«الصيدلة» تتحول إلى «تجارة»..  فروقات سعرية كبيرة ونشرة الأسعار «غير ملزمة»

«الصيدلة» تتحول إلى «تجارة».. فروقات سعرية كبيرة ونشرة الأسعار «غير ملزمة»

بعد رفع وزارة الصحة لأسعار الأدوية مؤخراً، ساد نوع من الفلتان في السوق، وباتت كل صيدلية تسعر الدواء وفقاً لما تراه مجدياً لها اقتصادياً، لتصبح المهنة أقرب إلى التجارة، حتى أن بعض الزبائن باتوا يفاصلون الصيدلي على سعر الدواء بحسب أحد الصيادلة، كون النشرة الرسمية «غير ملزمة» دائماً، و«تتحكم عدة عوامل بسعر مبيع الدواء».

 

في جولة لـ»قاسيون» على بعض الصيدليات، تبين وجود تفاوت يزيد وينقص بين صيدلية وأخرى في بعض الأدوية، ومنها «أدوية ذات استهلاك كبير» بالنسبة للمواطنين، مثل: «السيتامول»، الذي اختلف سعره بين صيدلية وأخرى وتراوح السعر مابين 75 ليرة و100 ليرة، علماً أن نشرة أسعار الأدوية الجديدة لم تطلْ هذا النوع.

تفاوت وتلاعب؟

تراوح سعر دواء قرحة المعدة  «ايزوستوم» بين 390 و410 ليرات، وتغريتول  400 (دواء لمرضى الصرع) بين 1870 و1900 ليرةً سورية، ودورميكوم (دواء نفسي) بين 990 و1000 ليرة، و«البانادول» بين 225 ليرةً و250 ليرة، واللصاقة الطبية الواحدة بين الـ 10 والـ 15 ليرةً، علماً أنها مازالت تستخدم بدلاً من العملة المعدنية عندما يريد الصيدلي إتمام حساب الزبون.

وتراوح سعر بخاخ الربو بين 1110 و1500 ليرة، وهناك بعض الأدوية النفسية والمسكنات القوية أو الأدوية المستوردة، مثل: الفيتامينات وغيرها وصلت الفروقات السعرية فيها لأكثر من 1000 ليرة بعض الأحيان، فدواء (الترامادول) وهو مسكن ألم مركزي، يستخدمه مرضى السرطان وبعض الأمراض التي تترافق بآلام من الدرجة الثالثة، مسعر من قبل وزارة الصحة بـ 180 ليرةً سوريةً، بينما تبيعه المستودعات بـ 250 ليرةً للصيدلي، والصيادلة يبيعونه بوصفة بـ 350 ليرةً، والظرف الواحد دون وصفة بـ 1500 ليرة سورية.

تبريرات!

يبرر أحد الصيادلة في حديثه لـ «قاسيون»: أن ما يجري هو عبارة عن رفع بعض الصيادلة لهامش الربح من 20 إلى 25% بالإتفاق فيما بينهم ، بينما يرفع البعض الآخر أسعارهم هرباً من (الفراطة) غير المتوفرة دائماً على حد زعمه، ويضيف آخر: إن بعض العاملين في الصيادلة وهم موظفون في النهاية، يرفعون الأسعار دون علم صاحب الصيدليات لتحقيق ربح جانبي نتيجة تدني راتبهم الشهري.

لكن حديث الصيادلة لا يمكن تعميمه على الصيدليات كلها، كون الأسعار توضع على العلب بعد شطب السعر القديم، وتباع علناً على أنها بالسعر المحدد رسمياً، وعدم تسعير العلب الدوائية، أتاح هامشاً أوسع لضعاف النفوس من الصيادلة للتلاعب بالسعر أكثر (بشخطة قلم) وسط غياب الرقابة من النقابة ووزارة الصحة.

وسابقاً، عللت نقابة صيادلة سورية ما يحدث في بعض الصيدليات من حالات غش وتلاعب بالأسعار «باستحالة ضبط أسعار الأدوية الأجنبية المستوردة في ظل الظروف، كونه يتم شراء هذه الأدوية بالقطع الأجنبي، وسعر الصرف ما زال يتقلب دون ثبات».

الحق على المستودعات!؟

الصيادلة الذين التقتهم «قاسيون» اشتكوا بدورهم من أصحاب المستودعات، الذين يقومون  بفرض نسبة زيادة على أسعار الدواء تصل لأكثر من 10%، ما يدفعهم (مجبرين) على حد تعبيرهم، إلى رفع أسعار الأدوية كي لا تقتطع النسبة المفروضة عليهم من هامش ربحهم، ما يؤدي «للخسارة»، علماً أن قيام الصيادلة برفع الأسعار خلافاً لنشرة وزارة الصحة يعتبر أمراً مخالفاً.

وأضافوا: أن بعض المستودعات تقوم بتحميل عدة أصناف غير مطلوبة أو قريبة انتهاء الصلاحية مع أنواع مطلوبة، وهنا أيضاً، يضطر الصيدلي إلى رفع سعر الدواء المطلوب إلى نسب تساوي خسارته بالأصناف الأخرى غير المباعة.

نقابة صيادلة سورية ما زالت غير راضية عن التسعيرة التي تفرضها وزارة الصحة، بحجة أنها غير موجودة ضمن لجان التسعير، وقد يكون ذلك سبباً لتغاضيها عن تجاوزات الصيادلة، الحاصلة برفع هامش الربح إلى 25% وأكثر في بعض الأصناف.

لا ضبوط!

من المفترض أن تقوم لجنة مشتركة من مديريات الصحة وفروع نقابة الصيادلة بدوريات يومية على الصيدليات لمحاسبة المخالفين، بكتابة ضبط مخالفة بحق كل واحد منهم، بحيث يقتصر الإجراء الأول الذي تقوم به دوريات اللجنة على كتابة عقوبة التنبيه بحق الصيدلاني المخالف لأول مرة، ومن كرر مخالفته فيكتب بحقه عقوبة الإنذار، وفي حال كرر الصيدلي أية مخالفة للمرة الثالثة سواء كانت من نوع المخالفتين الأولى والثانية، أم مخالفةً من نوع آخر تقوم اللجنة المشتركة بإحالة هذا الصيدلاني إلى مجلس تأديبي فرعي يرأسه قاض مختص لمحاسبته على مخالفته، وقد يصل الحكم إلى إغلاق الصيدلية لمدة 6 أشهر، وتتوقف مدة الإغلاق بحسب طبيعة المخالفة.

ولم تخرج نقابة صيادلة سورية خلال الأزمة بإحصائية عن حالات ضبط لصيادلة خالفوا أو تلاعبوا بالتسعيرة، وفي الجانب الآخر لم يصدر عن وزارة الصحة أية إحصائيات عن ضبوط بخصوص مخالفات لمستودعات أدوية سواء فيما يتعلق بالأسعار أو الإحتكار أو اتباع أسلوب التحميل (السلة الدوائية)، مايشير إلى وجود فلتان كبير في سوق الأدوية نتيجة الصراع على الربح الأكبر، بغض النظر عن حالة المرضى المادية أو الصحية.

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
807