البنك الدولي يعزز حضوره عبر بوابة «منظمة التمويل الدولية»
تتعامل السلطة مع أي إشارة إلى تدفق أموال واستثمارات وكأنها «منحة إلهية»، في الوقت الذي تآكلت فيه البنى التحتية بشكل غير مسبوق، ويقبع 95% من السوريين تحت خط الفقر.
فقد كشف لقاء وزير المالية، محمد يسر برنية، في 2 حزيران، مع وفد من مؤسسة التمويل الدولية (IFC) – الذراع الخاص للبنك الدولي – عن مفاوضات جادة لتمويل مشاريع تشمل قطاعات حيوية واستراتيجية، كالطاقة والاتصالات والإسمنت والزراعة.
بين الحاجة والمخاطر
تقدم المؤسسة من الناحية النظرية، ما يشبه «العصا السحرية للحكومات المتعثرة»؛ فهي تعد بتعبئة رأس المال الخاص، وتقاسم مخاطر المشاريع الضخمة، وتقديم استشارات فنية لهيكلة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحسين مناخ الاستثمار.
إلا أن سجل مؤسسة التمويل هو نمط متكرر من الجرائم والكوارث الإنسانية الموثقة. ففي الهند، استثمرت المؤسسة منذ العام 2005، 120 مليون جنيه إسترليني في مستشفيات «أبولو» الخاصة بذريعة تقديم خدمات صحية لذوي الدخل المحدود.
إلا أن تحقيقاً لصحيفة «التلغراف» في كانون الأول 2023، كشف تورطها في برامج دولية لتهريب الأعضاء البشرية، ورغم تأكيد متحدث باسم المؤسسة أنها لا تدعم مثل هذه الممارسات، إلا أنها لم ترد على دعوات إجراء تحقيق فوري ومستقل.
كما مولت المؤسسة في الفليبين، بناء 10 محطات كهرباء تعمل بالفحم، ما أدى إلى تلويث البيئة وتدمير حياة الصيادين والمزارعين، فيما رفضت المؤسسة الكشف عن تقارير تقييم الأضرار، وتركت المجتمعات تختنق.
وقد كشف تقرير «لأوكسفام» في حزيران 2023، عن تورط المؤسسة في تمويل مستشفيات خاصة ربحية ترفض علاج الفقراء، أو تحتجزهم. ما حول سلسلة طويلة من الفضائح إلى تساؤلات حول شرعية القطاع الخاص الذي تموله المؤسسة كجهة فاعلة في التنمية.
السيادة مقابل «رأس المال الخاص»
عندما تتحدث منظمات مثل صندوق النقد ومؤسسة التمويل الدولية عن «الإصلاح الاقتصادي»، و«تحسين بيئة الأعمال»، فإنها في الحقيقة تفتح الباب على مصراعيه لسياسات خصخصة متسارعة، وخفض الإنفاق، ورفع الدعم.
ولا يزال السوريون يذكرون تجربة «اقتصاد السوق الاجتماعي»، في عام 2005، التي تكررها السلطة اليوم، وما حملته من وعود بالرخاء، انتهت بتعميق الفجوة الطبقية، وإغراق الأسواق بالمستوردات، وقتل الإنتاج المحلي، ومهدت الطريق لاندلاع الاحتجاجات لاحقاً.
والعودة إلى النموذج نفسه، لكن هذه المرة تحت غطاء «إعادة الإعمار»، هو أشد خطراً.
العطش المالي لا يبرر الشرب من ماء مسمومة
على ضوء هذا السجل المشين، تصبح العلاقة مع مؤسسة التمويل الدولية مقامرة عالية المخاطر. فالفوائد النظرية (تمويل القطاع الخاص، وتقديم الخبرات) التي تلوح بها المؤسسة، ستتحول إلى عبء جديد يثقل كاهل شعب وبلد منهكين.
والمطلوب اليوم هو رسم سياسات جديدة تنحاز إلى 95% من السوريين المفقرين، عوضاً عن تكرار سياسات الماضي من خلال الرهان على وصفات صندوق النقد الذي سيحول ما يروج له تحت عنوان «إعادة الإعمار» إلى كابوس جديد يضاف إلى معاناة السوريين.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1283
سارة جمال