هل يكفي التنظير الحكومي لحمايتهم: أكبادنا (يأركلون)...ويتسولون ..

هل يكفي التنظير الحكومي لحمايتهم: أكبادنا (يأركلون)...ويتسولون ..

آخر تصريحات الحكومة الموقرة أنها تضع في أولوياتها توفير الحماية للمرأة والأطفال السوريين، وهذا عين الصواب في وقت انفلتت فيه المور من عقالها، وأصاب الوهن بعض المؤسسات التي تراجعت عن دورها، وتعرضت لضرر نتيجة ما يجري من أفعال دموية على الأرض قد يحول دون ممارسته بالشكل اللائق والمثالي، ولكن هذا لا يعني أن ينتفي هذا الدور، ويصبح أطفالنا في الشارع الذي لا يرحم هشاشتهم، ويأخذهم إلى عالم الجريمة والرذيلة؟.

تشرد...وتنظير حكومي

عدد الأطفال المشردين في شوارع العاصمة مثير للرعب، ومهن ليست لهم يعملون عليها، ومشاهد بائسة في عز البرد عن أطفال حفاة، وبألبسة صيفية يركضون تحت المطر ليس متعة بل في دوران يشبه دوران ثور الرحى من أجل بعض الطعام، والصورة الي قد لا يرغب البعض في رؤيتها على حقيقتها تثير الذعر.

رئيس الوزراء في آخر تصريحاته تحدث عن أولويات حكومية في حماية الأطفال والنساء، وقال (إن سورية اتخذت خطوات مهمة للقضاء على العنف ضد المرأة وخاصة العنف الجنسي الممارس بحقها، أو بحق أطفالها فأقرت قوانين تتعلق بمكافحة الاتجار بالأشخاص وشددت العقوبات المفروضة على الجرائم المتعلقة بالاغتصاب والشرف وانضمت الى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة والقضاء على التمييز ضدها).

مع هذه الرؤية المثالية وفي قلب (دمشق) الأطفال يبيعون الدخان المهرب، والخبز أمام الأفران، ويقفون على اشارات المرور يمسحون زجاج السيارات، ويتقبلون النهي والمنح من الآخرين، ويفترشون الأرصفة ومقاعد الحدائق، ويبيعون فيها الشاي مقابل ليرات قليلة، هذا عدا عما خفي من ممارسات قد تطالهم في ليل العاصمة.

والحكومة في رؤيتها النظرية تذهب أبعد من علاج الواقع بل أنها على حد رأي رئيس الحكومة ( الحكومة ماضية بدعم نظام فاعل للحماية الاجتماعية يشمل النساء والاطفال وإيجاد منظومة لتمكينهم والتعامل معهم على أساس الشراكة في مرحلة ما بعد الحرب بما يحقق التنمية الجماعية مع ضرورة الربط بين الاهداف الامنية والاجتماعية والاقتصادية).

ولكن مع كل هذا التفاؤل الحكومي يكفي حالياً أن توجه الحكومة مؤسساتها المتخصصة بالالتفات إلى هؤلاء المنثورين في شوارع العاصمة وحدائقها.

في المقهى

أربع صبية في أعمار متفاوتة بين الإعدادي والثانوي يحملون حقائبهم على ظهورهم ويلعبون (الشدّة) في أحد مقاهي العاصمة، أي أنهم خارج أوقات الدراسة (متسربون)، وهذا ربما يبرره البعض ولككن ما لا يبرر قانوناً وإنسانياً أن تقدم لهم (الآركيلة)، وتتناقل خرطومها الأفواه الصغيرة وسط عالم منخور من الكبار والشذاذ.

أين هم الموكلون بالرقابة على المقاهي في ظل انعدام أخلاق أصحابها، واين هو القانون المعتدى عليه بضراوة في مثل هذه الحالات، فهي أبعد من رفع اسعار المشروبات، والتراخيص، ومرسوم منع التدخين الذي لا يطبقه أحد، أين في قلب العاصمة وتحت وصاية الدولة.

 تسول...واحتراف

هم لا يتسولون فقط، هناك من يعمل بهم، وربما يكون المصطلح منفراً، أطفال مرميون على الرصيف أمام سيدة، ومن ثم تجد طفلاً منهم في يد فتاة بمكان آخر، أو سيدة كبيرة تنوح ومعها طفلين يافعين وبعد ساعة تتوسط مكاناً آخر تتناول معهم وجبة دسمة.

أطفال بلباس قذر يتوسلون زبائن مطاعم السندويش بأن يطعمهم أحد ما، ومجموعة صغيرة منهم تجلس أمام محل حلويات يتقاسمون صحن (نابلسية).

صور أكثر من مفزعة، إشارات استفهام كثيرة عن أدوار مؤسسات الرعاية التي تجلس في مكاتبها بانتظار راتب آخر الشهر، أو فرصة لإطلالة على شاشة التلفزيون في حفل مدرسة نموذجية والحديث عن الطفولة التي يسعون لحمايتها ودعمها؟.

وزارة العمل...دعم كلامي

وزيرة العمل في تصريح لم يمض عليه أسبوع قالت: ( تعمل من خلال برامجها وأنشطتها على الارتقاء بالخدمات المقدمة لشريحتي النساء والأطفال، ولا سيما أنه تم إيلاء موضع الحماية وخدمات المجتمع الجزء الأكبر في خطة الاستجابة الانسانية الموقعة بين الحكومة والمنظمات الدولية العاملة بالشأن الانساني).

ماذا يعني هذا الكلام الجميل الكبير، يعني أن الوزارة ليست مبنى وأشخاص يداومون حتى الساعة الثانية ثم يعودون إلى بيوتهم فرحين بما أنجزوا...هذا يعني أن تشاهد أنت كمواطن اختفاء ظواهر لا تليق بأطفالنا كالتشرد والتسول والعمل المهين؟.

آخر تعديل على الأربعاء, 22 نيسان/أبريل 2015 22:03