قرار تنظيمي نائم في مجلس محافظة حمص

لا يزال القرار التنظيمي لحي ضاحية الوليد «السكني الشعبي» بمدينة حمص في حالة سبات منذ نحو عام لأسباب غير معروفة.

فبعد أن قامت الدوائر المختصة في بلدية حمص بإجراء المسح الهندسي ورسم المخططات للمقاسم كما هي على أرض الواقع، وتم إجراء المسح الاجتماعي، وسجلت أسماء المالكين والشاغلين للعقارات المبينة... أي بعد زوال كل المعيقات الإدارية والإجرائية التي كانت تؤخر ولادة القرار، إلا أن المولود المنتظر لم يخرج إلى الحياة بعد، فلماذا هذا التأخير؟

يتألف الحي من أكثر من /25/ شارعاً بطول تقريبي يصل إلى نحو /500 م/، والبناء فيه مكتمل على الجانبين، في كل شارع بطابقين أو ثلاثة طوابق، وقليلة هي الأبنية التي تتكون من طابق واحد، بما يفيد أن سكان الحي أكثر من /25000/ مواطن ومواطنة.

لا شك إن إدخال الحي ضمن المخطط التنظيمي جميل ومفيد، وأفضل بما لا يقاس مع حالة الفوضى والعشوائية في البناء التي سادت فيه زمناً طويلاً، ولكن إذا كان التنظيم خطوة حضارية وإيجابية وضرورية لاستفادة المواطنين من الخدمات التي لا يمكن الاستغناء عنها كالماء والكهرباء والاعتناء بالنظافة وغيرها، فإن هذه الخدمات الأساسية والضرورية غير ممكنة وموقوفة التنفيذ حتى يصدر القرار المنتظر الذي لا يوجد فعلاً أي مبرر للتلكؤ في إصداره.

وقد بدأ سكان الحي يتذمرون من هذه المماطلة، وراح يسيطر عليهم شعور بالغبن والاستغراب، خصوصاً أن سكان الأحياء الأخرى التي جرى إدخالها التنظيم، لم يعانوا مثل معاناتهم، بل تمت عملية تنظيم أوضاع سكنهم خلال زمن  قصير نسبياً، كحي وادي الذهب على سبيل المثالً.

السيئ في أمر التأخير أن الكثير من السكان لديهم شقق مبنية ومجهزة للسكن، ولكن ليس لديهم عدادات ماء وكهرباء، وبالتالي فهم لا يستطيعون الاستفادة من هذه الشقق بسكنها أو تأجيرها أو بيعها، لأن الحياة دون ماء أو كهرباء مستحيلة.

وأيضاً هناك جانب سلبي آخر للتأخير في إصدار القرار الموعود، فالتأثير الاجتماعي الاقتصادي يمكن ملاحظته بقوة ووضوح عند مختلف شرائح السكان في الحي، وخصوصاً لدى العاملين في بعض المهن الحرة المرتبطة بأعمال البناء، فلقد تحول قسم كبير جداً من هؤلاء إلى عاطلين عن العمل، إذ توقفت حركة البناء في الحي بسبب التأخير في إصدار قرار التنظيم، وبسبب قوة الردع الهائلة لقانون قمع المخالفات الجديد، وأصبحت حال هؤلاء العمال كحال من يرجو الخير من غيوم الصيف التي لا تمطر....

لذلك، ومن أجل تخفيف معاناة المواطنين في الحي ووضع حد لهذه البيروقراطية القاتلة، وكذلك لفسح المجال لعمال المهن الحرة ليعاودوا نشاطهم في أعمال البناء ويعيلوا أسرهم ويتخلصوا من حالة البطالة المؤذية والمدمرة لروح الإيمان بالوطن، يجب الإسراع في إصدار قرار تنظيم حي ضاحية الوليد دون أي تلكؤ أو مماطلة.

 

■ حمص ـ مراسل قاسيون