مازوت التدفئة.. ندرة أم وفرة؟!
سمير علي سمير علي

مازوت التدفئة.. ندرة أم وفرة؟!

بدأت عمليات التسجيل على الدفعة الأولى من مازوت التدفئة عملياً بتاريخ 13/9/2022، وذلك بعد أن أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (محروقات) بتاريخ 2/8/2022 عن بدء التسجيل على مازوت التدفئة للموسم الحالي عبر البطاقة الإلكترونية، بمعدل 50 ليتراً للدفعة الأولى، على أن تليها دفعات أخرى، بعد استكمالها.

وقد كشف معاون مدير شركة محروقات، عبر إحدى الإذاعات المحلية، أنه بلغ عدد المسجلين على مازوت التدفئة خلال أقل من 24 ساعة مليون و560 ألف مواطن.
معاون المدير اعترف بالضغط الكبير على عمليات التسجيل، وكذلك أشار إلى أن كمية 50 ليتراً قليلة، وبأن التوزيع سيتم بحسب الكميات المتوفرة، أما عن موعد الدفعة الثانية فقد قال إنه «من غير الممكن تحديد موعدها»!

جديد متناقض

الجديد أن الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (محروقات) فتحت باب التسجيل على مازوت التدفئة للمواطنين بالسعر الحر عبر البطاقة الإلكترونية، وبواقع 50 ليتراً لكل أسرة، وقد تم تعديل برنامج «وين» من أجل تقديم هذه الخدمة، المشروطة بالاستلام من خلال عدد محدود من الكازيات المعتمدة لهذه الغاية، والبعيدة عن سكن المواطنين عملياً.
إن فتح باب التسجيل على مازوت التدفئة بالسعر الحر للمواطنين يشير إلى أن شركة محروقات لديها وفرة من هذه المادة، وهو ما يتعارض مع حديث المعاون أعلاه بأن «التوزيع سيتم بحسب الكميات المتوفرة» للدفعة الأولى بالسعر المدعوم، وتأكيده بعدم التمكن من تحديد موعد توزيع الدفعة الثانية!
مع الأخذ بعين الاعتبار أن مخصصات المواطنين من الدفعة الأولى والثانية عن العام الماضي لم تسلم كاملة، وهو ما أشار إليه معاون مدير شركة محروقات بأن «نسبة توزيع الدفعة الثانية من مازوت التدفئة للعام الماضي لم تتجاوز الـ50%، أما الدفعة الأولى وصلت إلى 95%».
وبالتالي فإن فتح باب التسجيل على مازوت التدفئة بالسعر الحر يتناقض مع الحديث عن التوزيع بحسب الكميات المتوفرة، وفي ظل تراكم كميات غير موزعة من مخصصات المستحقين عن العام الماضي!

تساؤلات مشروعة وأولويات مفترضة

فهل لدى شركة محروقات كميات فائضة عن مخصصات التوزيع بالسعر المدعوم للدفعتين الأولى والثانية، بواقع 50 ليتراً لكل دفعة، ما أتاح لها إمكانية فتح باب التسجيل على كمية 50 ليتراً بالسعر الحر؟!
ففتح باب التسجيل بالسعر الحر يشير إلى وفرة بالكميات، أما واقع التوزيع بالسعر المدعوم فيشير إلى ندرة!
وبحال كانت هناك وفرة فعلاً بمازوت التدفئة لدى شركة محروقات أليس الأجدى الحرص على توزيع مخصصات المواطنين بالسعر المدعوم، عن العام الحالي والعام السابق، باعتبارها حقوقاً؟

متاهة التسجيل
وأقدمية آخر عملية شراء!

إن تراكم الكميات غير المسلمة من مخصصات العام الماضي، بنسبة 50% من مستحقي الدفعة الثانية لوحدها بحسب تصريح معاون مدير شركة محروقات، سيكون مبرراً لتأخير استلام مستحقي الدفعة الأولى لهذا العام لمخصصاتهم المحددة بـ50 ليتراً كدفعة أولى، وذلك إلى حين الانتهاء من هذا التراكم.
فالأولوية بعملية التوزيع في العام الحالي، بحسب معاون المدير العام: «ستكون بحسب أقدمية آخر عملية شراء وليس أقدمية التسجيل، حيث ستحصل العائلات التي لم توزع لها الدفعة الثانية من المازوت على مخصصاتها هذا العام قبل التي حصلت عليها بشكل كامل، بغض النظر عن الدور في التسجيل».
الأولوية أعلاه يبدو أنها بغاية تحقيق نوع من العدالة تجاه المستحقين غير المستلمين لمخصصاتهم عن العام الماضي، لكن أين كانت هذه العدالة بحينها، فقد خسر هؤلاء حقهم في هذه المخصصات عملياً!؟
فالأولوية هنا تبدو كأنها جائزة ترضية عن خسارتهم غير المعوض عنها عملياً، وعلى حساب المسجلين لهذا العام، وهؤلاء أنفسهم ضمناً، بالإضافة إلى كونها ذريعة لتبرير التأخر بعمليات التوزيع للدفعة الأولى لهذا العام، بعيداً عن أقدمية التسجيل!

تخفيض دعم وابتلاع المزيد من الحقوق

أن يكون هناك 50% من مستحقي الدفعة الثانية عن العام الماضي لم يستلموا مخصصاتهم يعني أن هؤلاء قد خسروا الدعم الافتراضي عن كمية 50 ليتراً من مازوت التدفئة، والكمية التقديرية التي يتم الحديث هنا، بواقع وجود 3 ملايين بطاقة استحقاق تقريباً، تتجاوز 75 مليون ليتر مازوت، وهذه الكمية تعتبر خسارة للدعم المخصص للمواطنين، مضافة إلى الخسارات الأخرى نتيجة سياسات تخفيض الدعم الجارية على مازوت التدفئة.
فلا ننسى أن المخصصات المدعومة من مازوت التدفئة كانت محددة سابقاً بكمية 400 ليتر سنوياً، ثم تم تخفيضها إلى 200 ليتر، لتصبح أخيراً بواقع 100 ليتر، موزعة على دفعتين كل منها 50 ليتراً، لا يتم توزيعها كاملة، في عمليات قضم متتالٍ على دعم هذه المادة، بالإضافة طبعاً إلى تخفيض الدعم المتمثل برفع سعر هذه المادة خلال السنين الماضية.
فمن الواضح أن سياسات تخفيض الدعم الجارية مستمرة دون توقف، مع الكثير من الذرائع والتبريرات، بما في ذلك أخيراً متاهة التسجيل وأقدمية آخر عملية شراء!

السوق السوداء المنفلتة

بات السائد أن يتم تأمين الحاجة من مازوت التدفئة من خلال السوق السوداء، بأسعارها الاستغلالية الكاوية، ولمن استطاع إليها سبيلاً، وذلك بسبب عدم توفر هذه المادة بسعرها النظامي، المدعوم أو الحر، بما يكفي حاجات الأسر!
فالكميات المخصصة بالسعر المدعوم غير كافية طبعاً، هذا بحال تم توزيعها كاملة، والتسجيل على كميات بالسعر الحر غير متاح دائماً، بل وكأنه إجراء إعلامي لذر الرماد في العيون ليس إلا، فالكازيات المخصصة لهذه الغاية محدودة عدداً، وبعيدة مكاناً، وتجربة العام الماضي المحدودة بهذا السياق لم يكتب لها النجاح.
وكمثال عن السوق السوداء لن نذهب بعيداً، فكمية 75 مليون ليتر المذكورة أعلاه من مازوت التدفئة، وهي الكمية غير المسلمة من مخصصات العام الماضي، يمكن اعتبارها الحد الأدنى الذي تم تأمينه عبر السوق السوداء لتغطية جزء من احتياجات الأسر للتدفئة، يضاف إليها أضعاف هذه الكميات لتأمين بقية الاحتياجات، للصناعة والزراعة والنقل والخدمات وغيرها، عبر هذه السوق وبشروطها وأسعارها!
فالوقائع تشير إلى أن الوفرة بالمازوت موجودة في السوق السوداء، كحال بقية المشتقات النفطية، مقابل الندرة في شركة محروقات، كجهة رسمية محصورة بها هذه المادة، استلاماً وتوزيعاً وبيعاً ورقابة!
فمن أين لهذه السوق الحصول على مثل هذه الكميات الكبيرة، وهذه القدرة من التحكم والسيطرة، إن لم يكن عبر أقنية النهب والفساد المشرعة؟
وما هي معدلات الأرباح الكبيرة التي يتم حصادها عبر هذه السوق، ولجيوب القلة الناهبة والفاسدة، من جيوب العباد، وعلى حساب مصلحة البلاد؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
1089

تابعونا على الشبكات التالية!

نظراً لتضييق فيسبوك انتشار صفحة قاسيون عقاباً لها على منشوراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ندعوكم لمتابعة قنواتنا وصفحاتنا الاخرى على تلغرام وتويتر وVK ويوتيوب وصفحتنا الاحتياطية على فيسبوك