جيني شليل جيني شليل

الدويلعة تغرق.. والمسؤولون نيام!

مازالت الطرقات والشوارع في حي الدويلعة على حالها السيئة رغم كل الوعود بتحسينها وإعادة تأهيلها، فحتى الآن ما من جديد فيها سوى ازديادها سوءاً بسبب غزارة الأمطار هذا العام، والتجمع المستمر للمياه فيها على شكل برك طينية صغيرة متناثرة، فإن سلمت رؤوس المارة من مياه المزاريب المتساقطة عليها، لن تسلم أقدامهم من السقوط في إحدى هذه البرك، مع كل ما يعنيه ذلك من احتمال تعرضهم للإصابات المختلفة، أو تلويث ملابسهم بأوحالها بالحد الأدنى..

هذا الكلام لا مبالغة فيه، فعندما يتجول المرء في أزقة الدويلعة وأحيائها، سيتسرب إلى نفسه شعور من الماضي، لا يتعلق بالحنين إليه، إنما سيشعر شاء أم أبى بمعاناة السابقين.. سيشعر بمشقات السير نفسها، وسيعاني من ظروف سوء التخديم ذاتها.
لقد رُفعت شعارات كثيرة على عتبة القرن الحادي والعشرين، وأكد معظم المسؤولين في الحكومة ووزارة الإدارة المحلية أنه سيتم تفادي أخطاء الماضي، وأنه ستكون هناك نقلة نوعية في كل ما يتعلق بالخدمات والبنية التحتية.. فأين هي هذه الشعارات؟ هل أصبحت طي النسيان مثل سابقاتها؟ أم لعلها دخلت أدراج الأرشيف كأفكار طُرحت يوماً ما بحماس، ولكن لا سبيل لتحقيقها على أرض الواقع.

في الحقيقة، إن حماسة أفكار البعض في المجالس البلدية لا تتعدى الصعيد النظري المؤقت، مع أنها لا تتطلب لتنفيذها فعلياً سوى بعض الخطوات العملية البسيطة، لكن هذا لا يحدث، ويبقى التنظير تنظيراً، مع استمرار هؤلاء في إطلاق عبارات مشذبة يرضون بها آذان مسؤوليهم، ومن ثم يصمون آذانهم عن أية مطالب شعبية..
فإلى متى يبقى أعضاء المجالس البلدية على هذه السيرة، متقاعسين عن تأدية مهامهم المنوطة بهم؟ هل يجدون أمور أحيائهم ومناطقهم على خير ما يرام، وبالتالي لا يوجد ما يعكر صفو جلوسهم وراء مكاتبهم، وخاصة الطرقات التي قد يحسبون أنها في أفضل حال، وتتمتع بجاهزية كبيرة لمرور الناس والمركبات دون حدوث أية أضرار؟.
إنه لأمر غريب ومثير للاهتمام حقاً، أن يتغافل موظفو المجالس البلدية عن سوء حال هذه الطرقات رغم أن الضرر من ترديها يطالهم هم أيضاً، شأنهم في ذلك شأن بقية الناس، أم أنهم تمكنوا من اكتشاف وسيلة جديدة للوصول إلى منازلهم ومكاتبهم دون استخدام الطرقات التقليدية؟
ومع الأخذ بالحسبان أن الكثيرين من القيمين على المجالس المحلية لا يتمتعون بالضمير الوظيفي الكافي، لكن ألا يوجد جهة تمارس الرقابة على عمل أجهزة الدولة ومؤسساتها بشكل صارم، وخاصة مجالس المحافظات والمدن والأحياء؟ لعل هذه هي المشكلة الأكبر، أي في سبات الرقيب نفسه، وعدم متابعته للشؤون العامة، لا بل وسعيه لتحقيق مصالحه الخاصة بالتستر على الأخطاء والإهمال والتقصير.
إن غياب الرقابة سيكرس الإهمال والتقصير، ومن المؤكد أن الأزمة ستبقى في تفاقم مستمر، ومن المؤكد أيضاً أنه ليست الطرقات في منطقة الدويلعة فقط تحتاج إلى موادها الأولية، بل الظاهرة نفسها تطبع مناطق كثيرة مختلفة في مختلف أحياء العاصمة والمدن الأخرى، وقريباً جداً سندخل متاهة البحث عن طرقات صالحة للسير وسط شبكة من الخطوط المعطلة التي لا يصل مرتادها إلا إلى المجهول.
لنأمل أن توضع النقاط على الحروف، ويتحمل كل مقصر مسؤولية تقصيره، ربما نتلافى بذلك الأخطاء التي أغرقنا (اللا المسؤولين)، بها.  

معلومات إضافية

العدد رقم:
431