رغم الإعلان عن عودة «ملايين» اللاجئين... مآسي المخيمات في الشتاء تبرز من جديد
سلمى صلاح سلمى صلاح

رغم الإعلان عن عودة «ملايين» اللاجئين... مآسي المخيمات في الشتاء تبرز من جديد

أكد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، غونزالو فارغاس يوسا، في مقابلة يوم 21 كانون الأول 2025 مع وكالة «الأناضول» بأن نحو 1,3 مليون لاجئ، إضافة إلى مليوني نازح، عادوا إلى مناطقهم منذ كانون الأول 2024.

ورغم ما تحمله هذه الأرقام من أمل، يبقى عشرات آلاف اللاجئين في مخيمات الشمال السوري، ودول الجوار، يعيشون ظروفاً شديدة القسوة، ولا سيما مع بداية فصل الشتاء.
فقد غرقت العديد من الخيم في مخيم عكار في لبنان. كما أن وضع مخيمات الضياء والزيتون والتوحيد وكفرلوسين وأطمة في ريفيّ حلب وإدلب ليس بحالٍ أفضل، حيث تهدد الخيم المهترئة ونقص الخدمات وغياب التدفئة حياة الآلاف.


الاكتظاظ والعبء المتزايد


رغم مرور أكثر من عام على سقوط السلطة السابقة، إلا أن الحلول المستدامة لأزمة اللاجئين في الشمال السوري لا تزال غائبة؛ فمن أصل أكثر من مليوني شخص، لم يعد سوى 344,733 نازحاً بحسب آخر إحصائية للأمم المتحدة في 28 أيلول 2025.
ويفرض هذا العدد الهائل من الأفراد ضغوطاً كبيرة على البنية التحتية المحدودة للمخيمات، خاصة مع تقلص المساعدات ومحدوديتها. فالاكتظاظ السكاني واقع يومي، يُترجم إلى نقص في المساكن، وازدحام في المرافق الصحية، وصعوبة في الحفاظ على النظافة العامة.


الشتاء... كارثة تتكرر كل عام


يشكّل فصل الشتاء تحدياً إضافياً يُفاقم من معاناة اللاجئين. فمع هطول الأمطار الغزيرة وتراكم الثلوج، تتعرض العديد من المخيمات للفيضانات وغرق الخيام، وتتشرد العائلات مرة أخرى وتُدمَر ممتلكاتهم القليلة.
حيث تتكرر هذه المأساة كل عام، ويعاني اللاجئون في المخيمات داخل سورية وفي دول الجوار من تسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيام، وانتشار الأوحال والطين.


تعقيدات العودة


تُضيف قضية عودة اللاجئين من دول الجوار، طبقة أخرى من التعقيد إلى أزمة اللجوء. فرغم تسجيل المفوضية لعودة قرابة 3 ملايين شخص بين نازح ولاجئ إلى مناطقهم. إلا أن التقارير تُشير، بأن 70% من اللاجئين العائدين من الأردن على سبيل المثال، هم من سكان المحافظات وليسوا من المخيمات، بحسب تصريح ليوسف طه ممثل المفوضية في الأردن، في 5 أيلول لقناة «المملكة» الأردنية.
وهذا يشير إلى أن غالبية العائدين لديهم شبكات دعم اجتماعي في مناطقهم الأصلية، مما يُسهل عودتهم. كما أن هذه الأرقام تُخفي جانباً آخر، حيث لم تسجل المفوضية سوى عودة 16 ألفاً من أصل 65 ألف لاجئ في مخيم الزعتري.
فيما تقف المخاوف الأمنية، وانعدام الظروف المعيشية الملائمة، ونقص فرص العمل، وغياب الخدمات، وعدم وجود ضمانات كافية لسلامة اللاجئين وحقوقهم، عائقاً أمام عودتهم.


الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي


إن مسألة عودة اللاجئين ليست مجرد عملية لوجستية، بل هي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باستعادة وحدة سورية وسيادتها، والحفاظ على السلم الأهلي، وجمع السلاح تحت سلطة جيش وطني موحد.
ولا يمكن لذلك أن يتم من دون عقد مؤتمر وطني عام، يضمن تمثيلاً واسعاً وحقيقياً لجميع المكونات السياسية والاجتماعية.
بالإضافة إلى أهمية إعادة إطلاق عجلة الإنتاج في القطاعين الزراعي والصناعي، وتأهيل القطاعات الخدمية الأساسية، مثل الكهرباء والماء والصحة والتعليم، والتي تعد مقومات حيوية لا غنى عنها لضمان عودة كريمة ومستدامة للاجئين. وإلا ستبقى العودة محدودة والمخيمات قائمة والمآسي تُعيد إنتاج نفسها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1259