تحذير
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 177
الولادة بمئة وخمسين ألف.. الداية هي الحل

الولادة بمئة وخمسين ألف.. الداية هي الحل

يعيش السوريون حالة اقتصادية صعبة، دفعتهم لاتباع طرق وعادات كانوا قد أقلعوا عنها منذ زمن. فارتفاع الأسعار الجنوني في كل شيء وعدم وجود دخل يتناسب طرداً مع هذا الارتفاع، أدى إلى عودتنا للوراء أكثر من ثلاثين عام. فبتنا نستشير الصيدلاني عندما نمرض، بدلاً عن زيارة الطبيب، ونطلب من صانع النظارات أن يفحص أعيننا على آلته البسيطة. وباتت النسوة يقصدن الداية أم عبدو بدلاً من الطبيب المختص. 

عدد كبير من النسوة ينتظرن أمام  باب العيادة النسائية في مستوصف بلدية جديدة عرطوز الفضل. تقول السيدة سلاف محمد: نحن نأتي في اليوم المحدد لزيارة الطبيبة النسائية لكننا نجد الطبيبة مرة وعشر مرات لا نجدها في العيادة. لو أننا نملك أجرة معاينة الطبيب الخاص لم نكن لنأتي إلى هنا حيث لا نحصل سوى على الانتظار لساعات، والوعود بأن الطبيبة المختصة ستكون موجودة في المرة القادمة. 

نجلاء .غ: تقول من المفترض أن يكون هناك طبيباً مختصاً لكل عيادة، لكننا لا نجد سوى الممرضين وعند السؤال عن الأطباء يكون الجواب إما الطبيب في إجازة مرضية أو أن الطريق مغلق، أو لديه اجتماع في مكان ما. وبذلك نكون مضطرين لسماع كلام الممرض في تشخيص الحالة المرضية عوضاً عن معاينة الطبيب. 

تقول أم خلدون: نحن نزور العيادة النسائية على أمل تلقي العلاج لكن الغياب الدائم للطبيب، يدفعنا للذهاب إلى القابلة القانونية. التي لا تسد مكان الطبيبة فأحيانا كثيرة نحتاج لتصوير بألاجهزة الحديثة (إيكو) لكن القابلة الموجودة  في المستوصف لا تجيد استخدام الجهاز المختص، وإن حدث ووجدت الطبيبة فإنها لا تستخدم الجهاز والحجج متعددة، منها لا يوجد كهرباء لتشغيل الجهاز علماً أن المولدة تعمل أو إن الجهاز معطل وبحاجة للصيانة.

النت و الطرق البديلة

تناقض ربما لم نكن لنعرفه لولا الأزمة الحالية، حيث شهدت سورية  قبل الأزمة ارتفاعاً في عدد الأطباء ومن الاختصاصات كافة. لكن الظروف الحالية أفرغت سورية من الكفاءات وخاصة الطبية منها. وبارتفاع أجرة المعاينة وعدم كفاءات البديل الوطني في العيادات المجانية في عدد كبير من الحالات. دفع بالسوريين للبحث عن الطب البديل حتى ولو كان عبر غوغل.

مجد طالب سنة ثالثة اقتصاد، يقول: لا تملك أسرتي الدخل الكافي لمراجعة الطبيب، حتى زيارة العيادات التخصصية الموجودة في المشافي الحكومية هو أمر شاق كوننا نسكن في مناطق الأرياف المحيطة بالعاصمة. لذلك وجدت أن البحث عبر الانترنت طريقة سريعة وناجحة في عدد كثير من المرات وخاصة أنني أبحث عن علاج يكون في معظمه عشبي، أي أن ضرره  أقل في حال حدوث خطأ ما. ويتابع مجد حتى الجيران باتوا يصفون لي أعراضهم المرضية وأدخلها عبر الانترنت ويظهر التشخيص، وأحيانا كثيرة العلاج، وكي لا تقع المسؤولية على عاتقي أطلب من أهلي والجيران التحدث إلى الصيدلاني الموجود في الحي. حيث أن أخفض أجرة معاينة بلغت في حّينا الذي يعتبر من الأحياء الفقيرة هي 800 ليرة سورية، وهذا مبلغ لا يستهان به خاصة لأشخاص يعملون بنظام المياومة ولا يملكون أي دخل ثابت.

قابلة أون لاين

طورت أم سعد عملها وباتت تستخدم الانترنت والحاسوب في عملها. تقول القابلة القانونية أم سعد أمارس عملي منذ عشرين سنة، وخضعت لعدد من الدورات وبت قادرة على استخدام جهاز الإيكو للكشف. وتضيف في السنوات الثلاثة الأخيرة بتنا نشهد إقبالاً شديداً وذلك لقلة عدد الأطباء الاختصاصين وأيضا بسب ارتفاع أجرة معاينة الأطباء. ولكننا نعاني من وجود دخيلات على هذه المهنة مما يسيء لسمعتنا وخاصة أن البعض يستسهلن الأمر. مما أدى إلى حدوث وفيات في صفوف النساء أو أجنتهن. 

رزان لوقا طبيبة نسائية تملك عيادة في ريف دمشق. تقول: نحاول أن نخدم مناطق الأرياف وذلك بسبب ازدياد أعداد السكان في بعض المناطق دون غيرها وقلة عدد الأطباء المتواجدين. رغم وجود مشقة علينا. وتتابع رزان نحن نعاني من عودة القابلات غير المؤهلات لهذا العمل. حيث تزورنا حالات لسيدات ولدن أو قامت قابلات غير مؤهلات بمعالجتهن، يعانين من مضاعفات شديدة تحتاج لأعمال جراحية  تكلف المريضة أضاعف المبلغ الذي وفرته لدفع أجرة المعاينة. وتضيف رزان الأوضاع المادية الصعبة دفعت بالعائلات السورية للجوء إلى القابلات، حيث  تتقاضى القابلة مبلغ 500 ليرة لقاء الكشف عن حالة المريضة بينما رفع عدد من الأطباء أجرة المعاينة إلى أكثر من ألفي ليرة. كما تتقاضى القابلة مبلغاً يتراوح بين أربعة آلاف ليرة والخمسة آلاف ليرة، فيما تصل أجرة الولادة الطبيعية في بعض المشافي الخاصة إلى عشرين ألف ليرة.

وتضيف رزان بتنا نواجه حالات إنسانية صعبة أكثر بعد أحداث الأزمة. لذلك نحاول اليوم مع عدد من الشركاء بتوفير غرف عمليات بأجر رمزي جداً كما نقوم مع عدد من الأطباء المتطوعين بإجراء عمليات مجانية لا نتلقى عليها أي أجراً. 

ميساء زينة سيدة تراجع عيادة أحد الأطباء النسائية المختصين.تقول: نزحت من مكان سكني الأصلي وانتقلت إلى منطقة جديدة لا أعرف بها أحد، وعندما اكتشفت نفسي أني حامل سعيت كي أتخلص من الجنين كون الأوضاع المادية والمعيشية لا تسمح لنا باستقبال طفل خامس في العائلة. لذلك توجهت إلى سيدة تعمل كقابلة في المنطقة وقامت بمساعدتي بالتخلص من الجنين وعانيت من نزيف استمر عشرة أيام. قالت القابلة أن هذا أمر طبيعي نتيجة العملية التي قمنا بها. لكن الألم لم يزول وبت أعاني من ارتفاع شديد بالحرارة وانتانات . وعندما توجهت إلى مستشفى التوليد اكتشفت أن القابلة لم تتخلص من بقايا الجنين مما أدى إلى  حدوث تعفن في رحمي كان يمكن أن يؤدي إلى استئصال الرحم بشكل كامل لو أني تأخرت أكثر من الوقت.

تخضع وزارة الصحة السورية القابلات القانونيات لدورات تدريبية كثيفة كي يكنّ مؤهلات للعمل في هذا المجال. وتقع عليهن مسؤولية كبيرة فيما يتعلق بصحة السيدة وجنينها.كما يتم منحهن سجلاً خاصاً يتوجب عليهن تدوين العمليات التي يقمن بإجرائها جميعها. لكن التسيب الحاصل أدى إلى ظهور فئة من القابلات المتطفلات على المهنة.

ولادة خمس نجوم

قامت قاسيون بإجراء جولة على عدد من العيادات التخصصية ومشافي التوليد الخاصة في دمشق وريفها.وجدنا أن أجرة معاينة الطبيب أو الطبيبة النسائية تتراوح بين 800 ليرة في بعض البلدات والـ1500 ليرة للتجاوز الألفي ليرة  في العيادات داخل مدينة دمشق. أما أسعار الولادات الطبيعية فهي تبدأ من الـ5000 ليرة لتصل إلى 20000 ليرة في المشافي المختصة. أما العمليات القيصرية فهي تبدأ من مبلغ 40000 لتصل إلى مبلغ 150000 ليرة وذلك حسب درجة الخدمة التي تقدمها تلك المشافي والخدمة هنا عبارة عن كماليات كعدد الآسرة ونوع التلفاز في الغرفة والتجهيزات الملحقة بغرفة استقبال المريضة. 

ضيق الحال.. ارتفاع الأسعار.. الجشع.. الفقر.. وأسباب عديدة تضع الأسرة السورية أمام مفترق طرق أحلاها مر.