الوطني والجبهة الشعبية وحركة «تمرد« واتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل، للمطالبة بإسقاط الحكومة وقالت «تمرد« إنها جمعت حتى الساعة ما يزيد عن مليوني توقيع لحل المجلس التأسيسي، هذا وقد أعلنت جبهة الإنقاذ الوطني التمسك باستقالة الحكومة التونسية قبل الشروع في الحوار الوطني مطالبة الأحزاب المدعوة إليه بالتوقيع مسبقاً على «خريطة الطريق« التي يقترحها الرباعي الراعي للحوار، وفي وقت لاحق أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل يوم الخميس 3 أكتوبر/تشرين الأول، أن الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة سينطلق السبت القادم. وذكر الاتحاد في موقعه الرسمي أن الجلسة التمهيدية ستنعقد بقصر المؤتمرات في العاصمة.
يبدو أن النموذج التونسي لن يذهب بعيداً في التصعيد، وهو ما يعكس مستوى من النضج السياسي ووعياً متقدماً للحركة الشعبية الثائرة هناك، والتي لا تزال في الشارع محاولة الوصول إلى تغييرها الجذري المنشود.