تناقض بين توجيهات وزارة الإدارة المحلية وتطبيقات محافظة حمص فرض أتاوات غير قانونية على مواطني ريف حمص..
يوسف البني يوسف البني

تناقض بين توجيهات وزارة الإدارة المحلية وتطبيقات محافظة حمص فرض أتاوات غير قانونية على مواطني ريف حمص..

شكا لنا الكثيرون من مواطني محافظة ريف حمص، منطقة وادي النضارة، قيام محافظة حمص بقطع أرزاقهم وتشميع محلاتهم، وكانت قاسيون قد بعثت برسالة في عدد سابق إلى محافظ حمص لرفع الحصار عن لقمة عيش المهنيين والحرفيين الذين تم إغلاق محالهم بحجة ضرورة نقل صناعاتهم إلى المنطقة الصناعية في حسياء، وقلنا إن قطع الأرزاق أصعب من قطع الأعناق، وكان قد وعد حينها بالسماح للمهنيين والحرفيين بمتابعة أعمالهم ريثما يتم تجهيز المناطق الحرفية القريبة من سكنهم، ولكن المشكلة مازالت قائمة، بل وزادت الضغوط بسبب التكليف المالي الذي فرضه عليهم بقيمة /150000/ ل.س على دفعتين دون مستند قانوني لهذا التكليف ودون لزوم.

 

بداية الأزمة

بتاريخ 19/4/2004 صدر عن رئيس مجلس الوزراء الكتاب رقم 2747/15 الذي يحوي البلاغ رقم 10 متضمناً الضوابط والأحكام الناظمة لترخيص المنشآت بأنواعها كافةً، خارج المخططات التنظيمية ومناطق الحماية والتوسع، وتصنيف المنشآت الخاضعة لأحكام هذا البلاغ (المنشآت الصناعية، المنشآت الزراعية والصناعية التي تعتمد على المنتجات الزراعية، المنشآت الخدمية). أقر البلاغ في فقرة: أولاً: المنشآت الصناعية: ترخيص الصنفين الأول والثاني المدرجة في الجدول الملحق بالمرسوم 2680 لعام 1977 ضمن المناطق الصناعية المخصصة، وعند عدم وجود مدينة أو منطقة صناعية مخصصة لذلك يمنح الترخيص المؤقت خارج منطقة التوسع وخارج الأراضي المشجرة، وحدد الحالات التي يمكن فيها منح الترخيص المؤقت. وفي البند رقم /5/ من فقرة: أولاً: المنشآت الصناعية: بالنسبة للمنشآت الصناعية التي يتعذر إقامتها في المدن الصناعية وتعتمد في عملها على مواد أولية منتجة محلياً أو مستخرجة من مكامن طبيعية فيمكن الترخيص لها في موقع الإنتاج وفق أسس التقيد بالنظام العمراني. وحدد البلاغ رقم 10 أسس التعامل مع المنشآت القائمة قبل نفاذ البلاغ.

تمت إحالة بلاغ رئيس مجلس الوزراء إلى المحافظين عن طريق وزير الإدارة المحلية بالكتاب رقم 1272/ي/61/2/د تاريخ 19/4/2004، للاطلاع وتشكيل لجنة لتصنيف المهن والحرف المرخصة منها وغير المرخصة للعمل على ترخيصها أصولاً.

كيف تم تنفيذ البلاغ؟

قامت محافظة حمص في وقت سابق من هذا العام بإغلاق محال المهن والحرف غير المرخصة، والمشادة قبل صدور البلاغ رقم 10 لعام 2004، فكثرت الشكاوى من المواطنين المتضررين إلى وزارة الإدارة المحلية، وتم توجيه كتاب من وزارة الإدارة المحلية إلى محافظة حمص للتريث باتخاذ أي إجراء لحين تجهيز المناطق الحرفية للمنشآت والمعامل. وصدر عن محافظ حمص التعميم رقم 701/و/10/5 تاريخ 5/5/2010 إلى رؤساء الوحدات الإدارية والبلديات جاء فيه: «إشارة إلى كتاب وزارة الإدارة المحلية رقم 532/ش/8/د تاريخ 22/2/2010 بخصوص الشكوى المقدمة من قبل أصحاب المحلات الحرفية غير المرخصة في قرى الوادي بشأن منحهم مهلة زمنية ريثما يتم تجهيز المنطقة الحرفية القريبة من سكنهم... ونتيجة الكثير من الطلبات التي تردنا لفتح هذه المحلات ويتعهد أصحابها بالالتزام بالانتقال إلى المنطقة الحرفية فور إحداثها، وكون المحلات الحرفية والمحلات الصناعية ذات الاستطاعات الصغيرة تقدم خدمات مباشرة إلى المواطنين ولا يوجد جدوى اقتصادية لصاحب الحرفة أو المهنة من إقامة حرفته أو مهنته في حسياء، وأن مراكز أكثر البلديات والوحدات الإدارية تبعد مسافة كبيرة عن المدينة الصناعية بحسياء، ورأسمال هذه الحرف والصناعات صغير جداً ومحدود وقد لا يكفي لشراء مقسم في المدينة الصناعية، وبناء على موافقة المكتب التنفيذي على منح أصحاب المحلات الحرفية والصناعية مهلة للعمل بمحلاتهم ريثما يتم تجهيز المناطق الحرفية الخاصة بها، يطلب إليكم العمل على تنفيذ الآتي: أولاً: بالنسبة للمعامل والمنشآت الصناعية المرخصة داخل وخارج المخططات التنظيمية، التريث باتخاذ أي إجراء تجاهها لحين تجهيز المناطق الحرفية للمنشآت والمعامل والمحلات الصناعية. وثانياً: بالنسبة للمعامل والمنشآت والمحلات الصناعية القائمة والمستثمرة بدون ترخيص والمسموح بترخيصها خارج المدن الصناعية وضمن المناطق الحرفية إعطاء أصحابها مهلة للعمل لحين تجهيز المناطق الحرفية في مناطقكم، والطلب إليهم الانتقال إليها، على أن تحقق شروطاً تم ذكرها في التعميم، إضافةً إلى دفع مبلغ /100000/ ل.س عند بداية فتح المحل واحتساب المهلة، ومبلغ /50000/ ل.س بعد ستة أشهر توضع كأمانة في حسابكم تحسم من قيمة المقسم عند إعلان الاكتتاب على المقاسم الحرفية في المنطقة الحرفية عند تجهيزها.

ثم عاد محافظ حمص وأتبع هذا التعميم بالتعميم رقم 2303/ص/10/5 تاريخ 28/6/2010 وأبرزُ فقراته أنه شمَّل المعامل والمنشآت والمحلات الصناعية المرخصة داخل أو خارج المخططات التنظيمية بدفع مبلغ /150000/ ل.س على دفعتين كسلفة من ثمن المقسم الذي سيخصص لصاحب المهنة مستقبلاً.

شكا لنا أصحاب المهن والحرف حول هذه الإجراءات والأضرار التي تكبدوها جرّاءها، وخاصة بعد ضم المحافظة لمستودعات الخزن والتبريد (البرادات التي تحوي مواسم التفاح أو الخوخ تحت المنازل) إلى دفع مبلغ الـ150000 ل.س، والاستعداد لنقلها إلى المناطق الحرفية عند تجهيزها، وهناك الكثير من الحرف والمهن الخدمية تم إغلاقها واشترط إعادة فتحها بدفع الـ150000 ل.س، علماً أنه يجوز ترخيص هذه المنشآت خارج المدن لصناعية.

تصريحات المتضررين

هناك بعض المهن التي تُصنَّف تحت بند صناعات الصنف الثالث التي حددها المرسوم 2680 لعام 1977 وتتضمن 134 مهنة وحرفة، وهي صناعات يمكن ترخيصها في المناطق السكنية، ولكن تم إغلاقها، وحول انعكاس هذه الإجراءات والضرائب على أصحاب المهن والحرف ومستودعات الخزن والتبريد كانت لنا اللقاءات التالية:

ـ أحد المواطنين قال: «التصنيف الثالث للمهن يحتوي كل أنواع المهن ويحدد الاستطاعات الكهربائية الصغيرة التي لا تؤثر إذا بقيت ضمن السكن. وبالنسبة للحرف الخدمية كيف سأنقل مغسل سيارات مثلاً أو كومجي إطارات أو محل تركيب بللور إلى المنطقة الصناعية؟ فهل سأذهب كيلومترات كثيرة لأغسل السيارة أو تبديل إطار مثقوب؟ أو إذا انكسر زجاج نافذتي فهل سأذهب إلى حسياء لتبديله؟! المهن والحرف التي ينطبق عليها القانون هي منشرة موبيليا مثلاً، أو محل تصويج سيارات، أو جاروشة أعلاف وغيرها، أما المهن البسيطة فقد أقر التعميم الأول للمحافظ أنها خدمية وتؤدي خدمات مباشرة للمواطن، وليس لها جدوى اقتصادية، ورأسمالها بسيط، فكيف فرض علينا في التعميم الثاني دفع مبلغ 150000 ل.س؟ وعلى أي أساس؟»

غياب المستند القانوني

ـ مواطن آخر قال: «التعميم جاء من وزارة الإدارة المحلية لمحافظة حمص للتريث بنقل الصناعات حتى يتم تحديد المناطق الحرفية، وتجاوز المحافظ كل هذه التعليمات بتعميم ثان وساوى بين المرخص وغير المرخص بالإغلاق والختم بالشمع الأحمر، وفرض أتاوة 150000 ل.س، بالأساس التراخيص كلها مؤقتة نظراً لعدم لحظ منطقة حرفية في المنطقة، وجاءت الشكوى الأولى لوزارة الإدارة المحلية بعد أن تم إغلاق المهن والحرف البسيطة بناء على قرار المحافظ، وطلبت الوزارة التريث لحين تجهيز المنطقة الحرفية القريبة من سكنهم، وفي القانون لا يجوز إغلاق محل الحرفة أو المهنة ونقله إلى المناطق الحرفية إذا لم تكن المحلات الجديدة في المناطق الحرفية مجهزة وكاملة بكل الخدمات من البنى التحتية والخدمية من ماء وكهرباء وطرقات، وهذا ضمن المرسوم وتعليماته التنفيذية».

مواطن آخر قال: «جاء إجراء فرض الرسم إجراءً ذاتياً ومزاجياً دون أي مستند قانوني ودون أي مبرر، مثله مثل الكثير من الضرائب التي تُفرض دون مبرر مثل فرض 100 ل.س إضافةً إلى الـ500 ل.س رسم الدخول إلى لبنان أسماها رسم محافظة حمص وهي لا تُدفع على معبر محافظة طرطوس، وفرض طابع رسم محافظة لتسجيل السيارات بقيمة 10% لصالح المحافظة، وهرب الكثيرون من مالكي السيارات وسجلوا سياراتهم في طرطوس أو دمشق، وأعرف شخصاً قال إن فرق التسجيل بين مرور دمشق وحمص حوالي 60 ـ 70 ألف ل.س».

ـ أحد المواطنين قال: «تم طلب جرد كافة المحلات الصناعية والحرفية ضمن نطاق البلدية، منها البرادات، الكومجية، مغاسل السيارات، حدادين، نجارين، تصليح أدوات منزلية، نحن نفهم أن محل الحدادة الكبير أو تصويج السيارات يمكن أن تسبب الفوضى والإزعاج ضمن المنطقة السكنية، ويجب نقلها إلى المنطقة الصناعية، ولكن ليس مبنى البراد الذي توضع فيه منتوجاتنا الزراعية، مع أن القانون 2680 يصنفه مستودعات للخزن والتبريد أقمناها تحت منازلنا، والمرسوم 2680 وضعها في حالة الطوارئ والتعبئة تحت تصرف القوات المسلحة كمراكز إمداد، وحين استحصال الرخص للبراد كان من أهم الشروط الحصول على موافقة من إدارة التعبئة في وزارة الدفاع، وحضرت لجنة بقيادة ضباط وحمَّلت مواقع البرادات على الخريطة العسكرية، وقالوا حرفياً هذا البراد في حالة الطوارئ والحرب يوضع مباشرة تحت تصرف وزارة الدفاع، ويعتبر مستودعاً عسكرياً، فهل يمكن نقل هذه المستودعات في منطقة حرفية واحدة وتجميعها كمنطقة هدف؟»

مليونا ليرة لنقل البراد

ـ مواطن آخر قال: «القرار جاء بنقل المنشآت الحرفية إلى المنطقة الحرفية في حال إحداثها، وشمَّلوا هذه الفقرة على كافة الحرف والصناعات، ولكن الخزن والتبريد ليس فيه تصنيع بل هو مستودع لحفظ المنتجات ضمن شروط محددة يجب أن يكون ضمن منطقة الإنتاج، ويجب أن تكون تحت الإشراف الأسري على مدار 24 ساعة من قبل كل أفراد الأسرة، وحتى لو لم تكن المنطقة الحرفية بعيدة 100 كم عنا مثل حسياء، بل حتى لو كانت على بعد كيلومترات قليلة، في الحواش أو المزينة مثلاً، فهل سأضع حارساً وعاملاً ميكانيكياً وكهربائياً يناوب ليل نهار؟! البراد لا يعامل كمنشأة حرفية أو صناعية مثل صواج أو حداد أو نجار انتهى من الورشة أغلق محله وغادر، بينما في الأرض يعمل الرجل وزوجته وأولاده وكذلك في البراد، فرز التفاح يعمل به كل أفراد العائلة، وهذا موضوع يعتبر مثل حياكة الصوف مهنة منزلية يدوية وليست صناعة، علماً أن كل أصحاب البرادات استحصلوا على قروض لبنائها، ونقل البراد إلى حسياء يتطلب مليونين ليرة، وكلنا مستعدون لترك الزراعة وهدم البرادات ولا يمكن نقلها من مكانها، فهل هذا مخطط لضرب مواسمنا أو تتريكنا للزراعة».

ـ ومواطن آخر قال: «استطاعة البراد أقل من 4 كيلو واط ساعي أي محددة ضمن المرسوم 2680 من صناعات الصنف الثالث، والبرادات مرخصة على هذا الأساس ويقولون إنها منشأة صناعية، وله أيضاً سجلات تجارية. وهو فعلاً تجاري أكثر مما هو صناعي، وهو يستوعب المنتجات الزراعية في كل موسم على انفراد، فالتفاح في موسم التفاح لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر، ثم الخوخ في موسم الخوخ، وهكذا، وليس هناك من عمليات تحويل على المنتجات من شكل إلى آخر كي تُعتبَر عملية تصنيع، كعملية تصنيع الخل مثلاً التي يلزمها شروط معينة، وتلوث البيئة وتصدر روائح ويجب أن تكون خارج المناطق السكنية، بل في البراد تحدث عملية حفظ ضمن درجات حرارة محددة فقط. وأحياناً أضع في برادي من منتوج جاري عشرة صناديق تفاح، وقد يطلب مني على حين غرة صندوقاً بسبب ضيوفه، فهل سأذهب 100 كم لأحضر له هذا الصندوق؟!»

تساؤلات تنتظر الجواب والتحرك

• هل يجوز تكليف أصحاب المنشآت الحرفية المرخصة والواردة تحت تصنيف صناعات الصنف الثالث وهي خفيفة وخدمية بمبلغ 150000 ل . س كسلفة من ثمن المقاسم التي قد تقام بعد عشرين عاماً؟!

• هل تصنيف المحافظة للمهن والحرف يحل مكان المرسوم 2680 بحيث تلزَم حتى المهن والحرف الخفيفة بالانتقال إلى المناطق الحرفية التي لم تلحظ حتى الآن على المخططات التنظيمية؟!

• لماذا الالتفاف من محافظة حمص على توجيهات وزارة الإدارة المحلية باختراع تكليف مالي مجحف دون مستند قانوني؟!

• في التعميم الأول استثنى المحافظ الحرف والصناعات البسيطة المرخصة من التكليف بدفع 150000 ل . س، فاستناداً على ماذا عاد ليشملها في التعميم اللاحق مع الحرف غير المرخصة؟!

• حتى الحرف القديمة غير المرخصة هي بحكم المرخصة، لأنها تسدد الرسوم البلدية والحرفية وهي قائمة حتى قبل صدور البلاغ رقم 10 لعام 2004.

• أخيراً هل يشتري الحرفيون البسطاء سمكاً في البحر؟! أين المناطق الحرفية وأين المقاسم التي سيستلمونها فيها؟! فهي لم يتم تحديدها على المخططات التنظيمية!؟